فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 2053

ولأنّ المأموم تابع للإمام وحكمه حكمه إذا سها ، وكذلك إذا لم يسه .

أمّا إذا لم يسجد الإمام فذهب الحنفيّة وهو قول مخرّج عند الشّافعيّة ورواية عند الحنابلة: إلى أنّه لا يسجد المأموم لأنّه يصير مخالفًا ، ولحديث ابن عمر « فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السّهو » وإلى هذا ذهب عطاء والحسن والنّخعيّ .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة على الصّحيح المنصوص عندهم وهو رواية عند الحنابلة إلى أنّ المأموم يسجد للسّهو إذا لم يسجد الإمام ، لأنّه لمّا سها دخل النّقص على صلاته بالسّهو فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته .

وبه قال الأوزاعيّ واللّيث وأبو ثور ، وحكاه ابن المنذر عن ابن سيرين .

سجود المسبوق للسّهو:

13 -اتّفق الفقهاء على وجوب متابعة المسبوق لإمامه في سجود السّهو إذا سبقه في بعض الصّلاة ، ولكنّ الخلاف وقع في مقدار الإدراك من الصّلاة .

فذهب الجمهور من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ المصلّي إذا أدرك مع إمامه أيّ ركن من أركان الصّلاة قبل سجود السّهو وجب عليه متابعة إمامه في سجوده للسّهو ، وسواء كان هذا السّهو قبل الاقتداء أو بعده . لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به » ولقوله عليه الصلاة والسلام: « فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا » وإن اقتدى به بعد السّجدة الثّانية من السّهو فلا سجود عليه .

ولكنّهم اختلفوا فيما لو اقتدى المسبوق بالإمام بعد السّجدة الأولى هل يقضيها أم لا ؟ فذهب الحنفيّة إلى أنّه لا قضاء عليه بل تكفيه السّجدة الثّانية .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة نصًّا إلى أنّه يقضي الأولى بعد أن يسلّم الإمام ، يسجدها ثمّ يقضي ما فاته . لقوله صلى الله عليه وسلم: « وما فاتكم فأتمّوا » .

وذهب المالكيّة على المشهور وهو رواية عن أحمد إلى أنّه إذا لم يدرك المسبوق مع الإمام ركعةً من الصّلاة فلا سجود عليه ، سواء أكان السّجود بعديًّا أو قبليًّا . وإذا سجد مع إمامه بطلت صلاته عامدًا أو جاهلًا ، لأنّه غير مأموم حقيقةً ، لذا لا يسجد بعد تمام صلاته ، وأمّا البعديّ فتبطل بسجوده ولو لحق ركعةً . قال الخرشيّ من المالكيّة: وهو الصّواب .

سهو المأموم خلف الإمام:

14 -قال ابن المنذر: أجمعوا على أن ليس على من سها خلف الإمام سجود .

وقد روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « ليس على من خلف الإمام سهو ، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السّهو » ولأنّ المأموم تابع لإمامه ، فلزمه متابعته في السّجود وتركه .

سهو الإمام أو المنفرد عن التّشهّد الأوّل:

15 -من سها عن التّشهّد الأوّل ، فسبّح له المأمومون أو تذكّر قبل انتصابه قائمًا لزمه الرّجوع ، وإن استتمّ قائمًا لا يعود للتّشهّد لأنّه تلبّس بركن ويسجد للسّهو . لحديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا قام الإمام في الرّكعتين ، فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس ، فإن استوى قائمًا فلا يجلس ، ويسجد سجدتي السّهو » . وعن عبد اللّه بن بحينة: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى فقام في الرّكعتين فسبّحوا ، فمضى ، فلمّا فرغ من صلاته سجد سجدتين ، ثمّ سلّم » .

وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة .

ولكنّ الخلاف وقع فيما لو عاد بعد أن استتمّ قائمًا ، هل تبطل صلاته أم لا ؟

ذهب الحنفيّة والشّافعيّة على الصّحيح عندهم وسحنون من المالكيّة إلى أنّ المصلّي لو عاد إلى التّشهّد الأوّل بطلت صلاته . لحديث المغيرة الّذي فيه النّهي عن أن يعود وهو قوله: « وإذا استوى قائمًا فلا يجلس » . ولأنّه تلبّس بفرض فلا يجوز تركه لواجب أو مسنون . وذهب المالكيّة على المشهور في المذهب والحنابلة على أنّ الأولى أن لا يعود لحديث المغيرة بن شعبة « وإذا استوى فلا يجلس » ولا تبطل صلاته إن عاد ولكنّه أساء ، وكره ، خروجًا من خلاف من أوجب المضيّ لظاهر الحديث .

واستثنى الحنابلة ما لو شرع الإمام في القراءة فإنّ صلاته تبطل إن عاد ، لأنّه شرع في ركن مقصود ، كما لو شرع في الرّكوع .

وذهب الجمهور إلى أنّ المصلّي إذا عاد للتّشهّد بعد أن استتمّ قائمًا ناسيًا أو جاهلًا من غير عمد فإنّ صلاته لا تبطل .

للحديث: « إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت