يفهم من كلام ابن حزم الظاهرى أن الإحرام هو الدخول في الحج أو العمرة فقد جاء في المحلى: إذا جاء من يريد الحج أو العمرة إلى أحد المواقيت فإن كان يريد العمرة فليتجرد من ثيابه إن كان رجلا ويلتحف فيما شاء من كساء أوملحفة أو رداء، فإن كان امرأة فلتلبس ما شاءت ثم يقولون: لبيك بعمرة أو ينويان ذلك في أنفسهما، والأمر كذلك عنده بالنسبة للحاج على تفصيل فيمن ساق الهدى ومن لم يسقه (6)
مذهب الزيدية: والزيدية يذهبون إلى أن الإحرام هو نية الحج أو العمرة أو هما معا عند الميقات، فقد قالوا إنما ينعقد بالنية، ولابد معها من تلبية، ويصح نية الإحرام من غير تعيين ما أحرم له (7) .
مذهب الإمامية:
يقول الإمامية هو في الحقيقة عبارة عن النية لأن توطين النفس على ترك المحرمات المذكورة لا يخرج عنها، ويمكن أن يريد به نية الحج جملة (8) .
مذهب الإباضية:
قال الإباضية: يعقد نية الإحرام بحج ويقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك بحج تمامه وبلاغه عليك يا الله. ومن لم يلب لم يدخل في حج ولم يصح إحرامه، والتلبية مع نية الإحرام بحج أو
بعمرة أو بهما قيل: كافيتان عن ذكر حج أو عمرة أو ذكرهما في التلبية.، والأول الذى هو ذكر أحدهما أو ذكرهما في التلبية أصح (9)
حكم الإحرام في الحج
مذهب الحنفية:
عند الحنفية هو شرط ابتداء فصح تقديمه على أشهر الحج، إن كره، وله حكن الركن انتهاء فلا يجوز لفائت الحج استدامة الإحرام ليقضى به من قابل بل عليه التحلل بعمرة ثم القضاء من قابل. (10)
مذهب المالكية:
قال المالكية هو ركن من أركان الحج، والركن في هذا الباب هو مالابد من فعله ولا يجزىء عنه دم ولا غيره (11)
مذهب الشافعية:
عند الشافعية الإحرام ركن من أركان الحج على أنه نية الدخول في النسك (12)
مذهب الحنابلة:
اختلفت الرواية في الإحرام فروى أن الإحرام ركن لأنه عبارة عن نية الدخول في الحج، فلم يتم بدونها، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات". وكسائر العبادات، وروى أنه ليس بركن لحديث الثورى الذى يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفة"، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه، والرأى الأول هو مشهور المذهب (13)
مذهب الزيدية:
أركان الحج عند الزيدية هى الإحرام والوقوف وطواف الزيارة وفروضه الأركان وطواف القدوم.. إلخ. فعدوه ركنا و فرضا (14)
مذهب الإمامية:
ويشترط في حج الأفراد النية، والمراد بها نية الإحرام بالنسك المخصوص ووجه تخصيصه- أى الإحرام - أنه الركن الأعظم باستمراره ومصاحبته لأكثر الأفعال وكثره أحكامه. وقالوا: أفعال العمرة المطلقة وهى الإحرام والطواف والسعى والتقصير... والثلاثة الأول منها أركان (15) .
مذهب الإباضية:
الإحرام ركن من أركان الحج (16) .
حكم الإحرام في الصلاة
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: التحريمة، وهى تكبيرة الافتتاح شرط صحة الشروع في الصلاة لقول النبى صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه، ويستقبل القبلة، ويقول الله اكبر". نفى قبول الصلاة بدون التكبير فدل على كونه شرطا لكن إنما يؤخذ ( أى يلزم) هذا الشرط على القادر دون العاجز.
والإحرام في الصلاة عند الحنفية يكون بلفظ الله اكبر وما اشتق منه كقوله الله الأكبر والله الكبير، واقتصر أبو يوسف على ذلك. وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز الشروع بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى يراد به تعظيمه لا غير، كأن يقول الله أجل، الله أعظم، أو الحمد لله أو سبحان الله، وكذلك كل اسم ذكر مع الصفة نحو الرحمن أعظم أو الرحيم أجل.. ويجوز الشروع في الصلاة بلفظ من هذه الألفاظ على الخلاف المذكور بغير اللغة العربية لمن كان عاجزا عن النطق بها، أما من كان قادرا على النطق بها فيجوز له النطق بغيرها عند أبى حنيفة ولا يجوز عند الصاحبين (17)
مذهب المالكية:
قال المالكية: الصلاة مركبة من أقوال وأفعال فجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة، منها تكبيرة الإحرام (18)
مذهب الشافعية:
قال الشافعية من أركان الصلاة تكبيرة الإحرام، لما روى الشيخان"إذا قمت إلى الصلاة فكبر ويتعين فيها علي القادر. بالنطق بها"الله كبر"لأنه المأثور من فعله صلى الله عليه وسلم (19) "
مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة: التكبير ركن في الصلاة، لا تنعقد الصلاة إلا به سواء تركه عمدا أم سوأ، لقول النبى صلى الله عليه وسلم:"تحريمها التكبير"فدل على أنه لا يدخل الصلاة بدونه، فإن كان أخرس أو عاجزا في عن التكبير بكل لسان سقط عنه (20)
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم الظاهرى: الإحرام بالتكبير فرض لا تجزىء الصلاة إلا به لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى... وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"أرجع فصل، فإنك لم تصل" ( ثلاث مرات) فقال: والذى بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمنى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا قمت إلى الصلاة فكبر"، فقد أمر بتكبير الإحرام (21)
مذهب الزيدية:
قال الزيدية: الفرض الثانى من فرائض الصلاة هو التكبير، ومن شرطه أن يكون المكبر قائما، والتكبير من الصلاة في الأصح (22)
مذهب الإمامية:
قال صاحب المختصر النافع: أفعال الصلاة واجبة ومندوبة، فالواجبات ثمانية وعد من بينها التكبير. قال: وهو ركن في الصلاة وصورته اللّه كبر مرتبا ولا ينعقد بمعناه، ومع التعذر تكفى الترجمة والأخرس ينطق بالممكن، ويعقد قلبه بها مع الإشارة، ويشترط فيها القيام (23)
مذهب الإباضية: