فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 2053

19 -وما ذكر من أحكام استلام الرّكنين يراعى في كلّ طوفةٍ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما { أنّه صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أن يستلم الرّكن اليمانيّ والحجر الأسود في كلّ طوفةٍ } . وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء . وأمّا استلام الرّكنين الآخرين - الشّاميّ والعراقيّ - فليس بمشروعٍ في الجملة . قال البهوتيّ: ولا يستلم ولا يقبّل الرّكنين الآخرين ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: { لم أر النّبيّ صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلاّ الرّكنين اليمانيّين } . وقد صرّح الحنفيّة والمالكيّة بكراهة استلام الرّكنين العراقيّ والشّاميّ - وهي كراهة تنزيهيّة عند الحنفيّة - قالوا: لأنّهما ليسا ركنين حقيقةً بل من وسط البيت ; لأنّ بعض الحطيم من البيت . وقال الشّافعيّة: لا يسنّ استلام الرّكنين ولا تقبيلهما . قال الشّربينيّ الخطيب: والمراد بعدم تقبيل الأركان الثّلاثة إنّما هو نفي كونه سنّةً ، فلو قبّلهنّ أو غيرهنّ من البيت لم يكن مكروهًا ولا خلاف الأولى ، بل يكون حسنًا ، كما نقله في الاستقصاء عن نصّ الشّافعيّ قال: وأيّ البيت قبّل فحسن غير أنّا نؤمر بالاتّباع . قال الإسنويّ: فتفطّن له ، فإنّه أمر مهمّ . 20 - والسّبب في اختلاف الأركان في هذه الأحكام أنّ الرّكن الّذي فيه الحجر الأسود فيه فضيلتان: كون الحجر فيه ، وكونه على قواعد إبراهيم عليه السلام ، واليمانيّ فيه فضيلة واحدة ، وهو كونه على قواعد إبراهيم عليه السلام . وأمّا الشّاميّان فليس لهما شيء من الفضيلتين . { قال ابن عمر رضي الله عنهما: ما أراه - يعني النّبيّ صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الرّكنين اللّذين يليان الحجر إلاّ أنّ البيت لم يتمّ على قواعد إبراهيم ، ولا طاف النّاس من وراء الحجر إلاّ لذلك } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت