ومن الحكميّ أيضًا: خلط آية رحمة بآية عذاب ، أو تغييره آيةً تغييرًا يقتضي الكفر ، أو وقفه وقفًا قبيحًا فيفتح عليه بالتّنبيه على الصّواب ، ولا سجود عليه للفتح على إمامه ، وأمّا إن انتقل إلى آية أخرى من غير الفاتحة ، أو لم يقف فيكره الفتح عليه حينئذ ولا تبطل صلاة الفاتح ولا سجود عليه .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الفتح على الإمام مستحبّ ، قال النّوويّ: إذا أرتج على الإمام ووقفت عليه القراءة استحبّ للمأموم تلقينه ، وكذا إذا كان يقرأ في موضع فسها وانتقل إلى غيره استحبّ تلقينه ، وإذا سها عن ذكر فأهمله ، أو قال غيره استحبّ للمأموم أن يقوله جهرًا ليسمعه ، واستدلّوا بما روي عن أنس رضي الله عنه: « كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يلقّن بعضهم بعضًا في الصّلاة » .
والأخبار السّابقة في مشروعيّة الفتح على الإمام .
ولا يقطع الفتح على الإمام موالاة الفاتحة ، لأنّه في مصلحة الصّلاة ، فلا يجب استئنافها ، وإن كان التّوقّف في قراءة غير الفاتحة ، لأنّه إعانة للإمام على القراءة المطلوبة .
ولا بدّ في الفتح عليه من قصد القراءة ، ولو مع الفتح ، وإلاّ بطلت صلاة الفاتح على المعتمد .
ويكون الفتح على الإمام إذا توقّف عن القراءة وسكت ، ولا يفتح عليه ما دام يردّد .
فإن لم يقصد القراءة بطلت صلاته على المعتمد إن كان عالمًا ، وإلاّ فلا تبطل ، لأنّها ممّا يخفى على العوّام غالبًا ، والفتح مندوب عندهم ولو في القراءة الواجبة ، وفي حاشية القليوبيّ: وفيه نظر في القراءة الواجبة في الرّكعة الأولى من الجمعة ، وقياس نظائره الوجوب في هذه ، وأنّه لا يقطع موالاة الفاتحة وإن طال ، وهو كذلك على المعتمد .
وقال الحنابلة: إذا أرتج على الإمام في القراءة الواجبة كالفاتحة لزم من وراءه الفتح عليه ، وكذا إن غلط في الفاتحة ، لتوقّف صحّة صلاته على ذلك ، كما يجب عليه تنبيهه عند نسيان سجدة ونحوها من الأركان الفعليّة .
وإن عجز المصلّي عن إتمام الفاتحة بالإرتاج عليه فكالعاجز عن القيام في أثناء الصّلاة ، يأتي بما يقدر عليه ، ويسقط عنه ما عجز عنه ، ولا يعيدها كالأمّيّ ، فإن كان إمامًا صحّت صلاة الأمّيّ خلفه لمساواته له ، والقارئ يفارقه للعذر ويتمّ لنفسه ، لأنّه لا يصحّ ائتمام القارئ بالأمّيّ ، هذا قول ابن عقيل ، وقال الموفّق: والصّحيح أنّه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته .
ولا يفتح المصلّي على غير إمامه مصلّيًا كان أو غيره ، لعدم الحاجة إليه فإن فعل كره ولم تبطل الصّلاة به ، لأنّه قول مشروع فيها .