فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2053

36 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ المصحف إذا بلي وصار بحال لا يقرأ فيه يجعل في خرقةٍ طاهرةٍ ويدفن في محلٍّ غير ممتهنٍ لا يوطأ , كما أنّ المسلم إذا مات يدفن إكرامًا له , وقال الحنفيّة: ولا يهال عليه التراب إلا إذا جعل فوقه سقف بحيث لا يصل إليه التراب .

وقالوا: ولا يجوز إحراقه بالنّار , ونقل ذلك عن إبراهيم النّخعيّ , ووافقهم القاضي حسين من الشّافعيّة , وقال النّووي: يكره ذلك .

وقال المالكيّة: يجوز إحراقه , بل ربّما وجب , وذلك إكرام له , وصيانة عن الوطء بالأقدام , قال القرطبي من المالكيّة: قد فعله عثمان رضي اللّه عنه حين كتب المصاحف وبعث بها إلى الأمصار , فقد أمر بما سواها من صحيفةٍ أو مصحفٍ أن يحرق , ووافقه الصّحابة رضوان اللّه عليهم على ذلك .

وقال الحنابلة: لو بلي المصحف أو اندرس دفن نصًا , ذكر أحمد أنّ أبا الجوزاء بلي له مصحف فحفر له في مسجده فدفنه , وفي البخاريّ أنّ الصّحابة حرّقته لمّا جمعوه , وقال ابن الجوزيّ ذلك لتعظيمه وصيانته , وذكر القاضي أنّ أبا بكر بن أبي داود روى بإسناده عن طلحة بن مصرّفٍ قال: دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر , وبإسناده عن طاووسٍ أنّه لم يكن يرى بأسًا أن تحرق الكتب , وقال: إنّ الماء والنّار خلق من خلق اللّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت