22 -والتّحميد للمسئول عن حاله مستحبّ . ففي صحيح البخاريّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما « أنّ عليًّا رضي الله عنه خرج من عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في وجعه الّذي توفّي فيه ، فقال النّاس: يا أبا حسن: كيف أصبح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: أصبح بحمد اللّه تعالى بارئًا » .
23 -كذلك التّحميد لمن رأى مبتلًى بمرض أو غيره مستحبّ . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من رأى مبتلًى فقال: الحمد للّه الّذي عافاني ممّا ابتلاك به ، وفضّلني على كثير ممّن خلق تفضيلًا ، لم يصبه ذلك البلاء » .
قال النّوويّ: قال العلماء: ينبغي أن يقول هذا الذّكر سرًّا بحيث يسمع نفسه ، ولا يَسْمعه المبتلى لئلاّ يتألّم قلبه بذلك ، إلاّ أن تكون بليّته معصيةً فلا بأس أن يسمعه ذلك إن لم يخف من ذلك مفسدةً .
24-كذلك التّحميد لمن دخل السّوق مستحبّ . فعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « من دخل السّوق فقال: لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير ، كتب اللّه له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيّئة ، ورفع له ألف ألف درجة » .
التّحميد لمن عطس في الصّلاة:
25 -التّحميد لمن عطس في الصّلاة مكروه إذا جهر به عند الحنفيّة والحنابلة ، ولا بأس به إن أسرّ به في نفسه من غير تلفّظ . وحرام عند الشّافعيّة ، لما روى معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال: « بينما أنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الصّلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك اللّه ، فحدّقني القوم بأبصارهم . فقلت: واثكل أمّاه ما لكم تنظرون إليّ ؟ فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم ، فلمّا انصرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دعاني ، بأبي وأمّي هو ، ما رأيت معلّمًا أحسن تعليمًا منه ، واللّه ما ضربني صلى الله عليه وسلم ولا كهرني ثمّ قال: إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميّين ، إنّما هي التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن » . هذا ويكره التّحميد لمن يقضي حاجته في الخلاء وعطس ، إلاّ أن يكون ذلك في نفسه من غير تلفّظ به بلسانه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « كرهتُ أن أذكر اللّه تعالى إلاّ على طهر » .