7 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ إيلاج الحشفة في قبل المرأة الحيّة ، يوجب كمال الصّداق إذا كانا بالغين ، أو كان الزّوج بالغا ، والمرأة ممّن يوطأ مثلها . واختلفوا في تكميل الصّداق بإيلاج الحشفة في دبر الزّوجة ( مع اتّفاقهم على حرمة ذلك ) : فذهب الجمهور إلى إيجاب كمال الصّداق ولو كان الإيلاج في الدّبر ، لأنّه قد وجد استيفاء المقصود باستقرار العوض . ويرى الحنفيّة أنّه لا يلزمه كمال المهر بالوطء في الدّبر لأنّه ليس بمحلّ النّسل . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( نكاح ومهر ) .
5 -التّحليل للزّوج الأوّل:
8 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ تحليل المطلّقة ثلاثا لا يحصل إلاّ بشروط: منها إيلاج الحشفة في قبل امرأة بلا حائل يمنع الحرارة واللّذّة . ثمّ اختلفوا في اشتراط الإنزال مع الإيلاج: فذهب الجمهور إلى عدم اشتراطه ، لأنّ الشّرط الذّوق لا الشّبع . ويرى المالكيّة اشتراطه . والأصل في هذا الباب أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّق الحلّ على ذوق العسيلة منهما ، ولا يحصل إلاّ بالوطء في الفرج ، وأدناه تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها ، لأنّ أحكام الوطء تتعلّق به . ولو أولج الحشفة من غير انتشار لم تحلّ له ، لأنّ الحكم يتعلّق بذوق العسيلة ، ولا تحصل من غير انتشار . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( طلاق ) .
6 -تحصين الزّوجين:
9 -اتّفق الأئمّة على أنّه يثبت الإحصان بغيبوبة الحشفة في القبل على وجه يوجب الغسل سواء أنزل أم لم ينزل بشرط الحرّيّة والتّكليف وغيرهما من الشّروط المذكورة في موضعها . والظّاهر أنّه لا يحصل تحصين الزّوجين بتغييبها ملفوفا عليها حائل كثيف ، وفي الخفيف خلاف . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( إحصان ) .
7 -وجوب الحدّ:
10 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ من شروط وجوب الحدّ في الزّنى تغييب حشفة أصليّة أو قدرها من مقطوعها في فرج أصليّ ولو لم ينزل . فإن لم يغيّب أو غيّب بعضها فلا حدّ . لأنّ ذلك لا يسمّى زنى ، إذ الوطء لا يتمّ بدون تغييب جميع الحشفة ، لأنّه القدر الّذي تثبت به أحكام الوطء ، ولذا لم يجب الغسل ولم يفسد الحجّ . واختلفوا في إيلاجها في الدّبر من ذكر أو أنثى - مع حرمته -: فذهب الجمهور إلى أنّه لا فرق بين القبل والدّبر في وجوب الحدّ بتغييب الحشفة ، ويرى أبو حنيفة أنّه لا بدّ من إيلاج الحشفة في القبل . وإن لفّ عليها خرقة كثيفة فذهب الحنفيّة في الأصحّ والمالكيّة ، والحنابلة إلى عدم وجوب الحدّ قياسا على مسألة الغسل بل أولى . وأمّا بحائل خفيف لا يمنع اللّذّة فيجب الحدّ ، وفي قول عند المالكيّة لا يجب ، لأنّ الحدود تدرأ بالشّبهات . ويرى الشّافعيّة وجوب الحدّ ، ولو كان الحائل غليظا . ويشترط الحنفيّة والحنابلة الانتشار أثناء تغييب الحشفة في وجوب الحدّ ، وهو غير شرط عند المالكيّة والشّافعيّة . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( زنى ) .
ب - ما يترتّب على قطع الحشفة:
1 -وجوب القصاص:
11 -اتّفق الفقهاء على أنّه يجب القصاص بقطع جميع الحشفة عمدا إذ لها حدّ معلوم كالمفصل . واختلفوا في قطع بعضها: فذهب الجمهور إلى وجوب القصاص في قطع بعضها أيضا ، ويقدّر بالأجزاء كنصف وثلث ، وربع ، ويؤخذ من المقتصّ منه مثل ذلك ، ولا يؤخذ بالمساحة لئلاّ يفضي إلى أخذ جميع عضو الجاني ببعض عضو المجنيّ عليه . لقوله تعالى: { والجروح قصاص } . ولا قصاص في قطع بعضها عند الحنفيّة ، لتعذّر المساواة وتجب الدّية ، لأنّه متى تعذّر القصاص ، تجب الدّية كاملة ، لئلاّ تخلو الجناية عن موجب .
2 -وجوب الدّية:
12 -أجمع الفقهاء على أنّ في قطع الحشفة خطأ دية كاملة ، لأنّها أصل في منفعة الإيلاج والدّفق ، والقصبة كالتّابع لها كالكفّ مع الأصابع . ولأنّ فيه إزالة الجمال على وجه الكمال ، وتفويت جنس المنفعة ، ولأنّ معظم منافع الذّكر وهو لذّة المباشرة تتعلّق بها . وفي قطع بعضها قسطه من الدّية عند الجمهور ، ويكون التّقسيط على الحشفة فقط ، لأنّ الدّية تكمل بقطعها ، فقسّطت على أبعاضها . وفي قول عند الشّافعيّة: يكون التّقسيط على جملة الذّكر . هذا إذا لم يختلّ مجرى البول ، فإن اختلّ فعليه أكثر الأمرين من قسطه من الدّية وحكومة فساد المجرى . وأمّا الحنفيّة فلم يفرّقوا في وجوب الدّية بين قطع الكلّ والبعض .