وإذا شرط للمرتهن بيعه ، أو أذن له في بيعه بعد العقد ، أو اتّفقا على أن يبيعه الرّاهن أو غيره ، باعه ، وإن لم يمكن ذلك باعه الحاكم وجعل ثمنه رهنًا ، ولا يقضى الدّين من ثمنه ، لأنّه ليس له تعجيل وفاء الدّين قبل حلوله ، وكذلك الحكم إن رهنه ثيابًا يخاف فسادها ، كالصّوف ، قال أحمد فيمن رهن ثيابًا يخاف فسادها كالصّوف: أتى السّلطان فأمره ببيعها . ونقل الحصكفيّ عن الذّخيرة: ليس للمرتهن بيع ثمرة الرّهن وإن خاف تلفها ، لأنّ له ولاية الحبس لا البيع ، ويمكن رفعه إلى القاضي ، حتّى لو كان في موضع لا يمكنه الرّفع للقاضي أو كان المرهون بحال يفسد قبل أن يرفع ، جاز له أن يبيعه .
قال ابن عابدين: وهذا إذا لم يبح الرّاهن له البيع .
وفي البيريّ عن الولوالجيّة: ويبيع ما يخاف عليه الفساد بإذن الحاكم ، ويكون رهنًا في يده ، قال البيريّ: يؤخذ من هذا جواز بيع الدّار المرهونة إذا تداعت للخراب .
وقال المالكيّة: الأصل أنّه لا يجوز للمرتهن بيع المرهون إلاّ إن خشي فساده ، فإن خشي فساده جاز بيعه .
ب - التقاط ما يسرع فساده:
18 -من التقط ما لا يبقى ويفسد بالتّأخير ، كاللّحم واللّبن والفواكه ، فإنّه يعرّفه إلى أن يخشى فساده ، ثمّ يتصدّق به خوفًا من الفساد .
وهذا عند الحنفيّة ، وهو الأولى عند المالكيّة .
وقال الشّافعيّة: من التقط شيئًا ممّا يسرع فساده ولا يبقى بعلاج ، فإنّ آخذه يتخيّر بين خصلتين: فإن شاء باعه استقلالًا إن لم يجد حاكمًا وبإذنه إن وجده ، وعرّف المبيع بعد بيعه ليتملّك ثمنه بعد التّعريف ، وإن شاء تملّكه في الحال وأكله وغرم قيمته .
وإن أمكن بقاء ما يسرع فساده بعلاج ، كرطب يتجفّف ، فإن كانت الغبطة في بيعه بيع جميعه بإذن الحاكم إن وجده ، وإلاّ باعه استقلالًا ، وإن كانت الغبطة في تجفيفه وتبرّع به الواجد له أو غيره ، جفّفه ، لأنّه مال غيره ، فروعي فيه المصلحة كوليّ اليتيم ، وإن لم يتبرّع بتجفيفه بيع بعضه بقدر ما يساوي التّجفيف لتجفيف الباقي ، طلبًا للأحظّ .
وقال الحنابلة: من التقط ما لا يبقى عامًا وكان ممّا لا يبقى بعلاج ولا غيره ، فهو مخيّر بين أكله وبيعه وحفظ ثمنه ، فإن أكله ثبتت القيمة في ذمّته ، وإن باعه وحفظ ثمنه جاز ، وله أن يتولّى بيعه بنفسه دون حاجة إلى إذن الحاكم ، وعن أحمد: له بيع اليسير ، وإن كان كثيرًا دفعه إلى السّلطان .
وإن أكله أو باعه حفظ صفاته ، ثمّ عرّفه عامًا .
وإن كان ما التقطه ممّا يمكن إبقاؤه بالعلاج ، كالعنب والرّطب ، فينظر ما فيه الحظّ لصاحبه: فإن كان في التّجفيف جفّفه ولم يكن له إلاّ ذلك ، وإن احتاج التّجفيف إلى غرامة باع بعضه في ذلك ، وإن كان الحظّ في بيعه باعه وحفظ ثمنه ، وإن تعذّر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعيّن أكله ، وإن كان أكله أنفع لصاحبه فله أكله لأنّ الحظّ فيه .