قال الشّربينيّ الخطيب: يجوز النّظر للشّهادة تحمّلًا وأداءً ، هذا كلّه إن لم يخف الفتنة فإن خافها لم ينظر إلاّ إن تعيّن عليه فينظر ويضبط نفسه ، كما يجوز النّظر إلى الفرج للشّهادة على الزّنى والولادة ، وإلى الثّدي للشّهادة على الرّضاع .
وقال ابن قدامة: وللشّاهد النّظر إلى وجه المشهود عليها لتكون الشّهادة واقعةً على عينها، قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلاّ أن يكون قد عرفها بعينها ، وإن عامل امرأةً في بيع أو إجارة فله النّظر إلى وجهها ليعلمها بعينها ، وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حقّ الشّابّة دون العجوز ، ولعلّه كرهه لمن يخاف الفتنة أو يستغني عن المعاملة ، فأمّا مع الحاجة وعدم الشّهوة فلا بأس .
ويصرّح الحنفيّة أنّه يجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم على امرأة ، وللشّاهد إذا أراد أن يشهد عليها النّظر إلى وجهها وإن خاف الاشتهاء ، للحاجة إلى إحياء الحقوق عن طريق القضاء وأداء الشّهادة .
أمّا النّظر لتحمّل الشّهادة فقيل يباح وإن أدّى إلى الاشتهاء ، والأصحّ أنّه لا يباح لانتفاء الضّرورة ، إذ يوجد من يؤدّيها دون الاشتهاء بخلاف حالة الأداء وفي حالة الزّنى تنهض الحاجة للنّظر إلى العورة الغليظة لتحمّل الشّهادة ثمّ أدائها ، إذ لا يمكن الشّهادة على الزّنى بدون النّظر إلى هذه العورة ، والحرمة تسقط لمكان الضّرورة .
كشف العورة للحاجة الملجئة:
18 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز عند الحاجة الملجئة كشف العورة من الرّجل أو المرأة ، لأيّ من جنسهما أو من الجنس الآخر ، وقالوا: إنّه يجوز للقابلة النّظر إلى الفرج عند الولادة أو لمعرفة البكارة في امرأة العنّين أو نحوها ، ويجوز للطّبيب المسلم إن لم توجد طبيبة أن يداوي المريضة الأجنبيّة المسلمة ، وينظر منها ويلمس ما تلجئ الحاجة إلى نظره أو لمسه ، فإن لم توجد طبيبة ولا طبيب مسلم جاز للطّبيب الذّمّيّ ذلك .
ويجوز للطّبيبة أن تنظر وتلمس من المريض ما تدعو الحاجة الملجئة إلى نظره إن لم يوجد طبيب يقوم بمداواة المريض .
واستدلّوا بما ورد عن عثمان بن عفّان رضي الله تعالى عنه أنّه أتي بغلام قد سرق فقال: انظروا إلى مؤتزره ، فنظروا ولم يجدوه أنبت الشّعر فلم يقطعه .
وقال المالكيّة: يجوز نظر الطّبيب إلى محلّ المرض من المرأة الأجنبيّة إذا كان في الوجه أو اليدين ، قيل ولو بفرجها للدّواء ، كما يجوز للقابلة نظر الفرج ، قال التّتّائيّ: ولي فيه وقفة، إذ القابلة أنثى وهي يجوز لها نظر فرج الأنثى إذا رضيت .
كشف العورة عند الاغتسال:
19 -ذهب الفقهاء إلى جواز كشف العورة عند الاغتسال في حال الانفراد .
واستدلّوا بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراةً ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى يغتسل وحده ... » .
أمّا في غير هذه الحالة فينظر التّفصيل في مصطلح: ( استتار ف /8 وما بعدها ) .
السّلام على مكشوف العورة:
20 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يكره السّلام على مكشوف العورة ولو كان الانكشاف لضرورة ، وأنّه لا يسلّم على من يقضي حاجته ، وإن سلّم عليه أحد فلا يردّ عليه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما « أنّ رجلًا مرّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يبول ، فسلّم عليه فلم يردّ عليه صلى الله عليه وسلم » . والتّفصيل في مصطلح ( سلام ف /17 ) .
الإنكار على مكشوف العورة:
21 -قال ابن عابدين: لو رأى شخص غيره مكشوف الرّكبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه إن لجّ ، وفي الفخذ يعنّفه إن قدر على ذلك . ولا يضربه إن لجّ ، وفي السّوأة يؤدّبه إن لجّ . وقال ابن تيميّة يلزمه الإنكار على مكشوف العورة ؛ إذ هو من الأمر بالمعروف .