ثَالِثًا: الْقَرْنُ بِمَعْنَى الْجِيلِ مِنْ النَّاسِ , وَوَقْتٌ مِنْ الزَّمَانِ: خَيْرُ الْقُرُونِ: 5 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ قَرْنُهُ صلى الله عليه وسلم , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ - رَاوِي الْحَدِيثِ -: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , ثُمَّ إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ , وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ , وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ , وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ } , وَفِي رِوَايَةٍ: { خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . . . } , قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْمُرَادُ بِقَرْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحَابَةُ . قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ سَاعَةً فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَرِوَايَةُ { خَيْرُ النَّاسِ } عَلَى عُمُومِهَا وَالْمُرَادُ مِنْهُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيلُ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ , وَلَا أَفْرَادُ النِّسَاءِ عَلَى مَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَغَيْرِهِمَا , بَلْ الْمُرَادُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ قَرْنٍ بِجُمْلَتِهِ . قَالَ الْقَاضِي: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْقَرْنِ هُنَا فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: قَرْنُهُ أَصْحَابُهُ , وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْنَاؤُهُمْ , وَالثَّالِثُ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ , وَقَالَ شَهْرٌ: قَرْنُهُ مَا بَقِيَتْ عَيْنٌ رَأَتْهُ , وَالثَّانِي مَا بَقِيَتْ عَيْنٌ رَأَتْ مَنْ رَآهُ ثُمَّ كَذَلِكَ , وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: الْقَرْنُ كُلُّ أَهْلِ طَبَقَةٍ مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْتٍ , وَقِيلَ: هُوَ لِأَهْلِ مُدَّةٍ بُعِثَ فِيهَا نَبِيٌّ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَمْ قَصُرَتْ . وَذَكَرَ الْحَرْبِيُّ الْخِلَافَ فِي قَدْرِهِ بِالسِّنِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ , ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاضِحٌ , وَرَأَى أَنَّ الْقَرْنَ كُلُّ أُمَّةٍ هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا أَحَدٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ: الْقَرْنُ عَشْرُ سِنِينَ , وَقَتَادَةَ: سَبْعُونَ , وَالنَّخَعِيُّ: أَرْبَعُونَ , وَزُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفَى: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ , وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: مِائَةٌ , وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُوَ الْوَقْتُ . قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَرْنَهُ صلى الله عليه وسلم الصَّحَابَةُ , وَالثَّانِي التَّابِعُونَ , وَالثَّالِثُ تَابِعُوهُمْ .