10 -لبس أهل الذّمّة العمائم الملوّنة تمييزًا لهم فكانت عمائم المسيحيّين زرقاء وعمائم اليهود صفراء ويذكر أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه هو الّذي ألزمهم بذلك .
بيد أنّ هذه التّعليمات لم تطبّق بعد ذلك حيث تعمّم المسلمون بالعمائم الملوّنة ، ومن صفات عمائم أهل الذّمّة خلوّها من العذبة ، عدم إدارتها تحت الحنك عند التّعمّم ، قال ابن قدامة:".. وإن لم يكن تحت الحنك منها شيء ، ولا لها ذؤابة لم يجز المسح عليها ; لأنّها على صفة عمائم أهل الذّمّة".
الصّلاة بالعمامة:
11 -اتّفق الفقهاء على استحباب ستر الرّأس في الصّلاة للرّجل بعمامة وما في معناها ; لأنّه صلى الله عليه وسلم كان يصلّي بالعمامة .
أمّا المرأة فواجب ستر رأسها .
ونصّ الحنفيّة على كراهة صلاة الرّجل مكشوف الرّأس إذا كان تكاسلًا لترك الوقار ، لا للتّذلّل والتّضرّع انظر مصطلح: ( رأس ف 5 ) .
السّجود على كور العمامة:
12 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه يجوز السّجود على كور العمامة وغيرها ممّا هو متّصل بالمصلّي من غير عذر من حرّ أو برد مع الكراهة التّنزيهيّة عند الحنفيّة لحديث أنس رضي الله عنه قال: « كنّا نصلّي مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في شدّة الحرّ فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض يبسط ثوبه فيسجد عليه » وروي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « أنّه سجد على كور عمامته » .
وعن الحسن قال: كان أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد الرّجل على عمامته ، وفي رواية: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويده في كمّه .
وذهب الشّافعيّة وهو رواية عن أحمد إلى وجوب كشف الجبهة ومباشرتها بالمصلّى ، وعدم جواز السّجود على كمّه وذيله ويده وكور عمامته أو قلنسوته وغير ذلك ممّا هو متّصل به ، ويتحرّك بحركته لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا سجدت فمكّن جبهتك من الأرض » الحديث ، ولما روي عن خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه قال: « أتينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حرّ الرّمضاء فلم يشكنا » ، وفي رواية: « فما أشكانا » . وقال المالكيّة: السّجود على الجبهة فرض ، ويكره السّجود على كور عمامته إن كان لفّتين من شال رقيق كشاش ولا يعيد الصّلاة ، فإن كان أكثر من لفّتين واستقرّت عليه الجبهة فيعيد في الوقت وإن كانت العمامة مشدودةً على الرّأس وسجد على كورها ولم تمسّ جبهته الأرض فصلاته باطلة يعيدها أبدًا وجوبًا .
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( سجود ف 7 ) ، ومصطلح: ( صلاة ف 101 ) .
حكم المسح على العمامة:
13 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز المسح على العمامة ; لأنّه لا حرج في نزعها .
وقال المالكيّة: يجوز المسح على العمامة إن خيف ضرر بسبب نزعها من الرّأس ولم يمكن حلّها ، وإن قدر على مسح بعض رأسه مباشرةً مسحه وكمّل على عمامته وجوبًا .
وقال الشّافعيّة: يجوز المسح على العمامة وإن لبسها على حدث سواء عسر عليه تنحيتها أم لا ، ولا يكفي الاقتصار على العمامة بل يمسح بناصيته وعلى العمامة والأفضل أن لا يقتصر على أقلّ من النّاصية ، لحديث مسلم عن المغيرة: « أنّه صلى الله عليه وسلم توضّأ فمسح بناصيته وعلى العمامة » .
وقال الحنابلة: يجوز المسح على العمامة وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة ، وروي عن سعيد بن مالك وأبي الدّرداء رضي الله عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعيّ وأبو ثور وابن المنذر ، قال ابن المنذر: ممّن مسح على العمامة أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه .
واستدلّ الحنابلة بما روي عن المغيرة بن شعبة: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: توضّأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفّين » .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( مسح ، ووضوء ) .
العمامة للميّت:
14 -ذهب أبو حنيفة ومالك إلى استحباب اشتمال الكفن على قميص وعمامة ، واعتمد الحنفيّة في ذلك على حديث سعيد بن منصور أنّ ابن عمر كفّن ابنه واقدًا في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف وأدار العمامة إلى تحت حنكه .
وأمّا مالك فقد روي عنه أنّه قال: والرّجل أحبّ إليّ أن يعمّم . قال: إنّ من شأن الميّت عندنا أن يعمّم .
وذهب الشّافعيّ وأحمد إلى أنّ الأفضل أن لا يكون في كفن الميّت قميص ولا عمامة ، واستدلّوا بقول عائشة رضي الله عنها: « كفّن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة » متّفق عليه .
لبس العمامة في الإحرام:
15 -العمامة من اللّباس المحرّم في الإحرام ، نصّ على ذلك الرّسول صلى الله عليه وسلم في حديث بيّن فيه ما يمنع على المحرم لباسه ، فعن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما: « أنّ رجلًا قال: يا رسول اللّه: ما يلبس المحرم من الثّياب ؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السّراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلاّ أحد لا يجد نعلين فيلبس خفّين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا من الثّياب شيئًا مسّه زعفران أو ورس » .
قال النّوويّ: نبّه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كلّ ساتر للرّأس مخيطًا كان أو غيره حتّى العصابة فإنّها حرام ، فإن احتاج إليها لشجّة أو صداع أو غيرهما شدّها ، ولزمته الفدية .
التّعزير بخلع العمامة:
16 -التّعزير عقوبة فيما لا حدّ ولا كفّارة ، يجتهد القاضي في تقديرها .