وذهب أبو حنيفة ومحمد والشافعية في مقابل الأظهر وهو ما رواه ابن عبد الحكم من المالكية إلى أن من نسي الماء في رحله وتيمم وصلى لم يعد الصلاة مطلقا ، ولو أدرج الماء في رحله ولم يعلم لم يقطع الصلاة ، ولم يقض لأنه عاجز عن استعمال الماء ؛ لأنه لا قدرة عليه مع النسيان ، وعجزه بأمر سماوي وهو النسيان . وكذلك لو حصل العجز بسبب البعد أو المرض أو عدم الدلو والرشا ، فالنسيان جبلة في البشر خصوصا إذا مر به أمر يشغله عما وراءه ، والسفر محل المشقات ومكان المخاوف فنسيان الأشياء فيه غير نادر ؛ ولأنه لم يكن معه الماء حال الصلاة فلا يقضي
وقال الحنفية إن المسافر إذا تيمم ومعه ماء في رحله وهو لا يعلم به - وهذا يتناول حال النسيان وغيره - ولو ظن أن ماءه قد فني فتيمم وصلى ثم تبين له أنه قد بقي لا يجزئه ؛ لأن العلم لا يبطل بالظن فكان الطلب واجبا بخلاف النسيان ، لأنه من أضداد العلم . وكذلك لو كان الماء على رأسه أو ظهره أو كان الماء معلقا في عنقه ، فنسيه فتيمم ثم تذكر لا يجزئه ؛ لأن النسيان في هذه الحالة نادر ، وأما لو كان الماء معلقا على الإكاف فلا يخلو إما إن كان راكبا أو سائقا ، فإن كان راكبا وكان الماء في 40 271 مؤخرة الرحل فهو على الاختلاف بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف ، وإن كان الماء في مقدم الرحل لا يجوز بالإجماع ؛ لأن نسيانه نادر ، وإن كان سائقا فالجواب على العكس وهو إن كان الماء في مؤخر الرحل لا يجوز بالإجماع عند الحنفية ، لأنه يراه ويبصره فكان النسيان نادرا وإن كان في مقدم الرحل فهو على الاختلاف
وقال المالكية على المشهور إن تيمم وصلى ناسيا للماء في رحله يعيد في الوقت ، وإن لم يعد حتى خرج الوقت فلا إعادة على المشهور
و- نسيان صلاة مفروضة
و- نسيان صلاة مفروضة 11- اتفق الفقهاء على أن من نسي صلاة مفروضة وجب عليه قضاؤها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم" ( إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ) "والصلاة المتروكة نسيانا إما أن تكون واحدة أو أكثر ، وإذا كانت واحدة فإما أن تكون معروفة بعينها كالظهر مثلا أو غير معروفة . وإن كانت أكثر من واحدة فإما أن يعرف ترتيب كل منها بالنسبة لغيرها من الفوائت أو لا يعرف . فإن عرفت الصلاة المتروكة وعرف ترتيبها بالنسبة للصلاة الحاضرة وللفوائت غيرها ، قضيت المتروكة بمراعاة الترتيب عند جمهور الفقهاء مطلقا ، إلا لعذر . وان لم تعرف الصلاة المتروكة أو لم يعرف ترتيبها كما سبق قضيت على النحو الذي فصله الفقهاء . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( قضاء الفوائت ف 17- 25 ) .
ز- ترك شيء من الصلاة نسيانا
ز- ترك شيء من الصلاة نسيانا 12- ذهب الحنفية إلى أنه إذا ترك المصلي فرضا من فرائض الصلاة كالقراءة والركوع والسجود فإن أمكنه التدارك بالقضاء يقضي ، وإلا فسدت صلاته . وإذا ترك واجبا من واجبات الصلاة كقراءة الفاتحة وضم سورة عليها ، ورعاية الترتيب في كل فعل مكرر في كل ركعة أو في جميع الصلاة ، فإن تركه ناسيا يجبر بسجدتي السهو ، وإن تركه عامدا لا يخبر بسجدتي السهو ، وظاهر كلام أكثرهم أنه لا يجب السجود في العمد وإنما تجب الإعادة جبرا لنقصانه .
40 272 وأما إذا ترك سنة من سنن الصلاة - كجهر الإمام بالتكبير ، كالاستفتاح - فإن صلاته لا تفسد ؛ لأن قيام الصلاة بأركانها ، وقد وجدت ، ولا يجبر بسجدتي السهو
وقال المالكية المصلي إذا ترك ركنا من أركان الصلاة - كركوع أو سجود - سهوا وطال بحيث لا يتداركه - إما بالعرف وإما بالخروج من المسجد - فإن الصلاة تبطل ، وأما مع العمد فلا يتقيد البطلان بالطول . وقد اختلف المالكية في بطلان الصلاة بترك السنة المؤكدة فقال ابن كنانة تبطل الصلاة بترك السنة المؤكدة - عمدا أو جهلا - لتلاعبه ، وقد شهره في البيان . وقال مالك وابن القاسم وشهره ابن عطاء الله لا تبطل الصلاة بترك هذه السنة عمدا أو جهلا ، ويستغفر الله لكون العبادة قد حوفظ على أركانها وشروطها ، ولا سجود للسهو لأن السجود إنما هو للسهو . وكلام خليل يحتمل وحدة السنة ، كما عند ابن رشد في المقدمات ، وأما إن كثرت السنن المتروكة فإنها تبطل . ويحتمل كلامه الجنس فيتناول السنة ولو كثرت
ويرى الشافعية أن المصلي إذا ترك ركنا من أركان الصلاة - كركوع وسجود - عمدا بطلت صلاته ، وإن تركه سهوا فما بعد المتروك لغو ، فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله ، وإلا تمت به ركعته ، وتدارك الباقي من صلاته . وإن كان المتروك سنة من الأبعاض - وهي القنوت ، والقيام له والتشهد الأول ، والجلوس له ، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول ، والصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول والآخر- أتى بسجود السهو إذا تركها سهوا ، وكذا إذا تركها عمدا في الأظهر . وأما سائر السنن غير الأبعاض فلا تجبر بسجود السهو ، سواء تركها عمدا أو سهوا
وذهب الحنابلة إلى أركان الصلاة - كقراءة الفاتحة للإمام والمنفرد - لا تسقط في عمد ولا سهو ولا جهل ، فمن ترك شيئا منها بطلت صلاته عامدا كان أو ساهيا أو جاهلا . ومن ترك واجبا من واجبات الصلاة كالتكبير للانتقال ، والتسبيح والتحميد عامدا بطلت 40 273 صلاته ، ومن ترك شيئا منها ساهيا أو جاهلا أتى بسجدتي السهو . وأما السنن - كالاستفتاح والتعوذ - فلا تبطل الصلاة بتركها ولو عمدا والتفصيل في مصطلح ( صلاة ف 10- 14 ، 115- 124 ) .
ح- نسيان النجاسة في بدن المصلي أو ثوبه