فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 2053

( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ"وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ إنَّمَا يُمْسِكُهُ لِغَيْرِ اللُّبْسِ"يُرِيدُ إذَا اتَّخَذَهُ لِغَيْرِ لُبْسٍ مِنْ الْمُتَّخِذِ لَهُ وَلَا لِلُبْسِ غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ , وَإِنَّمَا اتَّخَذَهُ لِتِجَارَةٍ أَوْ اتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ عُدَّةً لِلدَّهْرِ إنْ احْتَاجَتْ بَاعَتْهُ فَفِيهِ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ . وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ عِنْدَهُ حُلِيٌّ لِلِبَاسٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُتَّخَذْ لِلُبْسِ الْمُتَّخِذِ وَلَا لِلُبْسٍ آخَرَ بِسَبَبِهِ . ( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا اتِّخَاذُهُ لِلُّبْسِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُتَّخِذُ لَهُ أَوْ يَلْبَسَهُ غَيْرُهُ بِسَبَبِهِ فَأَمَّا مَا اتَّخَذَهُ لِلُبْسِهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُلِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَ إبَاحَتِهِ وَتَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لَهَا فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي نَفْيِ الزَّكَاةِ فِيهِ , وَكَذَلِكَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِلْعَارِيَّةِ ; لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ لِلُبْسٍ مُبَاحٍ مَعَ مَا يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ مِنْ الْقُرْبَةِ بِالْعَارِيَّةِ .

( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا إذَا اُتُّخِذَ الْحُلِيُّ لِلْكِرَاءِ فَإِنْ اتَّخَذَتْ الْمَرْأَةُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهَا مِنْ حُلِيِّهَا أَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ مِنْ حُلِيِّهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ , وَإِنْ كَانَ لَا يَلْبَسُهُ , وَإِنَّمَا اتَّخَذَهُ لِيُكْرِيَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَا أَظُنُّ فِيهِ زَكَاةً . وَأَمَّا إنْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِلْكِرَاءِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فِيهِ الزَّكَاةُ , وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ حَكَى عَنْ مَالِكٍ قَوْلًا مُطْلَقًا فِيمَنْ اتَّخَذَهُ يُكْرِيه: فِيهِ الزَّكَاةُ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ لِلُّبْسِ بِسَبَبِ الْمُتَّخِذِ فَأَشْبَهَ الْعَارِيَّةَ . وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ وَرِقٌ أَوْ ذَهَبٌ مُعَدٌّ لِلنَّمَاءِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْمُتَّخَذِ لِلتِّجَارَةِ .

( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا اتِّخَاذُ الرَّجُلِ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِيَلْبَسَهُ أَهْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَنْ اتَّخَذَهُ لَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ , وَإِنْ اتَّخَذَهُ لِامْرَأَةٍ يُسْتَقْبَلُ نِكَاحُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَسْتَأْنِفُ شِرَاءَهَا فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: فِيهِ الزَّكَاةُ . وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ لَا زَكَاةَ فِيهِ . وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ بِأَنَّ الْمُتَّخِذَ لَهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا صَارَ إلَى مَا أَمَلَ مِنْهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا عِنْدَهُ حِينَ اتِّخَاذِهِ أَهْلٌ لِلتَّحَلِّي بِهِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْإِبَاحَةِ . وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ مُتَّخَذٌ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَأَثَّرَ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ اتَّخَذَ حُلِيَّ سَيْفٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ خَاتَمٍ يَرْصُدُهُ لِوَلَدٍ أَوْ لِعَارِيَّةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ , وَكَذَلِكَ مَا اتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ لَا لِتَلْبَسَهُ وَلَكِنْ لِابْنَةٍ عَسَى أَنْ تَكُونَ لَهَا .

( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ التِّبْرُ وَالْحُلِيُّ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ إصْلَاحَهُ لِلُّبْسِ الْمُبَاحِ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَامُ فِيهِ شَرْطُ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ , وَهَذَا إذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ إصْلَاحَهُ لِلُبْسِهَا أَوْ لِلُبْسِ أَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ بِسَبَبِهَا وَأَمَّا إصْلَاحُ الرَّجُلِ مَا لِلنِّسَاءِ لِيَرْصُدَ بِهِ امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ يُزَكِّيه . وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُزَكِّيه وَأَنْكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ إصْلَاحَهُ بِمُعَاوَضَةٍ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ نَوَى إصْلَاحَهُ لِلْبَيْعِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ مَا أَصْدَقَهُ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحُلِيِّ مُقْتَضَاهُ لِجَمَالِهَا بِهِ لَهُ وَلَيْسَ لَهَا الِاسْتِبْدَادُ بِتَصْرِيفِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهَا فَأَثَّرَ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ كَمَا لَوْ أَبْقَاهُ فِي مِلْكِهِ وَحَلَّى بِهِ نِسَاءَهُ .

وفي بدائع الصنائع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت