فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2053

9 -اختلف الفقهاء في وقت بطلان طهارة صاحب العذر ، فذهب أبو حنيفة ومحمّد إلى أنّها تبطل بخروج الوقت ما لم يطرأ عليها في الوقت ناقض آخر ، ولو كان مماثلًا للعذر الأوّل ، كما لو سال أحد منخريه فتوضّأ له ، ثمّ سال الآخر في الوقت انتقض الوضوء بالثّاني ، لأنّه حدث جديد ، ولا عبرة بالمماثلة ، ولأنّ الحدث مبطل للطّهارة ، وعند الإمام أحمد تبطل بخروج الوقت كما تبطل بدخوله وهو ما ذهب إليه أبو يوسف من الحنفيّة فالحدث الآخر وخروج الوقت أو دخوله يبطلان طهارة صاحب العذر .

طروء العذر في أثناء العبادة:

10 -إذا تحقّق في المكلّف وجود العذر قبل الصّلاة يتوضّأ ويصلّي ، ويبقى طاهرًا فيما بين الوقتين ، فيصلّي وإن استمرّ العذر معه في أثناء العبادة ، فلا تبطل عبادته ، لضرورة المرض الّذي يعدّ من الحدث المبتلى به .

أمّا إذا دخل الصّلاة صحيحًا سليمًا ، ثمّ دهمه العذر في أثنائها وتأكّد لديه استمراره ، فهل ينقض وضوءه وتبطل صلاته أم لا ؟ اختلف الفقهاء في ذلك على النّحو التّالي:

11 -أوّلًا: إذا خرج ما يعذر به من أحد السّبيلين ، كان الخروج حدثًا يبطل الوضوء كما يبطل الصّلاة ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة الّذين قالوا: بوجوب الوضوء على أصحاب الأعذار لوقت كلّ صلاة ، سواء أكان العذر معتادًا ، لقوله صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: » توضّئي لكلّ صلاة ، وصلّي وإن قطر الدّم على الحصير « ، ولما رواه البخاريّ عن عائشة رضي الله عنها قالت: » اعتكفت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه ، فكانت ترى الدّم والصّفرة والطّست تحتها وهي تصلّي « ، أم كان غير معتاد ، لما رواه عليّ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في المذي: » يغسل ذكره ويتوضّأ « .

ولما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: في الودي الوضوء .

والمذي والودي غير معتادين ، وقد وجب فيهما الوضوء ، ولأنّهما خارجان من السّبيل فينقضان كالرّيح والغائط ، وذهب المالكيّة إلى أنّ الخارج من هذه الأشياء إذا كان معتادًا يبطل الوضوء والصّلاة ، أمّا إذا كان غير معتاد كسلس البول ، ولازمه نصف الزّمان فأكثر فإنّه لا ينقض وضوءه ، ولا يبطل صلاته إلاّ إذا كان أقلّ فينقض الوضوء ويبطل الصّلاة .

12 -ثانيًا: إذا كان ما يعذر به خارجًا من غير السّبيلين كالدّم والقيح والرّعاف ، فإنّه ينقض الوضوء عند الحنفيّة ، ولا ينقض الوضوء عند المالكيّة والشّافعيّة ، وكذلك إن كان قليلًا عند الحنابلة ، أمّا إن كان كثيرًا فإنّه ينقض الوضوء .

وتفصيل ذلك في مصطلح: ( رعاف ف 2 ) .

النّوع الثّاني: أعذار طارئة:

13 -هناك أعذار ترفع عن المكلّف الحرج ، وتدفع عنه الضّيق في عباداته وتكاليفه في أحواله كافّةً ، منها: ما هو متّفق عليه كالمرض مثلًا ، ومنها: ما هو مختلف فيه كالبرد والمطر والخوف .

فعند المالكيّة تكون شدّة الوحل عذرًا لترك صلاة الجماعة والجمعة ، وكذلك شدّة الرّيح باللّيل لا بالنّهار ، كما يكون الخوف على مال من ظالم أو لصّ أو نار ، أو الخوف على العرض ، أو الدّين ، كأن يخاف قذف أحد من السّفهاء له ، أو إلزام قتل شخص أو ضربه ظلمًا ، أو إلزام بيعة ظالم لا يقدر على مخالفته ، وكذلك الخوف من الحرّ أو البرد الشّديدين. وعند الشّافعيّة يعذر في ترك الجماعة في اللّيلة المطيرة ، واللّيلة الباردة ذات الرّيح ، والجمع بين الصّلاتين: المغرب والعشاء .

وعند الحنابلة يعذر في ترك الجمعة والجماعة الخائف من ضياع ماله ، كغلّة في بيادرها ، ودوابّ أنعام لا حافظ لها ، أو تلفه أو فواته ، كمن ضاع له كيس نقود وهو يرجو وجوده ، أو خائف من ضرر في ماله أو في معيشة يحتاج إليها ، وكذلك يعذر في ترك الجمعة والجماعة متأذّ بمطر شديد أو وحل أو ثلج ، أو جليد ، أو ريح باردة في ليلة مظلمة ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: » كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذّن إذا كانت ليلة باردة ، أو ذات مطر في السّفر أن يقول: ألا صلّوا في رحالكم « .

وكذلك الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا وكذلك يعذر عندهم عن صلاة الفرض وهو قادر على القيام للصّلاة على الرّاحلة واقفةً أو سائرةً خشية الأذى بوحل أو مطر ونحوه ، والجمع في الصّلاة بين المغرب والعشاء لمطر يبلّ الثّياب .

أمّا الحنفيّة فلم يعتبروا واحدًا من هذه الأمور عذرًا يبيح للمكلّف التّخلّف عن صلاة الجماعة في المسجد ، ولا عن صلاة الجمعة .

القسم الثّاني: أعذار عامّة تتّصل بأحكام العبادات:

14 -لقد بنى الإسلام أحكامه على اليسر والسّهولة ، فشرع ألوانًا من الرّخص لظروف توجد للمكلّف نوعًا من المشقّة تثقل كاهله في القيام ببعض العبادات .

ومن أسباب هذه الرّخص:

أ - السّفر:

وهو السّفر الّذي تناط به الرّخص .

وتفصيله في مصطلح: ( سفر ف 6 وما بعدها ) .

وهي في الجملة كما يلي:

قصر الصّلاة وجمعها:

15 -أجمع الفقهاء على مشروعيّة قصر الصّلاة في السّفر ، وذهب جمهورهم إلى أنّ السّفر من الأعذار المبيحة لجمع الصّلوات .

وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة المسافر ) .

جواز الفطر في رمضان:

16 -اتّفق الفقهاء على أنّ السّفر بشروطه من الأعذار المبيحة للفطر في رمضان .

وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صوم ) .

امتداد مدّة المسح على الخفّين:

17 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ السّفر يطيل مدّة المسح على الخفّين إلى ثلاثة أيّام بلياليها .

وتفصيل ذلك في مصطلح: ( مسح على الخفّين ) .

سقوط وجوب الجمعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت