فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 2053

وَاخْتَلَفُوا فِي إعْطَاءِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ , قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: { لَا تُعْطِيهِ } وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: { تُعْطِيهِ } . وَالْحُجَّةُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ , فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْطِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ دَفْعِهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَاحْتَجَّ الْمُجِيزُونَ لِدَفْعِ زَكَاتِهَا إلَيْهِ بِحَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ عَنْ الصَّدَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ , وَعَلَى أَيْتَامٍ لِأَخِيهَا فِي حِجْرِهَا , فَقَالَ: { لَك أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ } . قِيلَ لَهُ: كَانَتْ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ , وَأَلْفَاظُ الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا حَثَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النِّسَاءَ عَلَى الصَّدَقَةِ , وَقَالَ: { تَصَدَّقْنَ وَلَوْ بِحُلِيِّكُنَّ } : جَمَعْت حُلِيًّا لِي وَأَرَدْت أَنْ أَتَصَدَّقَ , فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ فَإِنْ احْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: { إنَّ لِي طَوْقًا فِيهِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا أَفَأُؤَدِّي زَكَاتَهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ نِصْفَ مِثْقَالٍ , قَالَتْ: فَإِنَّ فِي حِجْرِي بِنْتَيْ أَخٍ لِي أَيْتَامًا أَفَأَجْعَلُهُ أَوْ أَضَعُهُ فِيهِمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ } فَبَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ زَكَاتِهَا . قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ إعْطَاءِ الزَّوْجِ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ إعْطَاءَ بَنِي أَخِيهَا , وَنَحْنُ نُجِيزُ ذَلِكَ , وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سَأَلَتْهُ عَنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى زَوْجِهَا وَبَنِي أَخِيهَا فَأَجَازَهَا , وَسَأَلَتْهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ , وَدَفْعِهَا إلَى بَنِي أَخِيهَا فَأَجَازَهَا , وَنَحْنُ نُجِيزُ دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى بَنِي الْأَخِ

وفي الفصول في الأصول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت