فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 2053

8 -الاتّجاه الأوّل: وهو قول عليّ بن أبي طالبٍ ومعاذ بن جبلٍ وأبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنهم وقال به الشّعبيّ وشهر بن حوشبٍ وطاووس وعمر بن عبد العزيز والحسن البصريّ ، ونقله الزّهريّ عن أهل الشّام ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبلٍ والشّافعيّ ، قالوا: ليس فيما دون الثّلاثين من البقر شيء ، فإذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة ، ( والتّبيع هو الّذي له سنتان ، أو الّذي له سنة وطعن في الثّانية ، وقيل: ستّة أشهرٍ ، والتّبيعة مثله ) ، ثمّ لا شيء فيها حتّى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنّة . ثمّ لا شيء فيها حتّى تبلغ ستّين ، فإذا بلغتها ففيها تبيعان أو تبيعتان . ثمّ لا شيء فيها حتّى تبلغ عشرًا زائدةً ، فإذا بلغتها ففي كلّ ثلاثين من ذلك العدد تبيع أو تبيعة وفي كلّ أربعين مسنّ أو مسنّة ، ففي سبعين تبيع ومسنّة ، وفي ثمانين مسنّتان ، وفي تسعين ثلاثة أتبعةٍ ، وفي مائةٍ مسنّة وتبيعان ، وفي مائةٍ وعشرٍ مسنّتان وتبيع ، وفي مائةٍ وعشرين ثلاث مسنّاتٍ أو أربعة أتبعةٍ ، فالمالك مخيّر بين إخراج الأتبعة أو المسنّات ، وإن كان الأولى النّظر إلى حاجة الفقراء والأصلح لهم . ثمّ يتغيّر الواجب كلّما زاد العدد عشرًا . واحتجّ أصحاب هذا القول بما روي عن معاذٍ رضي الله عنه { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ حالمٍ دينارًا ، ومن البقر من كلّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعةً ، ومن كلّ أربعين مسنّةً } . وروى ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة عن { معاذٍ أنّه سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الأوقاص: ما بين الثّلاثين إلى الأربعين ، وما بين الأربعين إلى الخمسين ؟ قال: ليس فيها شيء } . واحتجّوا أيضًا بما جاء في كتاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزمٍ: { فرائض البقر ليس فيما دون الثّلاثين من البقر صدقة ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل رائع جذع ، إلى أن تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنّة . إلى أن تبلغ سبعين ، فإنّ فيها بقرةً وعجلًا جذعًا ، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنّتان ، ثمّ على هذا الحساب } . هذا ، ولتفصيل أحكام ما بين الفريضتين في الزّكاة - وهو المسمّى بالوقص - ينظر مصطلح: ( أوقاص ) .

9-الاتّجاه الثّاني: قول سعيد بن المسيّب والزّهريّ وأبي قلابة وغيرهم: أنّ نصاب البقر هو نصاب الإبل ، وأنّه يؤخذ في زكاة البقر ما يؤخذ من الإبل ، دون اعتبارٍ للأسنان الّتي اشترطت في الإبل ، من بنت مخاضٍ وبنت لبونٍ وحقّةٍ وجذعةٍ ، وروي هذا عن كتاب عمر بن الخطّاب في الزّكاة ، وعن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهم ، وشيوخٍ أدّوا الصّدقات على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم وروى أبو عبيدٍ: أنّ في كتاب عمر بن الخطّاب ( في الزّكاة ) أنّ البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل ، قال: وقد سئل عنها غيرهم ، فقالوا: فيها ما في الإبل . وقد ذكر ابن حزمٍ بسنده عن الزّهريّ وقتادة كلاهما عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ رضي الله عنهما قال: في كلّ خمسٍ من البقر شاة ، وفي عشرٍ شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياهٍ ، وفي عشرين أربع شياهٍ . قال الزّهريّ: فرائض البقر مثل فرائض الإبل غير أسنانٍ فيها: فإذا كانت البقر خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمسٍ وسبعين ، فإذا زادت على خمسٍ وسبعين ففيها بقرتان إلى مائةٍ وعشرين ، فإذا زادت على مائةٍ وعشرين ففي كلّ أربعين بقرة . قال الزّهريّ: وبلغنا أنّ قولهم: في كلّ ثلاثين تبيع ، وفي كلّ أربعين بقرة ، أنّ ذلك كان تخفيفًا لأهل اليمن ، ثمّ كان بعد ذلك لا يروى . وروي أيضًا عن عكرمة بن خالدٍ قال: استعملت - أي ولّيت - على صدقات ( عكّ ) فلقيت أشياخًا ممّن صدّق ( أخذت منهم الصّدقة ) على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاختلفوا عليّ: فمنهم من قال اجعلها مثل صدقة الإبل ، ومنهم من قال: في ثلاثين تبيع ، ومنهم من قال: في أربعين بقرة مسنّة . وذكر ابن حزمٍ أيضًا بسنده عن ابن المسيّب وأبي قلابة وآخرين مثل ما نقل عن الزّهريّ ، ونقل عن عمر بن عبد الرّحمن بن خلدة الأنصاريّ: أنّ صدقة البقر صدقة الإبل ، غير أنّه لا أسنان فيها .

ما يجزئ في الأضحيّة:

10 -لا يجزئ في الأضحيّة سوى النّعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، خلافًا لمن قال: يجوز التّضحية بأيّ شيءٍ من مأكول اللّحم من النّعم أو من غيرها . وتفصيله في ( الأضحيّة ) . واتّفق العلماء على أنّ الشّخص إذا ضحّى بالبقرة الواحدة عن نفسه فقط فإنّ الأضحيّة تقع له ، وسواء أكانت واجبةً أم متطوّعًا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت