فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 2053

81 -وقد ثبت تحريم الصّيد على المحرم بالكتاب والسّنّة والإجماع: أمّا الكتاب: فقوله تعالى: { يا أيّها الّذين آمنوا لا تقتلوا الصّيد وأنتم حرم } . وقال عزّ من قائل: { وحرّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرمًا } . وكلّ منهما نصّ قاطع في الموضوع . وأمّا السّنّة فمنها حديث أبي قتادة « حين أحرم أصحابه ولم يحرم ، ورأى حمار وحش . وفي الحديث فأسرجت فرسي ، وأخذت رمحي ، ثمّ ركبت ، فسقط منّي سوطي ، فقلت لأصحابي - وكانوا محرمين - ناولوني السّوط . فقالوا: واللّه لا نعينك عليه بشيء ، فنزلت ، فتناولته ثمّ ركبت . وفي رواية أخرى: فنزلوا ، فأكلوا من لحمها ، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان ، فلمّا أتوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول اللّه إنّا كنّا أحرمنا ، وقد كان أبو قتادة لم يحرم ، فرأينا حمر وحش ، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا ، فنزلنا ، فأكلنا من لحمها ، ثمّ قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ، ؟ فحملنا ما بقي من لحمها . قال: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا: لا قال: فكلوا ما بقي من لحمها » متّفق عليه . وأمّا الإجماع فقد حكاه النّوويّ وابن قدامة كما ذكر ابن قدامة إجماع أهل العلم على وجوب الجزاء بقتله .

إباحة صيد البحر:

82 -وأمّا صيد البحر: فحلال للحلال وللمحرم بالنّصّ ، والإجماع: أمّا النّصّ فقوله تعالى: { أحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسّيّارة وحرّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرمًا } . والإجماع حكاه النّوويّ وأبو بكر الجصّاص .

أحكام تحريم الصّيد على المحرم:

83 -يشمل تحريم الصّيد على المحرم أمورًا نصنّفها فيما يلي: تحريم قتل الصّيد ، لصريح النّصوص الواردة في ذلك . وتحريم إيذاء الصّيد ، أو الاستيلاء عليه . ومن ذلك: كسر قوائم الصّيد ، أو كسر جناحه ، أو شيّ بيضه أو كسره ، أو نتف ريشه ، أو جزّ شعره ، أو تنفير الصّيد ، أو أخذه ، أو دوام إمساكه ، أو التّسبّب في ذلك كلّه أو في شيء منه بدليل الآية: { وحرّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرمًا } . والآية تفيد تحريم سائر أفعالنا في الصّيد في حال الإحرام » . والدّليل من القياس: « أنّ ما منع من إتلافه لحقّ الغير منع من إتلاف أجزائه ، كالآدميّ ، فإن أتلف جزءًا منه ضمنه بالجزاء . . . » . وللقياس على حظر تنفير صيد الحرم ، لقوله صلى الله عليه وسلم في مكّة: « إنّ هذا البلد حرّمه اللّه ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفّر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلاّ من عرّفها » فإذا حرم تنفير صيد الحرم وجب أن يحرم في الإحرام .

84 -وتحرم المساعدة على الصّيد بأيّ وجه من الوجوه: مثل الدّلالة عليه ، أو الإشارة ، أو إعارة سكّين ، أو مناولة سوط . وكذا يحرم الأمر بقتل الصّيد اتّفاقًا في ذلك . والدّليل عليه حديث أبي قتادة السّابق .

تحريم تملّك الصّيد

85 -يحرم تملّك الصّيد ابتداءً ، بأيّ طريق من طرق التّملّك ، فلا يجوز بيعه ، أو شراؤه ، أو قبوله هبةً ، أو وصيّةً ، أو صدقةً ، أو إقالةً . والدّليل على تحريم ذلك الآية: { وحرّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرمًا } . قال في فتح القدير: « أضاف التّحريم إلى العين ، فيكون ساقط التّقوّم في حقّه ، كالخمر . وأنت علمت أنّ إضافة التّحريم إلى العين تفيد منع سائر الانتفاعات » . ويستدلّ أيضًا من السّنّة بحديث الصّعب بن جثّامة « أنّه أهدى إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حمار وحش ، فردّه عليه ، فلمّا رأى ما في وجهه قال: إنّا لم نردّه عليك إلاّ أنّا حرم » . متّفق عليه . ويستدلّ بإجماع العلماء .

تحريم الانتفاع بشيء من الصّيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت