ومن هذا التّفصيل يتبيّن اتّفاق الفقهاء على أنّ تحويل نيّة الصّلاة من نفل إلى فرض لا أثر له في نقلها ، وتظلّ نفلًا ، وذلك لأنّ فيه بناء القويّ على الضّعيف ، وهو غير صحيح .
ج - تحويل النّيّة في الصّوم:
6 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة: إلى أنّ صوم الفرض لا يبطل بنيّة الانتقال إلى النّفل ، ولا ينقلب نفلًا . وهذا عند الشّافعيّة على الأصحّ من وجهين في المذهب .
وعلى الوجه الآخر ، ينقلب نفلًا إذا كان في غير رمضان ، أمّا في رمضان فلا يقبل النّفل ، لأنّ شهر رمضان يتعيّن لصوم فرض رمضان ولا يصحّ فيه غيره .
ونصّ الشّافعيّة على ى أنّ من كان صائمًا عن نذر ، فحوّل نيّته إلى كفّارة أو عكسه ، لا يحصل له الّذي انتقل إليه - بلا خلاف عندهم - لأنّ من شرط الكفّارة التّبييت من اللّيل .
أمّا الصّوم الّذي نواه أوّلًا فعلى وجهين: الأوّل: يبقى على ما كان ولا يبطل .
الثّاني: يبطل . ولا ينقلب نفلًا على الأظهر . ويقابله: أنّه ينقلب نفلًا إذا كان في غير رمضان . ولكلّ من المالكيّة والحنابلة تفصيل:
أمّا المالكيّة: فذهبوا إلى أنّ من تحوّلت نيّته إلى نافلة ، وهو في فريضة ، فإن فعل هذا عبثًا عمدًا فلا خلاف - عندهم - أنّه يفسد صومه . أمّا إن فعله سهوًا فخلاف في المذهب .
أمّا عند الحنابلة: فإن نوى خارج رمضان قضاءً ، ثمّ حوّل نيّة القضاء إلى النّفل بطل القضاء لقطعه نيّته ، ولم يصحّ نفلًا لعدم صحّة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء ، كذا في الإقناع ، وأمّا في الفروع والتّنقيح والمنتهى فيصحّ نفلًا ، وإن كان في صوم نذر أو كفّارة فقطع نيّته ثمّ نوى نفلًا صحّ .
ونصّ الحنابلة على أنّ من قلب نيّة القضاء إلى النّفل بطل القضاء ، وذلك لتردّده في نيّته أو قطعها ، ولم يصحّ النّفل لعدم صحّة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء .
د - تحويل المحتضر إلى القبلة:
7 -اتّفق الفقهاء على أنّ تحويل المحتضر إلى القبلة مندوب ، وذلك بأن يوجّه إلى القبلة على شقّه الأيمن ، إلاّ إذا تعسّر ذلك لضيق الموضع ، أو لأيّ سبب آخر ، فيلقى على قفاه ، ورجلاه إلى القبلة . ودليل تحويله إلى القبلة: حديث أبي قتادة رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور رضي الله عنه فقالوا: توفّي ، وأوصى بثلثه لك يا رسول اللّه ، وأوصى أن يوجّه إلى القبلة لمّا احتضر . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أصاب الفطرة ، وقد رددت ثلثه على ولده ، ثمّ ذهب فصلّى عليه ، وقال: اللّهمّ اغفر له ، وارحمه ، وأدخله جنّتك . وقد فعلت » .
هـ - تحويل الرّداء في الاستسقاء:
8 -ذهب الجمهور - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ومحمّد من الحنفيّة وهو المفتى به عندهم - إلى استحباب تحويل الرّداء في الاستسقاء ، وخالف أبو حنيفة ، فلا يحوّل الرّداء عنده في الاستسقاء . لأنّه دعاء لا صلاة فيه عنده . وعن أبي يوسف روايتان .
ومعنى تحويل الرّداء: أن يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر ، وبالعكس .
وذهب الشّافعيّة - على القول الجديد الصّحيح عندهم - إلى استحباب التّنكيس كذلك . وهو: أن يجعل أعلى الرّداء أسفله وبالعكس ، خلافًا للمالكيّة والحنابلة فإنّهم لا يقولون بالتّنكيس. ومحلّ تحويل الرّداء عند التّوجّه إلى القبلة للدّعاء ، وهو عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أثناء الخطبة . وعند المالكيّة بعد الفراغ من الخطبتين . ودليل تحويل الرّداء من السّنّة: حديث عبد اللّه بن زيد رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي ، فتوجّه إلى القبلة يدعو وحوّل رداءه ، ثمّ صلّى ركعتين جهر فيهما بالقراءة » .
وقد قيل: إنّ الحكمة من تحويل الرّداء التّفاؤل بتغيير الحال إلى الخصب والسّعة .
ويستحبّ تحويل الرّداء للإمام والمأمومين عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، خلافًا للحنفيّة فلا يحوّل رداءه إلاّ الإمام في القول المفتى به .
و - تحويل الدّين:
9 -عرّف الفقهاء الحوالة بالدّين تعريفات متقاربةً ، منها: تحوّل الحقّ من ذمّة إلى ذمّة أخرى في المطالبة . ومنها: نقل الدّين وتحويله من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه . ومشروعيّتها ثابتة بالإجماع . ومستندها قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « مطل الغنيّ ظلم ، وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع » .
ويظهر أثر الحوالة في نقل المال المحال به من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه .
فيبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحال ، ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل ، ويتحوّل حقّ المحال إلى ذمّة المحال عليه ، هذا في الحوالة المقيّدة ، وهي الأغلب حيث يكون المحيل دائنًا للمحال عليه . أمّا في الحوالة المطلقة ، وهي: إذا لم يكن المحيل دائنا للمحال عليه ، فإنّ البراءة تحصل للمحيل فقط . وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( حوالة ) .