فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 2053

وذهب أبو حنيفة ومحمد والشافعية في مقابل الأظهر وهو ما رواه ابن عبد الحكم من المالكية إلى أن من نسي الماء في رحله وتيمم وصلى لم يعد الصلاة مطلقا ، ولو أدرج الماء في رحله ولم يعلم لم يقطع الصلاة ، ولم يقض لأنه عاجز عن استعمال الماء ؛ لأنه لا قدرة عليه مع النسيان ، وعجزه بأمر سماوي وهو النسيان . وكذلك لو حصل العجز بسبب البعد أو المرض أو عدم الدلو والرشا ، فالنسيان جبلة في البشر خصوصا إذا مر به أمر يشغله عما وراءه ، والسفر محل المشقات ومكان المخاوف فنسيان الأشياء فيه غير نادر ؛ ولأنه لم يكن معه الماء حال الصلاة فلا يقضي

وقال الحنفية إن المسافر إذا تيمم ومعه ماء في رحله وهو لا يعلم به - وهذا يتناول حال النسيان وغيره - ولو ظن أن ماءه قد فني فتيمم وصلى ثم تبين له أنه قد بقي لا يجزئه ؛ لأن العلم لا يبطل بالظن فكان الطلب واجبا بخلاف النسيان ، لأنه من أضداد العلم . وكذلك لو كان الماء على رأسه أو ظهره أو كان الماء معلقا في عنقه ، فنسيه فتيمم ثم تذكر لا يجزئه ؛ لأن النسيان في هذه الحالة نادر ، وأما لو كان الماء معلقا على الإكاف فلا يخلو إما إن كان راكبا أو سائقا ، فإن كان راكبا وكان الماء في 40 271 مؤخرة الرحل فهو على الاختلاف بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف ، وإن كان الماء في مقدم الرحل لا يجوز بالإجماع ؛ لأن نسيانه نادر ، وإن كان سائقا فالجواب على العكس وهو إن كان الماء في مؤخر الرحل لا يجوز بالإجماع عند الحنفية ، لأنه يراه ويبصره فكان النسيان نادرا وإن كان في مقدم الرحل فهو على الاختلاف

وقال المالكية على المشهور إن تيمم وصلى ناسيا للماء في رحله يعيد في الوقت ، وإن لم يعد حتى خرج الوقت فلا إعادة على المشهور

و- نسيان صلاة مفروضة

و- نسيان صلاة مفروضة 11- اتفق الفقهاء على أن من نسي صلاة مفروضة وجب عليه قضاؤها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم" ( إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ) "والصلاة المتروكة نسيانا إما أن تكون واحدة أو أكثر ، وإذا كانت واحدة فإما أن تكون معروفة بعينها كالظهر مثلا أو غير معروفة . وإن كانت أكثر من واحدة فإما أن يعرف ترتيب كل منها بالنسبة لغيرها من الفوائت أو لا يعرف . فإن عرفت الصلاة المتروكة وعرف ترتيبها بالنسبة للصلاة الحاضرة وللفوائت غيرها ، قضيت المتروكة بمراعاة الترتيب عند جمهور الفقهاء مطلقا ، إلا لعذر . وان لم تعرف الصلاة المتروكة أو لم يعرف ترتيبها كما سبق قضيت على النحو الذي فصله الفقهاء . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( قضاء الفوائت ف 17- 25 ) .

ز- ترك شيء من الصلاة نسيانا

ز- ترك شيء من الصلاة نسيانا 12- ذهب الحنفية إلى أنه إذا ترك المصلي فرضا من فرائض الصلاة كالقراءة والركوع والسجود فإن أمكنه التدارك بالقضاء يقضي ، وإلا فسدت صلاته . وإذا ترك واجبا من واجبات الصلاة كقراءة الفاتحة وضم سورة عليها ، ورعاية الترتيب في كل فعل مكرر في كل ركعة أو في جميع الصلاة ، فإن تركه ناسيا يجبر بسجدتي السهو ، وإن تركه عامدا لا يخبر بسجدتي السهو ، وظاهر كلام أكثرهم أنه لا يجب السجود في العمد وإنما تجب الإعادة جبرا لنقصانه .

40 272 وأما إذا ترك سنة من سنن الصلاة - كجهر الإمام بالتكبير ، كالاستفتاح - فإن صلاته لا تفسد ؛ لأن قيام الصلاة بأركانها ، وقد وجدت ، ولا يجبر بسجدتي السهو

وقال المالكية المصلي إذا ترك ركنا من أركان الصلاة - كركوع أو سجود - سهوا وطال بحيث لا يتداركه - إما بالعرف وإما بالخروج من المسجد - فإن الصلاة تبطل ، وأما مع العمد فلا يتقيد البطلان بالطول . وقد اختلف المالكية في بطلان الصلاة بترك السنة المؤكدة فقال ابن كنانة تبطل الصلاة بترك السنة المؤكدة - عمدا أو جهلا - لتلاعبه ، وقد شهره في البيان . وقال مالك وابن القاسم وشهره ابن عطاء الله لا تبطل الصلاة بترك هذه السنة عمدا أو جهلا ، ويستغفر الله لكون العبادة قد حوفظ على أركانها وشروطها ، ولا سجود للسهو لأن السجود إنما هو للسهو . وكلام خليل يحتمل وحدة السنة ، كما عند ابن رشد في المقدمات ، وأما إن كثرت السنن المتروكة فإنها تبطل . ويحتمل كلامه الجنس فيتناول السنة ولو كثرت

ويرى الشافعية أن المصلي إذا ترك ركنا من أركان الصلاة - كركوع وسجود - عمدا بطلت صلاته ، وإن تركه سهوا فما بعد المتروك لغو ، فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله ، وإلا تمت به ركعته ، وتدارك الباقي من صلاته . وإن كان المتروك سنة من الأبعاض - وهي القنوت ، والقيام له والتشهد الأول ، والجلوس له ، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول ، والصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول والآخر- أتى بسجود السهو إذا تركها سهوا ، وكذا إذا تركها عمدا في الأظهر . وأما سائر السنن غير الأبعاض فلا تجبر بسجود السهو ، سواء تركها عمدا أو سهوا

وذهب الحنابلة إلى أركان الصلاة - كقراءة الفاتحة للإمام والمنفرد - لا تسقط في عمد ولا سهو ولا جهل ، فمن ترك شيئا منها بطلت صلاته عامدا كان أو ساهيا أو جاهلا . ومن ترك واجبا من واجبات الصلاة كالتكبير للانتقال ، والتسبيح والتحميد عامدا بطلت 40 273 صلاته ، ومن ترك شيئا منها ساهيا أو جاهلا أتى بسجدتي السهو . وأما السنن - كالاستفتاح والتعوذ - فلا تبطل الصلاة بتركها ولو عمدا والتفصيل في مصطلح ( صلاة ف 10- 14 ، 115- 124 ) .

ح- نسيان النجاسة في بدن المصلي أو ثوبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت