فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2053

8 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يشترط في المنفعة لصحّة الإجارة القدرة على استيفائها حقيقةً أو شرعًا ، وتتحقّق القدرة على استيفاء المنفعة من الشّيء المستأجر بالتّمكّن من الاستيفاء حقيقةً أو شرعًا ، ولذلك لا تصحّ إجارة الدّابّة الفارّة ، كما لا تصحّ إجارة الأقطع أو الأشلّ للخياطة بنفسه ، لأنّها منافع لا تحدث إلاّ عند سلامة الأسباب .

والتّفصيل في مصطلح: ( إجارة ف 30 ) .

ثالثًا: القدرة على أداء الدّين:

9 -ذهب الفقهاء إلى وجوب أداء الدّين عند القدرة على الأداء لقوله تعالى: { فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ } .

وإذا كان الدّين حالًا فإنّه يجب أداؤه على الفور عند طلبه متى كان المدين قادرًا على الأداء ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « مطل الغنيّ ظلم » ويتحقّق المطل عند عدم الأداء بعد الطّلب .

أمّا إذا كان الدّين مؤجّلًا فلا يجب أداؤه قبل حلول الأجل ، لكن لو أدّي قبله صحّ وسقط عن ذمّة المدين .

وإذا ماطل القادر ولم يؤدّ ما عليه من الدّين ألزمه الحاكم بالأداء بعد طلب الغرماء ، فإذا امتنع حبسه الحاكم لظلمه بتأخير الحقّ من غير ضرورة ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » ، والحبس عقوبة فإن لم يؤدّ وكان له مال ظاهر باعه الحاكم عليه لما روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « باع على معاذ ماله وقضى ديونه » .

وكذلك روي أنّ سيّدنا عمر رضي الله تعالى عنه باع مال أسيفع وقسمه بين غرمائه .

وإذا لم يكن المدين قادرًا على الأداء بأن كان معسرًا أو أفلس ، ففي ذلك تفصيل ينظر في مصطلح: ( إعسار ف 15 ، وإفلاس ف 6 ) .

رابعًا: القدرة على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر:

10 -الأصل في ذلك قول اللّه تعالى: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } .

وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » .

قال ابن العربيّ: القدرة أصل ، وتكون في النّفس وتكون في البدن إن احتاج إلى النّهي عن المنكر بيده .

وقال الغزاليّ: يجب قتال المقيمين على المعاصي المصرّين عليها ، فإذا لم يستطع الإنسان ذلك فلينكر بلسانه ، فإن خاف على نفسه أو على عضو من أعضائه أنكر بقلبه ، ولا يسقط الإنكار بالقلب عن المكلّف باليد أو اللّسان أصلًا .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ف 5 ) .

خامسًا: القدرة على المحارب:

11 -الحرابة من الكبائر ، والمحاربون مفسدون في الأرض ، وجزاؤهم هو ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ } .

ولكنّ هذه العقوبة إنّما تنفّذ فيهم إذا قدر عليهم الحاكم وتمكّن من القبض عليهم قبل أن يتوبوا ويأتوا معلنين توبتهم ، ولذلك إذا تابوا قبل أن يقدر عليهم الحاكم سقطت العقوبة عنهم ، لقول اللّه تعالى: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ } .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( حرابة ف 24 ) .

سادسًا القدرة على دفع الضّرر عن الغير:

12 -من أمكنه إنقاذ شخص من الهلاك كمن كان معه طعام وكان غيره مضطرًّا إليه فالواجب عليه بذله له ، وكذلك من وجد أعمى كاد أن يتردّى في بئر ، أو وجد إنسانًا كاد أن يغرق ، فإنّ الواجب عليه إنقاذه متى كان قادرًا على ذلك ، حتّى لو كان في صلاة وجب قطعها لإنقاذ غيره من الهلاك .

فإن امتنع الإنسان من بذل الطّعام الزّائد عن حاجته ، أو امتنع عن إنقاذ الغريق ونحوه ، فإنّه يكون آثمًا ، وقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « أيّما رجل مات ضياعًا بين أقوام أغنياء فقد برئت منهم ذمّة اللّه وذمّة رسوله » .

يقول الكاسانيّ: من كان عنده ماء في أرض مملوكة له واضطرّ قوم إليه وخافوا الهلاك يقال له: إمّا أن تأذن بالدّخول وإمّا أن تعطي بنفسك ، فإن لم يعطهم ومنعهم من الدّخول فلهم أن يقاتلوه بالسّلاح ليأخذوا قدر ما يندفع به الهلاك ، والأصل فيه ما روي أنّ قومًا وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على البئر فأبوا ، وسألوهم أن يعطوهم دلوًا فأبوا ، فقالوا لهم: إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا كادت تقطع فأبوا ، فذكروا ذلك لعمر رضي الله تعالى عنه فقال: هلاّ وضعتم فيهم السّلاح .

قال الشّربينيّ الخطيب: دفع ضرر المسلمين فرض كفاية على الموسرين ، ككسوة عار وإطعام جائع .

ويقول المالكيّة: يضمن من ترك تخليص شيء معرّض للهلاك ، من نفس أو مال ، وسواء قدر على تخليصه بيده أو بلسانه أو جاهه فإنّه يضمن .

وينظر تفصيل ذلك في: ( ضمان ) .

سابعًا: القدرة على تربية المحضون:

13 -يشترط فيمن تثبت له الحضانة أن يكون قادرًا على صون الصّغير في خلقه وصحّته ، ولذلك لا تثبت الحضانة للعاجز لكبر سنّ أو مرض يعوق عن ذلك ، أو عاهة كالعمى والخرس والصّمم ، أو كانت الحاضنة تخرج كثيرًا لعمل أو غيره وتترك الولد ضائعًا . وينظر تفصيل ذلك في: ( حضانة ف 14 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت