فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 2053

7 -الجناية على حاسّة الشّمّ إمّا أن تكون عمدًا أو خطأً . فإن كان عمدًا كمن شجّ إنسانًا فذهب شمّه فإنّه يقتصّ من الجاني بمثل ما فعل ، فإن ذهب بذلك شمّه فقد استوفى المجنيّ عليه حقّه ، وإن لم يذهب الشّمّ فعل بالجاني ما يذهب الشّمّ بواسطة أهل الخبرة في ذلك ، فإن لم يمكن إذهاب الشّمّ إلاّ بجناية سقط القود ووجبت الدّية .

وهذا عند المالكيّة والحنابلة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة .

وعند الحنفيّة تجب الدّية لأنّه لا يمكن أن يضرب الجاني ضربًا يذهب به حاسّة الشّمّ فلم يكن استيفاء المثل ممكنًا فلا يجب القصاص وتجب الدّية . وهو مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة .

وإن كان إبطال حاسّة الشّمّ نتيجة ضرب أو جرح وقع خطأً ، أو كان الضّرب عمدًا لكن كان الجرح ممّا لا يمكن القصاص فيه فتجب الدّية كاملةً إذا كان إبطال الشّمّ من المنخرين ، لأنّه حاسّة تختصّ بمنفعة فكان فيها الدّية كسائر الحواسّ ، قال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا خلافًا ولأنّ في كتاب عمرو بن حزم عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: » وفي المشامّ الدّية « . وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو الصّحيح عند الشّافعيّة . ومقابل الصّحيح عند الشّافعيّة: تجب فيه حكومة لأنّه ضعيف النّفع .

وإذا زال الشّمّ من أحد المنخرين ففيه نصف الدّية . وإن نقص الشّمّ وجب بقسطه من الدّية إذا أمكن معرفته وإلاّ فحكومة يقدّرها الحاكم بالاجتهاد .

ومن ادّعى زوال الشّمّ امتحن في غفلاته بالرّوائح الحادّة الطّيّبة والمنتنة ، فإن هشّ للطّيّب وعبس لغيره فالقول قول الجاني بيمينه لظهور كذب المجنيّ عليه . وإن لم يتأثّر بالرّوائح الحادّة ولم يبن منه ذلك ، فالقول قول المجنيّ عليه .

زاد الشّافعيّة: ويحلف لظهور صدقه ، ولا يعرف إلاّ من قبله .

وإن ادّعى المجنيّ عليه نقص شمّه فالقول قوله مع يمينه عند الشّافعيّة والحنابلة لأنّه لا يتوصّل إلى معرفة ذلك إلاّ من جهته فقبل قوله فيه ، ويجب له من الدّية ما تخرجه الحكومة .

وإن ذهب شمّه ثمّ عاد قبل أخذ الدّية سقطت وإن كان بعد أخذها ردّها لأنّا تبيّنّا أنّه لم يكن ذهب. وإن رجي عود شمّه إلى مدّة انتظر إليها .

هذا إذا ذهب الشّمّ وحده .

أمّا إن قطع أنفه فذهب بذلك شمّه فعليه ديتان كما نصّ عليه الشّافعيّة والحنابلة لأنّ الشّمّ في غير الأنف فلا تدخل أحدهما في الآخر .

وقال المالكيّة: فيهما دية واحدة فيندرج الشّمّ في الأنف كالبصر مع العين .

إثبات شرب المسكر بشمّ الرّائحة:

8 -اختلف الفقهاء في إثبات الشّرب الّذي يجب به الحدّ بشمّ رائحة الخمر في فم الشّارب . وتفصيل ذلك في ( أشربة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت