فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 2053

قَالَ شَيْخُنَا , وَإِعْطَاءُ السُّؤَالِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ صَدَقُوا , وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { لَوْ صَدَقَ لَمَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ } وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِهَذَا , وَأَجَابَ بِأَنَّ السَّائِلَ إذَا قَالَ: أَنَا جَائِعٌ , وَظَهَرَ صِدْقُهُ , وَجَبَ إطْعَامُهُ , وَهَذَا مِنْ تَأْوِيلِ قوله تعالى { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } وَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُمْ لَمْ يَجِبْ إعْطَاؤُهُمْ , وَلَوْ سَأَلُوا مُطْلَقًا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجِبْ إعْطَاؤُهُمْ وَلَوْ أَقْسَمُوا ; لِأَنَّ إبْرَارَ الْقَسَمِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَقْسَمَ عَلَى مُعَيَّنٍ , وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا مِنْ الْخَبَرِ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: { لَوْلَا أَنَّ الْمَسَاكِينَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ } وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ , وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ , قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ ( عِ ) مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَفْرِضْ الزَّكَاةَ إلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِك فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } إنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا , وَلِمَالِكٍ هَذَا الْمَعْنَى , وَكَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ سَعِيدٌ , وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ } وَذَكَرَ عِقَابَهُ . وَفِيهِمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ { مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ } وَذَكَرَ عِقَابَهُ وَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ { أَنَا مَالُك أَنَا كَنْزُك } قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ الْمَالِ إلَيْهَا , قَالَ ( م ) يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِدَاءُ أَسْرَاهُمْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ أَمْوَالَهُمْ , وَهَذَا ( ع ) أَيْضًا , قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ , وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ أَنَّ فِي الْمَال حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ , وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ , قَالَ: نَحْوُ مُوَاسَاةِ قَرَابَةٍ وَصِلَةِ إخْوَانٍ وَإِعْطَاءِ سَائِلٍ وَإِعَارَةِ مُحْتَاجٍ دَلْوهَا , وَرُكُوبِ ظَهْرِهَا , وَإِطْرَاقِ فَحْلِهَا وَسَقْيِ مُنْقَطِعٍ حَضَرَ حِلَابَهَا حَتَّى يُرْوَى . وَسَبَقَ حَدِيثُ جَابِرٍ آخِرُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ , فَالْعَمَلُ بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَوْلَى . وَقَدْ قِيلَ فِي مَوْضِعٍ: إنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُوَاسَاةُ , وَهَذَا يُبْطِلُ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ , وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّهُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ , وَهَذَا ضَعِيفٌ إنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ مَكِّيَّةً , وَإِنْ كَانَتْ مَدَنِيَّةً فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا } وَالزَّكَاةُ وَجَبَتْ قَبْلَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَتَيْنِ , بِلَا شَكٍّ , وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ حَدِيثِهِ إنْ صَحَّ { إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِك فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ , وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ أَنَّ الْجُمْهُورَ قَالُوا: إنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْآيَةَ الْمُرَادُ بِهَا الزَّكَاةُ , وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقُّ سِوَى الزَّكَاةِ , وَمَا جَاءَ غَيْرُ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى النَّدْبِ , وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ , وَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ , قَالَ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمَسْرُوقٌ وَغَيْرُهُمْ إلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ , وَأَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ , مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ وَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَالْمُوَاسَاةِ فِي الْعُسْرِ وَصِلَةِ الْقَرَابَةِ , كَذَا قَالَ , وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ , وَهَذَا عَجِيبٌ , وَهُوَ غَرِيبٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت