فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 2053

8 -لا خلاف بين الفقهاء القائلين: باستحباب صلاة الضّحى في أنّ أقلّها ركعتان .

فقد روى أبو ذرّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « يصبح على كلّ سلامى من أحدكم صدقة: فكلّ تسبيحة صدقة ، وكلّ تحميدة صدقة ، وكلّ تهليلة صدقة ، وكلّ تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى » . فأقلّ صلاة الضّحى ركعتان لهذا الخبر .

وإنّما اختلفوا في أقلّها وأكثرها:

فذهب المالكيّة والحنابلة - على المذهب - إلى أنّ أكثر صلاة الضّحى ثمان لما روت أمّ هانئ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكّة وصلّى ثماني ركعات ، فلم أر صلاةً قطّ أخفّ منها غير أنّه يتمّ الرّكوع والسّجود » .

وصرّح المالكيّة بكراهة ما زاد على ثماني ركعات ، إن صلّاها بنيّة الضّحى لا بنيّة نفل مطلق، وذكروا أنّ أوسط صلاة الضّحى ستّ .

ويرى الحنفيّة والشّافعيّة - في الوجه المرجوح - وأحمد - في رواية عنه - أنّ أكثر صلاة الضّحى اثنتا عشرة ركعةً ، لما رواه التّرمذيّ والنّسائيّ بسند فيه ضعف أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من صلّى الضّحى ثنتي عشرة ركعةً بنى اللّه له قصرًا من ذهب في الجنّة» قال ابن عابدين نقلًا عن شرح المنية: وقد تقرّر أنّ الحديث الضّعيف يجوز العمل به في الفضائل .

وقال الحصكفيّ من الحنفيّة ، نقلًا عن الذّخائر الأشرفيّة: وأوسطها ثمان وهو أفضلها ؛ لثبوته بفعله وقوله عليه الصلاة والسلام وأمّا أكثرها فبقوله فقط . وهذا لو صلّى الأكثر بسلام واحد أمّا لو فصل فكلّما زاد أفضل .

أمّا الشّافعيّة: فقد اختلفت عباراتهم في أكثر صلاة الضّحى إذ ذكر النّوويّ في المنهاج أنّ أكثرها اثنتا عشرة وخالف ذلك في شرح المهذّب ، فحكى عن الأكثرين: أنّ أكثرها ثمان ركعات . وقال في روضة الطّالبين: أفضلها ثمان وأكثرها اثنتا عشرة ، ويسلّم من كلّ ركعتين .

السّور الّتي تقرأ في صلاة الضّحى:

9 -قال ابن عابدين: يقرأ فيها سورتي الضّحى أي سورة { والشّمس } وسورة { والضّحى } ، وظاهره الاقتصار عليهما ولو صلّاها أكثر من ركعتين . فقد روي عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: « أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نصلّي الضّحى بسور منها: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } ، { وَالضُّحَى } » .

وفي نهاية المحتاج: ويسنُّ أن يقرأ فيهما - ركعتي الضّحى -"الكافرون ، والإخلاص"وهما أفضل في ذلك من الشّمس ، { وَالضُّحَى } وإن وردتا أيضًا ؛ إذ"الإخلاص"تعدل ثلث القرآن ،"والكافرون"تعدل ربعه بلا مضاعفة .

وقال الشبراملسي: ويقرؤهما أي"الكافرون ، والإخلاص"- أيضًا - فيما لو صلّى أكثر من ركعتين ، ومحلّ ذلك - أيضًا - ما لم يصلّ أربعًا أو ستًّا بإحرام فلا يستحبّ قراءة سورة بعد التّشهّد الأوّل ، ومثله كلّ سُنّة تَشَهّد فيها بتشهّدين فإنّه لا يقرأ السّورة فيما بعد التّشهّد الأوّل ( ر: قراءة ، ونافلة ) .

هذا وفي قضاء صلاة الضّحى إذا فاتت من وقتها ، وفي فعلها جماعةً تفاصيل للفقهاء تنظر في: ( تطوّع وصلاة الجماعة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت