( خَاتِمَةٌ ) أَفْضَلُ الشُّهُورِ لِلصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وَهِيَ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ ثُمَّ رَجَبٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ بَاقِيهَا وَظَاهِرُهُ الِاسْتِوَاءُ ثُمَّ شَعْبَانُ لِخَبَرِ { كَانَ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ } وَخَبَرِ { كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا } قَالَ الْعُلَمَاءُ اللَّفْظُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِكُلِّهِ غَالِبُهُ وَإِنَّمَا أَكْثَرَ صلى الله عليه وسلم مِنْ الصَّوْمِ فِي شَعْبَانَ مَعَ كَوْنِ الْمُحَرَّمَ أَفْضَلُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ كَانَتْ تَعْرِضُ لَهُ فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَعُهُ مِنْ إكْثَارِ الصَّوْمِ فِيهِ أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ الْمُحَرَّمِ إلَّا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ صَوْمِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ } قَالَ الْعُلَمَاءُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا فِي الْإِيعَابِ إلَّا أَنَّهُ مَالَ إلَى تَقْدِيمِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى رَجَبٍ وَفِيهِ أَيْضًا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ { صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ } وَإِنَّمَا أَمَرَ الْمُخَاطَبَ بِالتَّرْكِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ إكْثَارُ الصَّوْمِ كَمَا جَاءَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَمَّا مَنْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَصَوْمُ جَمِيعِهَا لَهُ فَضِيلَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ يُنْدَبُ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كُلِّهَا ا هـ
وفي نيل الأوطار:
بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ 1722 - ( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إلَّا شَعْبَانَ يَصِلُ بِهِ رَمَضَانَ } . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: { كَانَ يَصُومُ شَهْرَيْ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ } ) . 1723 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: { لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ } . وَفِي لَفْظٍ { مَا كَانَ يَصُومُ فِي شَهْرٍ , مَا كَانَ يَصُومُ فِي شَعْبَانَ , كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا , بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ } . وَفِي لَفْظٍ: { مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ , وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ } . مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ) .