فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2053

قال الحنابلة: وهذا إذا لم يتركها ليرجع إليها أو ضلّت منه ، فحينئذ لا يملكها آخذها وتكون لربّها .

ثالثًا: تسييب الصّيد:

5 -من ملك صيدًا فإنّه يحرم عليه تسييبه وإرساله ، لأنّه يشبه السّوائب في الجاهليّة الّتي حرّمها اللّه سبحانه وتعالى ، وفيه تضييع للمال ، وهذا عند الشّافعيّة في الأصحّ وهو المذهب عند الحنابلة وهو قول الحنفيّة ، سواء أباحه لمن يأخذه أو لم يبحه .

وفي قول آخر عندهم أنّ حرمة الإرسال مقيّدة بما إذا كان الإرسال من غير إباحة لأحد ، أمّا إذا أباحه لمن يأخذه فيجوز إرساله .

قال ابن عابدين: والحاصل أنّ إطلاق الصّيد من يده جائز إن أباحه لمن يأخذه ، وقيل: لا يجوز إعتاقه مطلقًا"أي سواء أباحه لمن يأخذه أو لم يبحه"، لأنّه وإن أباحه فالأغلب أنّه لا يبقى في يد أحد فيبقى سائبةً ، وفيه تضييع المال .

وفي القول الثّاني عند الشّافعيّة يجوز الإرسال ، وهو احتمال عند الحنابلة ذكره ابن قدامة في المغني ثمّ قال: والإرسال هنا يفيد ، وهو ردّ الصّيد إلى الخلاص من أيدي الآدميّين وحبسهم ، ولهذا روي عن أبي الدّرداء أنّه اشترى عصفورًا من صبيّ فأرسله .

هذا ويستثنى من حرمة الإرسال ما إذا خيف على ولد الصّيد بحبس ما صاده ، فحينئذ يجب إرساله صيانةً لروحه .

وتسييب الصّيد لا يزيل ملك صاحبه عنه ، ومن أخذه لزمه ردّه لأنّ رفع اليد لا يقتضي زوال الملك .

وذلك عند الحنفيّة وهو مذهب الحنابلة والأصحّ عند الشّافعيّة ، ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة يزول ملكه عنه ويملكه من أخذه ،وزوال الملك هو احتمال ذكره صاحب المغني من الحنابلة.

أمّا لو قال عند إرساله: أبحته لمن يأخذه ، فإنّ ملك صاحبه يزول عنه ويباح لمن أخذه ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة ، لكن قال الشّافعيّة: لو قال مطلق التّصرّف عند إرساله: أبحته لمن يأخذه أو أبحته فقط ، حلّ لمن أخذه أكله بلا ضمان ، وله إطعام غيره ، ولا ينفذ تصرّفه فيه ببيع ونحوه .

وقال المالكيّة: إن اصطاد شخص صيدًا وأرسله باختياره وصاده آخر فهو للثّاني اتّفاقًا عندهم ، قاله اللّخميّ .

رابعًا: تسييب صيد الحرم:

6 -صيد الحرم حرام على الحلال والمحرم « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكّة إنّ هذا البلد حرّمه اللّه ولا يعضد شوكه ولا ينفّر صيده » .

ومن ملك صيدًا في الحلّ ثمّ أحرم أو دخل به الحرم وجب عليه إرساله ، أي يجب عليه أن يطلق الصّيد بمجرّد إحرامه أو دخوله الحرم ، لأنّ الحرم سبب محرّم للصّيد ويوجب ضمانه فحرم استدامة إمساكه كالإحرام ، فإن لم يرسله وتلف فعليه جزاؤه وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة .

وقال الشّافعيّة على ما جاء في مغني المحتاج: لو أدخل الحلال معه إلى الحرم صيدًا مملوكًا له لا يضمنه ، بل له إمساكه فيه وذبحه التّصرّف فيه كيف شاء لأنّه صيد حلّ ، ثمّ قال بعد ذلك: وإن كان في ملكه صيد فأحرم ، زال ملكه عنه ولزمه إرساله ، لأنّه يراد للدّوام فتحرم استدامته . وينظر تفصيل ذلك في: ( حرم ، صيد ، إحرام ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت