فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 2053

وإذا زوحم عن سجدةٍ أو سجدتين من الأولى أو غيرها فلم يسجدها حتّى قام الإمام لما تليها فإن لم يطمع في سجودها قبل عقد إمامه الرّكعة الّتي تليها تمادى وجوبًا على ترك السّجدة أو السّجدتين وتبع إمامه فيما هو فيه , وقضى ركعةً بعد سلام إمامه , وإن طمع فيها قبل عقد إمامه سجدها وتبعه في عقد ما بعدها , فإن تخلّف ظنه فلم يدركه بطلت عليه الرّكعة الأولى لعدم الإتيان بسجودها , والثّانية لعدم إدراك ركوعها معه .

وإن تمادى على ترك السّجدة وقضى ركعةً لا سجود عليه بعد سلامه لزيادة ركعة النّقص إذ الإمام يحملها عنه , وذلك إن تيقّن أنّه تركه , وأمّا إن شكّ في تركها وقضى الرّكعة فإنّه يسجد بعد السّلام لاحتمال زيادة الرّكعة الّتي أتى بها بعد سلام إمامه .

ولا فرق بين الغفلة والنعاس والمزاحمة عند أشهب وابن وهبٍ في أنّه يباح معها قضاء ما فات , ونقل الموّاق عن عبد الملك أنّ المزاحم أعذر , لأنّه مغلوب .

وذهب ابن القاسم إلى أنّ المزاحمة بخلاف الغفلة والنعاس , فلا يباح معها قضاء ما فات من الركوع , لأنّ الزّحام فعل آدميٍّ يمكن الاحتراز منه فعدّ المزاحم عن الركوع مقصّرًا فتلغى تلك الرّكعة , والنّاعس والغافل مغلوبان بفعل اللّه سبحانه وتعالى فعذرا .

8 -وقال الشّافعيّة: إن تخلّف بركنٍ فعليٍّ عامدًا بلا عذرٍ بأن فرغ الإمام منه وهو فيما قبله , كأن رفع الإمام رفع الاعتدال والمأموم في قيام القراءة لم تبطل صلاته في الأصحّ , لأنّه تخلف يسير , سواء أكان طويلًا كالمثال المتقدّم أم قصيرًا كأن رفع الإمام رأسه من السّجدة الأولى وهوى من الجلسة بعدها للسجود والمأموم في السّجدة الأولى .

والقول الثّاني وهو مقابل الأصحّ: تبطل لما فيه من المخالفة من غير عذرٍ .

أمّا إذا تخلّف بدون ركنٍ , كأن ركع الإمام دون المأموم ثمّ لحقه قبل أن يرفع رأسه من الركوع , أو تخلّف بركنٍ بعذرٍ لم تبطل صلاته قطعًا .

وإن تخلّف بركنين فعليّين بأن فرغ الإمام منهما وهو فيما قبلهما فإن لم يكن عذر , كأن تخلّف لقراءة السورة أو لتسبيحات الركوع والسجود بطلت صلاته , لكثرة المخالفة , سواء أكانا طويلين أو طويلًا وقصيرًا .

وإن كان عذر بأن أسرع الإمام قراءته مثلًا , أو كان المأموم بطيء القراءة وركع الإمام قبل إتمام المأموم الفاتحة فقيل يتبعه لتعذر الموافقة , وتسقط البقيّة للعذر فأشبه المسبوق , والصّحيح: لا يتبعه بل يتمها وجوبًا , ويسعى خلف الإمام على نظم صلاة نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركانٍ بل بثلاثةٍ فما دونها - كما قال الشّربيني الخطيب - مقصودة في نفسها وهي الطّويلة أخذًا من صلاته صلى الله عليه وسلم بعسفان , فلا يعد منهما القصير , وهو الاعتدال والجلوس بين السّجدتين , فإن سبق بأكثر من الثّلاثة فقيل: يفارقه بالنّيّة لتعذر الموافقة .

والأصح: لا تلزمه المفارقة بل يتبعه فيما هو فيه , ثمّ يتدارك بعد سلام الإمام ما فاته كالمسبوق .

ولو لم يتمّ المأموم الفاتحة لشغله بدعاء الافتتاح أو التّعوذ وقد ركع الإمام فمعذور في التّخلف لإتمامها كبطيء القراءة فيأتي فيه ما مرّ .

9 -وصرّح الحنابلة بأنّ الإمام إذا سبق المأموم بركنٍ كاملٍ , مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع المأموم لعذرٍ من نعاسٍ أو غفلةٍ أو زحامٍ أو عجلة الإمام فإنّ المأموم يفعل ما سبق به ويدرك إمامه ولا شيء عليه , نصّ عليه أحمد , وحكى في المستوعب روايةً أنّه لا يعتد بتلك الرّكعة .

وإن سبقه بركعةٍ كاملةٍ أو أكثر فإنّه يتبع إمامه , ويقضي ما سبقه به كالمسبوق , قال أحمد في رجلٍ نعس خلف الإمام حتّى صلّى ركعتين: قال كأنّه أدرك ركعتين , فإذا سلّم الإمام صلّى ركعتين , وعنه: يعيد الصّلاة .

وإن سبقه بأكثر من ركنٍ وأقلّ من ركعةٍ ثمّ زال عذره فالمنصوص عن أحمد أنّه يتبع إمامه , ولا يعتد بتلك الرّكعة .

قال ابن قدامة: وظاهر هذا أنّه إن سبقه بركنين بطلت تلك الرّكعة , وإن سبقه بأقلّ من ذلك فعله وأدرك إمامه , ثمّ نقل عن بعض الحنابلة فيمن زحم عن السجود يوم الجمعة أنّه ينتظر زوال الزّحام ثمّ يسجد ويتبع الإمام ما لم يخف فوات الركوع في الثّانية مع الإمام , فعلى هذا يفعل ما فاته وإن كان أكثر من ركنٍ .

حكم صلاة اللاحق بمحاذاة المرأة:

10 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه إن حاذت المقتدي مشتهاة في صلاةٍ مطلقةٍ مشتركةٍ تحريمةً وأداءً في مكانٍ واحدٍ بلا حائلٍ تفسد صلاته , والمدرك واللاحق في ذلك سواء , لأنّ اللاحق بانٍ تحريمته على تحريمة الإمام حقيقةً لالتزامه متابعته , كما أنّه بانٍ أداءه فيما يقضيه على أداء الإمام تقديرًا بالتزامه المتابعة , فتثبت الشّركة بينهما ما لم تنته أفعال الصّلاة فاللاحق فيما يقضي كأنّه خلف الإمام تقديرًا , ولهذا لا يقرأ ولا يلزمه السجود بسهوه . بخلاف ما إذا كانا مسبوقين وحاذته فيما يقضيان حيث لا تفسد صلاته وإن كانا بانيين في حقّ التّحريمة , لأنّهما منفردان فيما يقضيان , ولهذا يقرآن , ويلزمهما السجود بسهوهما .

استخلاف اللاحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت