9 -السّجود ركن في الصّلاة لقوله تعالى: { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } ، واختلفوا في عدم القدرة على السّجود والجلوس مع القدرة على القيام على اتّجاهين:
الأوّل: يرى المالكيّة والشّافعيّة أنّ القادر على القيام فقط دون السّجود والجلوس يومئ لهما من القيام ، ولا يجوز له أن يضطجع ويومئ لهما من اضطجاعه ، فإن اضطجع تبطل الصّلاة عندهم .
الثّاني: يرى الحنفيّة والحنابلة أنّ القادر على القيام فقط دون السّجود والجلوس يومئ لهما وهو قائم ؛ لأنّ السّاجد عندهم كالجالس في جمع رجليه على أن يحصل فرق بين الإيماءين .
عدم القدرة على وضع الجبهة والأنف:
10 -السّجود على الجبهة واجب ، حيث « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض » وإن سجد على مخدّة أجزأه ؛ لأنّ أمّ سلمة - رضي الله عنها - سجدت على مخدّة لرمد بها بلا رفع ، واحتجّ بفعل ابن عبّاس - رضي الله عنهما - وغيرهما .
فإن رفع شيئًا كالوسادة أو الخشبة أو الحجر إلى جبهته فإنّ الحنفيّة يرون أنّه لا يجزئه ؛ لانعدام السّجود لقوله صلى الله عليه وسلم: « إن استطعت أن تسجد على الأرض وإلاّ فأومئ إيماءً ، واجعل سجودك أخفض من ركوعك برأسك » فإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه ؛ لوجود الإيماء ، وإن وضع ذلك على جبهته لا يجزئه .
ويكره عند بعض الحنابلة ويجزئه عند آخرين نصًّا ؛ لأنّه أتى بما أمكنه منه أشبه الإيماء . وإذا لم يستطع المصلّي تمكين جبهته من الأرض لعلّة بها ، اقتصر على الأنف عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وزاد الشّافعيّة: إن كان بجبهته جراحة عصبها بعصابة وسجد عليها ، ولا إعادة عليه على المذهب .
عدم القدرة على استقبال المريض للقبلة:
11 -المريض العاجز عن استقبال القبلة ولا يجد من يحوّله إليها - لا متبرّعًا ولا بأجرة مثله وهو واجدها - فإنّه يصلّي على حسب حالته . وللتّفصيل راجع مصطلح: ( استقبال ) .
صلاة المريض جماعةً:
12 -المريض إن قدر على الصّلاة وحده قائمًا ، ولا يقدر على ذلك مع الإمام لتطويله صلّى منفردًا ؛ لأنّ القيام آكد ؛ لكونه ركنًا في الصّلاة لا تتمّ إلاّ به .
والجماعة تصحّ الصّلاة بدونها ؛ ولأنّ العجز يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام ، بدليل أنّ صلاة القاعد على النّصف من صلاة القائم ، وصلاة الجماعة تفضل صلاة الرّجل وحده سبعًا وعشرين درجةً .
العجز عن القيام والجلوس:
13 -إن تعذّر على المريض القيام والجلوس في آن واحد صلّى على جنبه دون تحديد للشّقّ الأيمن أو الأيسر ، وهذا هو مذهب المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة .
وذهب المالكيّة ، والحنابلة إلى أنّه من الأفضل أن يصلّي على جنبه الأيمن ثمّ الأيسر ، فإن لم يستطع على جنبه يصلّي مستلقيًا على قفاه ورجلاه إلى القبلة وأومأ بطرفه .
والدّليل على ما سبق « قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين: صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » .
وقال المالكيّة: إن لم يستطع أن يصلّي مستلقيًا على ظهره صلّى على بطنه ورأسه إلى القبلة ، فإن قدّمها على الظّهر بطلت .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه إن تعسّر القعود أومأ مستلقيًا على قفاه ، أو على أحد جنبيه والأيمن أفضل من الأيسر ، والاستلقاء على قفاه أولى من الجنب إن تيسّر ، والمستلقي يجعل تحت رأسه شيئًا كالوسادة ؛ ليصير وجهه إلى القبلة لا إلى السّماء ، وليتمكّن من الإيماء .
وصلاة المريض بالهيئة الّتي ذكرها الفقهاء فيما سبق لا ينقص من أجره شيئًا ؛ لحديث أبي موسى - رضي الله عنه - مرفوعًا: « إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا » .
كيفيّة الإيماء:
14 -إن لم يستطع المريض القيام والقعود أو الرّكوع أو الجلوس أو جميعها فاحتاج إلى الإيماء فهل يومئ برأسه لها أم بعينه أم بقلبه ؟
فالجمهور أنّ المريض يومئ بما يستطيعه وذلك لحديث: « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » والأصل أنّ المريض إذا لم يستطع إلاّ الإيماء فيومئ برأسه ، فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بطرفه ( عينه ) ناويًا مستحضرًا تيسيرًا له للفعل عند إيمائه ، وناويًا القول إذا أومأ له ، فإن عجز عن القول فبقلبه مستحضرًا له ، كالأسير ، والخائف من آخرين إن علموا بصلاته يؤذونه .
أمّا الحنفيّة - ما عدا زفر - فإنّ الّذي لا يستطيع الإيماء برأسه فعليه أن يؤخّر الصّلاة ، ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبه .
وعندهم لا قياس على الرّأس ؛ لأنّه يتأدّى به ركن الصّلاة دون العين وغيرها وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقًا ؛ لأنّه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه .
العجز المؤقّت:
15 -قد يعجز المريض بعض الوقت عن قيام ، أو قعود ، أو ركوع ، أو سجود ، ثمّ يستطيعه بعد ذلك . فالجمهور على أنّه يجوز أن يؤدّي صلاته بقدر طاقته ، ويرجع إلى ما يستطيعه بعد ذلك ، فلو افتتح الصّلاة قائمًا ثمّ عجز فقعد وأتمّ صلاته جاز له ذلك .
وإن افتتحها قاعدًا ثمّ قدر على القيام قام وأتمّ صلاته ؛ لأنّه يجوز أن يؤدّي جميع صلاته قاعدًا عند العجز ، وجميعها قائمًا عند القدرة ، فجاز أن يؤدّي بعضها قاعدًا عند العجز وبعضها قائمًا عند القدرة .
وإن افتتح الصّلاة قاعدًا ثمّ عجز اضطجع ، وإن افتتحها مضطجعًا ثمّ قدر على القيام أو القعود قام أو قعد
الطّمأنينة للمريض في صلاته:
16 -قال النّوويّ: لا يلزم المريض الطّمأنينة عند القيام ؛ لأنّه ليس مقصودًا لنفسه . واختلف الحنفيّة هل هو سنّة أم واجب ؟ وتفصيل ذلك يرجع فيه إلى مصطلح: ( صلاة ) .
إمامة المريض: