فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 2053

الأحكام المترتبة على النسيان يترتب على النسيان أحكام في الدنيا وفي الآخرة . أولا الحكم الأخروي 4- اتفق العلماء على أن النسيان مسقط للإثم مطلقا لقوله تعالى { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم" ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ". ولأن النسيان من باب ترك الحقيقة بدلالة محل الكلام ، لأن عين الخطأ وأخويه غير مرفوع ، فالمراد حكمها وهو نوعان أخروي ، وهو المأثم ، ودنيوي وهو الفساد ، والحكمان مختلفان ، فصار بعد كونه مجازا مشتركا لا يعم فإذا ثبت الأخروي إجماعا لم يثبت الآخر

ثانيا الحكم الدنيوي

40 268 ثانيا الحكم الدنيوي 5- إن وقع النسيان في ترك مأمور لم يسقط ، بل يجب تداركه ولا يحصل الثواب المترتب عليه لعدم الائتمار . وإن وقع النسيان في فعل منهي عنه ليس من باب الإتلاف فلا شيء فيه . أما إن وقع في فعل منهي عنه فيه إتلاف لم يسقط الضمان ، فإن وقع في فعل منهي عنه يوجب عقوبة كان النسيان شبهة في إسقاطها

أقسام النسيان

القسم الأول النسيان في ترك مأمور به

أ- نسيان التسمية في أول الوضوء

أقسام النسيان القسم الأول النسيان في ترك مأمور به قد يقع النسيان في ترك مأمور به في العبادات ، وقد يقع في المعاملات . فأما النسيان في ترك مأمور به في العبادات فمنه أ- نسيان التسمية في أول الوضوء 6- ذهب الحنفية إلى أن من نسي التسمية في أول الوضوء فذكرها خلال الوضوء فسمى لا تحصل السنة ، بخلاف نحوه في الأكل تحصل السنة في الباقي لاستدراك ما فات ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم" ( إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى ، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره ) ". والأصح عند الحنفية وابن رشد من المالكية أن التسمية من مستحبات الوضوء ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم" ( لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ". والمراد به نفي الفضيلة

وذهب المالكية إلى أن التسمية من فضائل الوضوء ، واستحسنها مالك مرة وأنكرها مرة والفضيلة لا يؤمر بفعلها إذا تركها ولا بالإعادة ، أما السنة فإنه يؤمر بفعلها إذا تركها

وذهب الشافعية وهو ظاهر مذهب أحمد إلى أن التسمية من سنن الوضوء ، فلو نسيها في الابتداء أتى بها متى ذكرها قبل الفراغ كما في 40 269 الطعام ، فإن تركها سهوا صحت طهارته ، نص عليه أحمد في رواية أبي داود ، فإنه قال سألت أحمد بن حنبل إذا نسي التسمية في الوضوء ، قال أرجو ألا يكون عليه شيء ، وهذا قول إسحاق ، فعلى هذا إذا ذكرها في أثناء طهارته أتى بها حيث ذكرها ؛ لأنه لما عفى عنها مع السهو في جملة الوضوء ففي بعضها أولى ، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم" ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) "، ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو والنسيان كالصلاة ، ولا يصح قياسها على سائر الواجبات والطهارة ، لأن تلك تأكد وجوبها بخلاف التسمية . وعن أحمد - وهو المذهب عند الحنابلة - وابن عبد السلام من المالكية أن التسمية واجبة في طهارة الأحداث كلها ، قال بعض الحنابلة وهم أبو الخطاب والمجد وابن عبدوس وصاحب مجمع البحرين وابن عبيدان ، وهو ما جزم به في المنور وقدمه في المحرر إن التسمية فرض لا تسقط بالسهو ، لظاهر قول الرسول - صلى الله عليه وسلم" ( لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) "وقياسا لها على سائر الواجبات

ب- نسيان غسل عضو في الوضوء

ب- نسيان غسل عضو في الوضوء 7- ذهب الفقهاء إلى من نسي غسل عضو هو فرض في الوضوء أو لمعة في ذلك العضو ، فإنه يجب تداركه ؛ لأنه ترك فرضا من فروض الوضوء . والتفصيل في ( وضوء ) .

ج- نسيان سنة من سنن الوضوء

ج- نسيان سنة من سنن الوضوء 8- ذهب الفقهاء إلى أنه إذا نسي المتوضي سنة من سنن الوضوء ، فإن وضوءه صحيح . ولهم في ذلك تفصيل ينظر في مصطلح ( وضوء ) .

د- تيمم الجنب للحدث الأصغر ناسيا الجنابة

د- تيمم الجنب للحدث الأصغر ناسيا الجنابة 9- اختلف الفقهاء فيمن تيمم للحدث الأصغر ونسي جنابة عليه ولم يذكرها في النية . فذهب المالكية والحنابلة إلى أن صلاته بهذا التيمم لا تجزئه .

40 270 وذهب الشافعية إلى أن صلاته صحيحة مجزئة .

وذهب الحنفية إلى أنه لا يجب في النية التمييز بين الحدث والجنابة ، حتى لو تيمم الجنب يريد به الوضوء جاز . والتفصيل . في مصطلح ( تيمم ف 9 ) .

هـ- التيمم عند نسيان الماء

هـ- التيمم عند نسيان الماء 10- اختلف الفقهاء في صحة صلاة من تيمم عند نسيان الماء . فذهب الحنابلة وهو الأظهر عند الشافعية ، ومطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم من المالكية ، وأبو يوسف إلى أن من نسي الماء في رحله وتيمم لم يجزئه وعليه القضاء للصلاة . وكذلك لو كان الماء يباع ونسي ثمنه وتيمم وصلى لم يجزئه وعليه الإعادة للصلاة ؛ لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا للماء ، وشرط إباحة التيمم عدم الوجدان ، ولأن التطهر بالماء يجب مع الذكر فلم يسقط بالنسيان كالحدث ، ولوجود الماء معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت