7 -المنصوص عليه عند الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأصحّ في مذهب المالكيّة والشّافعيّة ، أنّه يجوز استعمال الأواني النّفيسة ، كالعقيق والياقوت والزّبرجد ، إذ لا يلزم من نفاسة هذه الأشياء وأمثالها حرمة استعمالها ، لأنّ الأصل الحلّ فيبقى عليه . ولا يصحّ قياسها على الذّهب والفضّة لأنّ تعلّق التّحريم بالأثمان ( الذّهب والفضّة ) ، الّتي هي واقعة في مظنّة الكثرة فلم يتجاوزه . وقال بعض المالكيّة: إنّه لا يجوز استعمال الأواني النّفيسة ، لكنّ ذلك ضعيف جدًّا . وهو قول عند الشّافعيّة .
ب - الآنية النّفيسة لصنعتها:
8 -النّفيس بسبب الصّنعة ، كالزّجاج المخروط وغيره لا يحرم بلا خلاف . وذلك ما قاله صاحب المجموع ، ولكن نقل الأذرعيّ أنّ صاحب البيان في زوائده حكى الخلاف أيضًا فيما كانت نفاسته بسبب الصّنعة ، وقال: إنّ الجواز هو الصّحيح . النّوع الخامس: الآنية المتّخذة من الجلد:
9 -قال فقهاء المذاهب الأربعة: إنّ جلد كلّ ميتة نجس قبل الدّبغ ، وأمّا بعد الدّبغ فالمشهور عند المالكيّة والحنابلة أنّه نجس أيضًا . وقالوا إنّ ما ورد من نحو قوله صلى الله عليه وسلم: « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » محمول على الطّهارة اللّغويّة ( أي النّظافة ) لا الشّرعيّة . ومؤدّى ذلك أنّه لا يصلّى به أو عليه . وغير المشهور في المذهبين أنّه يطهر الجلد بالدّباغة الطّهارة الشّرعيّة ، فيصلّى به وعليه . ويروى القول بالنّجاسة عن عمر وابنه عبد اللّه وعمران بن حصين وعائشة ، رضي الله عنهم . وعن الإمام أحمد رواية أخرى ، أنّه يطهر من جلود الميتة جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة . وروي نحو هذا عن عطاء والحسن والشّعبيّ والنّخعيّ وقتادة ويحيى الأنصاريّ وسعيد بن جبير ، وغيرهم . وعند الشّافعيّة أنّه إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذّبح شيء من أجزائه ، ويجوز الانتفاع بجلده . وإن ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه ، كما ينجس بموته ، فلا يطهر جلده ولا شيء من أجزائه . وكلّ حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدّباغ ، عدا الكلب والخنزير ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » ولأنّ الدّباغ يحفظ الصّحّة على الجلد ، ويصلحه للانتفاع به ، كالحياة . ثمّ الحياة تدفع النّجاسة عن الجلد فكذلك الدّباغ . أمّا الكلب والخنزير وما تولّد منهما فلا يطهر جلدهما بالدّباغ . وعند الحنفيّة أنّ جلد الميتة ، عدا الخنزير والآدميّ ولو كافرًا ، يطهر بالدّباغة الحقيقيّة كالقرظ وقشور الرّمّان والشّبّ ، كما يطهر بالدّباغة الحكميّة ، كالتّتريب والتّشميس والإلقاء في الهواء . فتجوز الصّلاة فيه وعليه ، والوضوء منه . وعدم طهارة جلد الخنزير بالدّباغة لنجاسة عينه ، وجلد الآدميّ لحرمته ، صونًا لكرامته ، وإن حكم بطهارته من حيث الجملة لا يجوز استعماله كسائر أجزاء الآدميّ .
النّوع السّادس: الأواني المتّخذة من العظم:
10 -الآنية المتّخذة من عظم حيوان مأكول اللّحم مذكًّى يحلّ استعمالها إجماعًا . وأمّا الآنية المتّخذة من حيوان غير مأكول اللّحم ، فإن كان مذكًّى فالحنفيّة يرون أنّها طاهرة ، لقولهم بطهارة القرن والظّفر والعظم ، مستدلّين بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « كان يمتشط بمشط من عاج » ، وهو عظم الفيل ، فلو لم يكن طاهرًا لما امتشط به الرّسول صلى الله عليه وسلم . وهذا يدلّ على جواز اتّخاذ الآنية من عظم الفيل . وهو أحد رأيين عند الشّافعيّة ، ورأي ابن تيميّة . وحجّة أصحاب هذا الرّأي أنّ العظم والسّنّ والقرن والظّلف كالشّعر والصّوف ، لا يحسّ ولا يألم ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّما حرم من الميتة أكلها » . وذلك حصر لما يحرم من الميتة فيبقى ما عداها على الحلّ . والرّأي الآخر للشّافعيّة أنّه نجس ، وهو المذهب .
11 -وأمّا إن كان العظم من حيوان غير مذكًّى ( سواء كان مأكول اللّحم أو غير مأكوله ) فالحنفيّة ومن معهم على طريقتهم في طهارته ، ما لم يكن عليه دسم ، فلا يطهر إلاّ بإزالته . وقال الشّافعيّة وأكثر المالكيّة والحنابلة: العظم هنا نجس ، ولا يطهر بحال . هذا وقد أجمع الفقهاء على حرمة استعمال عظم الخنزير ، لنجاسة عينه ، وعظم الآدميّ - ولو كافرًا - لكرامته .
12 -وألحق محمّد بن الحسن الفيل بالخنزير لنجاسة عينه عنده . وألحق الشّافعيّة الكلب بالخنزير . وكره عطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز عظام الفيلة . ورخّص في الانتفاع بها محمّد بن سيرين وغيره وابن جرير ، لما روى أبو داود بإسناده عن ثوبان « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة قلادةً من عصب وسوارين من عاج » . واستدلّ القائلون بالنّجاسة بقوله تعالى { حرّمت عليكم الميتة } والعظم من جملتها ، فيكون محرّمًا ، والفيل لا يؤكل لحمه فهو نجس ذكّي أو لم يذكّ . وقال بعض المالكيّة: إنّ استعمال عظم الفيل مكروه . وهو ضعيف . وفي قول للإمام مالك: إنّ الفيل إن ذكّي فعظمه طاهر ، وإلاّ فهو نجس . النّوع السّابع: الأواني من غير ما سبق: