فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 2053

قِيام الليل *

التعريف:

1 -القيام في اللّغة: نقيض الجلوس .

والليل في اللّغة من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق .

وفي اصطلاح الفقهاء هو: قضاء الليل ولو ساعةً بالصلاة أو غيرها ، ولا يشترط أن يكون مستغرقًا لأكثر الليل .

ويرى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنّه يحصل بصلاة العشاء جماعةً والعزم على صلاة الصّبح جماعةً ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من صلى العشاء في جماعة فكانما قام نصف الليل ، ومن صلى الصّبح في جماعة فكانما صلى الليل كله» .

وجاء في مراقي الفلاح: معنى القيام أن يكون مشتغلًا معظم الليل بطاعة ، وقيل: ساعةً منه ، يقرأ القرآن أو يسمع الحديث أو يسبّح أو يصلّي على النبيّ صلى الله عليه وسلم .

الألفاظ ذات الصّلة:

التهجّد:

2 -التهجّد في اللّغة من الهجود ، ويطلق على النّوم والسهر: يقال: هجد: نام بالليل ، فهو هاجد ، والجمع هجود ، وهجد: صلى بالليل ، ويقال تهجد: إذا نام ، وتهجد إذا صلى، فهو من الأضداد ، ومنه قيل لصلاة الليل: التهجّد .

قال الأزهريّ: المعروف في كلام العرب: أنّ الهاجد هو النائم ، هجد ، هجودًا إذا نام ، وأما المتهجّد فهو القائم إلى الصلاة من النّوم ، وكانه قيل له متهجّد لإلقائه الهجود عن نفسه .

وقد فسرت عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، ومجاهد ، قوله تعالى: { نَاشِئَةَ اللَّيْلِ } ، بالقيام للصلاة من النّوم ، فيكون موافقًا للتهجّد .

وأما في الاصطلاح: فقد ذكر القاضي حسين من الشافعية: أنّ التهجّد في الاصطلاح هو صلاة التطوّع في الليل بعد النّوم ، ويؤيّده ما روي من حديث الحجاج بن عمرو رضي الله عنه قال:"يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلّي حتى يصبح أنّه قد تهجد ، إنّما التهجّد: المرء يصلّي الصلاة بعد رقدة"، وقيل: إنّه يطلق على صلاة الليل مطلقًا .

وتفصيله في مصطلح ( تهجّد ف / 4 - 6 ) .

والصّلة بين قيام الليل والتهجّد: أنّ قيام الليل أعمّ من التهجّد .

الحكم التكليفيّ:

3 -اتفق الفقهاء على مشروعية قيام الليل ، وهو سنّة عند الحنفية والحنابلة ، ومندوب عند المالكية ، ومستحبّ عند الشافعية .

واختلفوا في فرضيته على النبيّ صلى الله عليه وسلم .

وينظر تفصيله في مصطلح ( اختصاص ف / 4 ) .

كما صرحوا بأنّ صلاة الليل أفضل من صلاة النهار ، قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل ، وقد صرحت الأحاديث بفضله والحثّ عليه ، كما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « عليكم بقيام الليل ، فإنّه دأب الصالحين قبلكم ، وهو قربة لكم إلى ربّكم ، ومكفرة للسيّئات ، ومنهاة عن الإثم » .

الوقت الأفضل لقيام الليل:

4 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ قيام الليل لا يكون إلا بعد صلاة العشاء ، سواء سبقه نوم أو لم يسبقه ، وأنّ كونه بعد النّوم أفضل .

واختلفوا بعد ذلك في أفضل الأوقات لقيام الليل على أقوال:

فذهب الجمهور إلى أنّ الأفضل مطلقًا السّدس الرابع والخامس من الليل ، لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما « أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام ، وأحبّ الصّيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه ويصوم يومًا ويفطر يومًا » .

وأما لو أراد أن يجعل الليل نصفين: أحدهما للنّوم ، والآخر للقيام ، فالنّصف الأخير أفضل ، لقلة المعاصي فيه غالبًا ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدّنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول: من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ » . ولو أراد أن يجعله أثلاثًا ، فيقوم ثلثه ، وينام ثلثيه ، فالثّلث الأوسط أفضل من طرفيه ; لأنّ الغفلة فيه أتمّ ، والعبادة فيه أثقل ، والمصلّين فيه أقلّ ، ولهذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر » .

ويرى المالكية أنّ الأفضل قيام ثلث الليل الآخر لمن تكون عادته الانتباه آخر الليل ، أما من كان غالب حاله أن لا ينتبه آخره ، فالأفضل أن يجعله أول الليل احتياطًا .

أما الليل كلّه ، فقد صرح الشافعية والحنابلة بكراهة قيامه ، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: « لا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ، ولا صلى ليلةً إلى الصّبح ، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان » .

ولما روي أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم « قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ألم أخبر أنّك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ فقلت: بلى يا رسول الله ، فقال: فلا تفعل ، صم وأفطر ، وقم ونم ، فإنّ لجسدك عليك حقًّا وإنّ لعينك عليك حقًّا وإن لزوجك عليك حقًّا ولزورك عليك حقًّا » .

واستثنوا ليالي مخصوصةً لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: « أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر » .

عدد ركعاته:

5 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يستحبّ افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين » .

واختلفوا بعد ذلك ، فقال الحنفية: منتهى ركعاته ثماني ركعات ، وهو عند المالكية عشر ركعات ، أو اثنتا عشرة ركعةً .

وقال الشافعية: لا حصر لعدد ركعاته لخبر: « الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت