10 -لا خلاف بين الفقهاء في صحّة طواف الرّاكب إذا كان له عذر لحديث أمّ سلمة رضي الله عنها ، قالت: { شكوت إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّي أشتكي فقال: طوفي من وراء النّاس وأنت راكبة } . واختلفوا في حكم الطّواف راكبًا بلا عذرٍ فذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يجب عليه دم لحديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: { إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم طاف في حجّة الوداع على بعيرٍ ، يستلم الرّكن بمحجنٍ } . وقال جابر: { طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم على راحلته بالبيت وبين الصّفا والمروة } » . ولأنّ اللّه تعالى أمر بالطّواف مطلقًا فكيفما أتى به أجزأه ، ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليلٍ ، وهو رواية عن أحمد . وذهب الحنفيّة والمالكيّة وأحمد في إحدى الرّوايات عنه ، إلى أنّ المشي في الطّواف من واجبات الطّواف ، فإن طاف راكبًا بلا عذرٍ وهو قادر على المشي وجب عليه دم ، واستدلّوا عليه: بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { الطّواف بالبيت بمنزلة الصّلاة } . ولأنّ الطّواف عبادة تتعلّق بالبيت فلم يجز فعلها راكبًا لغير عذرٍ كالصّلاة ، ولأنّ اللّه أمر بالطّواف بقوله: { وليطّوّفوا بالبيت العتيق } ، والرّاكب ليس بطائفٍ حقيقةً ، فأوجب ذلك نقصًا فيه فوجب جبره بالدّم ، وزاد الحنفيّة: إن كان بمكّة فعليه الإعادة ، وإن عاد إلى بلاده فعليه دم . وينظر التّفصيل في مصطلح: ( طواف ) . أمّا السّعي راكبًا فيجزئه لعذرٍ ، ولغير عذرٍ بالاتّفاق .
ضمان الرّاكب ما تجنيه الدّابّة:
11 -ذهب أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد إلى أنّ الرّاكب يضمن ما تتلفه الدّابّة بيدها حال ركوبه من مالٍ أو نفسٍ . واختلفوا في ضمان ما تجنيه برجلها ، فقال الحنفيّة والحنابلة في روايةٍ عن أحمد: إنّ الرّاكب لا يضمن ما جنته دابّته برجلها ; لأنّه لا يمكنه حفظ رجلها عن الجناية فلا يضمنها كما لو لم تكن يده عليها ، وقال الشّافعيّة وهو رواية عن أحمد: يضمن الرّاكب ما تجنيه الدّابّة في حال ركوبه مطلقًا . سواء جنت بيدها ، أم برجلها ، أم برأسها ، لأنّها في يده ، وعليه تعهّدها وحفظها . وقال المالكيّة: لا يضمن الرّاكب ما تعطبه الدّابّة بيدها أو رجلها أو ذنبها ، إلاّ أن يكون ذلك من شيءٍ فعله بها . والتّفصيل في ( ضمان ، وإتلاف ) .
ما يقوله الرّاكب إذا ركب دابّته:
12 -يسنّ للرّاكب إذا استوى على دابّته أن يكبّر ثلاثًا ثمّ يقرأ آية: { سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون } . ويدعو بالدّعاء المأثور عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعن عليّ بن ربيعة قال: { شهدت عليًّا رضي الله عنه أتي بدابّةٍ ليركبها ، فلمّا وضع رجله في الرّكاب قال: بسم اللّه ، فلمّا استوى على ظهرها قال: سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون } . ثمّ قال: الحمد للّه ثلاث مرّاتٍ ، ثمّ قال: اللّه أكبر ثلاث مرّاتٍ ، ثمّ قال: سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت ، ثمّ ضحك ، فقيل: يا أمير المومنين من أيّ شيءٍ ضحكت ؟ قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ثمّ ضحك ، فقلت: يا رسول اللّه من أيّ شيءٍ ضحكت ؟ قال: إنّ ربّك سبحانه يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي ، يعلم أنّه لا يغفر الذّنوب غيري . وإذا ركب للسّفر دعا بما جاء في صحيح مسلمٍ: { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفرٍ كبّر ثلاثًا ثمّ قال: سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون } ، اللّهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللّهمّ هوّن علينا سفرنا هذا ، واطو عنّا بعده ، اللّهمّ أنت الصّاحب في السّفر ، والخليفة في الأهل . اللّهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل . وكذلك الحكم إذا ركب أيّ نوعٍ من وسائل الرّكوب