وأمّا العبادة المتردّدة بين الماليّة والبدنيّة فتصحّ فيها النّيابة عند العجز الدّائم إلى الموت ، أو بعد الموت ، وذلك كالحجّ .
وصف العبادة بالأداء ، أو القضاء ، أو الإعادة:
8 -العبادة: إن كان لها وقت محدود الطّرفين ، ووقعت في الوقت ، ولم يسبق فعلها مرّةً أخرى في الوقت فأداء ، وإن سبق فعلها فيه فإعادة ، وإن وقعت بعد الوقت فقضاء ، أو قبله فتعجيل ، فالصّلوات الخمس ، وصوم رمضان ، والحجّ ، والعمرة ، والنّوافل المؤقّتة كلّها توصف بالأداء ، وبالقضاء ، وإن لم يكن لها وقت محدود الطّرفين ، كالأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر ، والتّوبة عن الذّنوب ، وردّ المظالم ، فلا توصف بأداء ، ولا قضاء وكذا الوضوء ، والغسل لا يوصفان بأداء ولا قضاء ، والزّكاة إن أخرجها قبل الحول يسمّى تعجيلًا .
والتّفصيل في الملحق الأصوليّ .
جعل ثواب ما فعله من العبادات لغيره:
9 -ذهب علماء أهل السّنّة والجماعة: إلى أنّ للإنسان أن يجعل ثواب ما فعله من عبادة لغيره ، وهذا محلّ اتّفاق في العبادات غير البدنيّة المحضة كالصّدقة ، والدّعاء ، والاستغفار ، والوقف عن الميّت ، وبناء المسجد عنه ، والحجّ عنه ، إذا فعلها وجعل ثوابها للميّت لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ } .
وقوله جلّ شأنه: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } .
ودعاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم لكلّ ميّت صلّى عليه ، وسأل رجل النّبيّ صلى الله عليه وسلم: فقال: » يا رسول اللّه ، إنّ أمّي ماتت أفينفعها إن تصدّقت عنها ؟ قال: نعم « . واختلفوا في العبادات البدنيّة المحضة: فقال الحنفيّة ، والحنابلة: له أن يجعل ثواب عبادته لغيره ، سواء صحّت فيها النّيابة ، أم لم تصحّ فيها ، كالصّلاة ، والتّلاوة ونحوها ممّا لا تجوز فيها النّيابة ، وقالوا: وردت أحاديث صحيحة ، في الصّوم ، والحجّ ، والدّعاء ، والاستغفار وهي: عبادات بدنيّة ، وقد أوصل اللّه نفعها إلى الميّت ، وكذلك ما سواها ، مع ما روي في التّلاوة .
وقال الإمام الشّافعيّ: ما عدا الصّدقة ، ونحوها ممّا يقبل النّيابة كالدّعاء ، والاستغفار ، لا يفعل عن الميّت كالصّلاة عنه قضاءً ، أو غيرها ، وقراءة القرآن ، لقوله تعالى: { وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إِلا مَا سَعَى } هذا هو المشهور عن الإمام وهو مذهب المالكيّة .
ولكنّ المتأخّرين من الشّافعيّة ذهبوا إلى أنّ ثواب القراءة يصل إلى الميّت وحكى النّوويّ في شرح مسلم والأذكار وجهًا أنّ ثواب القراءة يصل إلى الميّت .
واختاره جماعة من أصحاب الشّافعيّ منهم ابن الصّلاح والمحبّ الطّبريّ ، وصاحب الذّخائر، وعليه عمل النّاس ، و » ما رأى المسلمون حسنًا فهو عند اللّه حسن « .
هل يكون الكافر مسلمًا بإتيان العبادة ؟:
10 -قال ابن نجيم: الأصل أنّ الكافر إذا أتى بعبادة ، فإن كانت موجودةً في سائر الأديان ; لا يكون بها مسلمًا كالصّلاة ، منفردًا ، والصّدقة ، والصّوم ، والحجّ الّذي ليس بكامل ، وإن أتى ما يختصّ بشرعنا ، ولو من الوسائل كالتّيمّم ، أو من المقاصد ، أو من الشّعائر كالصّلاة بجماعة ، والحجّ الكامل ، والأذان في المسجد وقراءة القرآن وسجود التّلاوة عند سماع آيات السّجدة ، يكون بذلك مسلمًا .
والتّفصيل في مصطلح: ( إسلام ) .