فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 2053

8 -ذهب المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة في الأصحّ إلى أنّ من أفسد نسكه بعد الإحرام به وجب قضاؤه على الفور ، لقول جمع من الصّحابة من غير مخالف ، بأن يأتي بالعمرة عقيب التّحلّل من النّسك الفاسد ، وبالحجّ في سنته إن أمكنه ، بأن يحصره العدوّ بعد الإفساد فيتحلّل ، ثمّ يزول الإحصار ، أو يتحلّل كذلك لمرض شرط التّحلّل به ، ثمّ شفي والوقت باق فيشتغل بالقضاء ، وتسمية ما ذكر بالقضاء مع أنّه وقع في وقته ، وهو العمر لا يشكل عند من يرى أنّ وقته العمر ، لأنّ القضاء هنا بمعناه اللّغويّ ، فإن لم يمكنه أتى به من قابل وجوبًا ، لأنّه بالإحرام بالأداء تضيّق وقته .

وعند الحنفيّة وهو مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة لا يجب القضاء على الفور .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( إحرام ف 185 ) .

هـ - الفور في قضاء الصّوم:

9 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ قضاء رمضان يكون على التّراخي ، وقيّدوه بما إذا لم يفت وقت قضائه ، بأن يهلّ رمضان آخر .

وقال الشّافعيّة: يجب قضاء الصّوم على الفور ، في أربعة مواضع: يوم الشّكّ إن بان أنّه من رمضان ، والمتعدّي بالفطر ، والمرتدّ بعد رجوعه إلى الإسلام ، وتارك النّيّة ليلًا عمدًا . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صوم ف 86 ) .

و - قضاء الصّلاة فورًا:

10 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ قضاء الصّلاة الفائتة يجب على الفور ولا يجوز تأخيرها مع القدرة ، وقال الشّافعيّة: من ترك الصّلاة بعذر كنوم ، ونسيان لم يلزمه قضاؤها فورًا ، ولكن يسنّ له المبادرة بقضائها ، أمّا إذا فاتت بلا عذر لزمه قضاؤها فورًا . ( ر: قضاء الفوائت ) .

ثانيًا: الفور في غير العبادات:

أ - الرّدّ بخيار العيب:

11 -ذهب الحنفيّة في المعتمد والحنابلة في الصّحيح من المذهب إلى أنّ الرّدّ بخيار العيب على التّراخي ، وذهب المالكيّة إلى أنّه على التّراخي إلى يوم أو يومين .

وذهب الشّافعيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّ الرّدّ بالعيب على الفور بأن يردّ المشتري المبيع حال اطّلاعه على العيب ، لأنّ الأصل في المبيع اللّزوم ، فيبطل بالتّأخير من غير عذر ، ولأنّه خيار ثبت بالشّرع لدفع الضّرر عن المال ، فكان فوريًّا كالشّفعة ، هذا إذا كان العيب في مبيع معيّن ، فلو قبض شيئًا عمّا في الذّمّة بنحو بيع أو سلم ، فوجده معيبًا لم يلزمه ردّه على الفور على الأصحّ ، لأنّه لا يملكه إلاّ بالرّضا بعيبه ، ولأنّه غير معقود عليه .

وانظر مصطلح: ( خيار العيب ف 27 - 29 ) .

ب - طلب الشّفعة على الفور:

12 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ حقّ طلب الشّفعة على الفور ، فيطلب ساعة يعلم بالبيع ، لأنّه خيار ثبت بنفسه لدفع الضّرر ، وذهب المالكيّة إلى أنّه ليس على الفور .

( ر: شفعة ف 28 - 32 ) .

ج - الفور في نفي الولد باللّعان:

13 -إذا أتت امرأة بولد لزم زوجها نسبه بالفراش ، فإذا أراد نفيه باللّعان بعد ذلك فقد اشترط المالكيّة والشّافعيّة في الجديد على الأظهر والحنابلة لصحّة النّفي أن يكون فور العلم بالولادة مع إمكانه ، فلو أخّره زمنًا لغير عذر لم ينتف عنه بحال بعد ذلك .

وذهب الحنفيّة والشّافعيّة في أحد القولين في القديم إلى جواز تأخير النّفي مدّةً قدّرها أبو حنيفة بمدّة التّهنئة ، وهي ثلاثة أيّام ، وهو قول الشّافعيّة في القديم ، وفي قول لأبي حنيفة أنّها سبعة أيّام .

وقدّرها الصّاحبان بمدّة النّفاس .

والقول الثّاني في القديم عند الشّافعيّة أنّ له النّفي متى شاء ولا يسقط بإسقاطه .

د - فوريّة القبول عقب الإيجاب في العقود:

14 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى جواز تأخير القبول عن الإيجاب في العقود مدّة المجلس ، فإذا انقطع المجلس بتشاغل أو غيره سقط الإيجاب ولم يلحق به قبول .

وذهب الشّافعيّة إلى وجوب الفوريّة بين الإيجاب والقبول .

هـ - الفور في الفسخ بعيب في أحد الزّوجين:

15 -خيار فسخ النّكاح بعيب في أحد الزّوجين عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على التّراخي لا يسقط ما لم يوجد من طالب الفسخ منهما ما يدلّ على الرّضا به من القول ، والاستمتاع من الزّوج ، أو التّمكين من المرأة .

وقال الشّافعيّة: إنّ خيار فسخ النّكاح بعيب في أحد الزّوجين على الفور بعد ثبوته ، لأنّه خيار عيب شرع لدفع الضّرر فكان على الفور ، كالبيع ، والشّفعة ، ومعنى كونه على الفور هنا: أنّ المطالبة بالفسخ ، والرّفع إلى الحاكم يكونان على الفور ، ولا ينافي ذلك ضرب المدّة في العنّة ، فإنّها تتحقّق حينئذ ، فيبادر بالرّفع إلى الحاكم .

ثمّ يبادر بالفسخ عند ثبوت سببه عنده ، وإلاّ سقط خياره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت