فإذا قطعت يد المجنيّ عليه من مفصل الكوع وجب القصاص للمجنيّ عليه , وله قطع يد الجانّي من مفصل الكوع , لأنّه أمكنه استيفاء حقّه دون الخوف من حيفٍ .
وقال الفقهاء ليس له التقاط - أي قطع - أصابع الجانّي لأنّ هذا غير محلّ الجناية فلا يجوز الاستيفاء من غيره مع قدرته على محلّ الجناية , ومهما أمكنه المماثلة فليس له العدول عنها .
قال الشّافعيّة: حتّى لو طلب قطع أنملةٍ واحدةٍ لم يمكّن من ذلك فإن فعل وقطع الأصابع عزّر لعدوله عن المستحقّ ولا غرم لأنّ له إتلاف الجملة فلا يلزمه بإتلاف البعض غرم .
والأصح أنّ له قطع الكفّ بعد ذلك .
سادسًا: دية الكفّ:
8 -أجمع الفقهاء على وجوب نصف ديةٍ في قطع اليد من مفصل الكفّ الصّحيح إذا كانت الجناية عمدًا , وعفي عن القصاص أو كانت خطأً أو شبه عمدٍ لحديث معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال: إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « وفي اليدين الدّية » الحديث , ولما ورد في كتاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزمٍ رضي الله عنه: « وفي اليد خمسون من الإبل » .
والمراد من اليد الّتي تجب فيها الدّية الواردة في الحديثين هي الكف , لأنّ اسم اليد عند الإطلاق ينصرف إليها بدليل: أنّ اللّه تعالى لمّا قال: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } كان الواجب قطعهما من الكوع , ولأنّ فيهما جمالًا ظاهرًا ومنفعةً كاملةً , وليس في البدن من جنسهما غيرهما , فكان فيهما الدّية كالعينين , ولأنّ المنفعة المقصودة في اليد من البطش والأخذ والدّفع وغير ذلك تتم بالكفّ , وما زاد تابع للكفّ .
والتّفصيل في مصطلح: ( ديات ف 43 ) .
سابعًا: قطع كفّ السّارق:
9 -ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ يد السّارق تقطع عند استيفاء شروط السّرقة من مفصل الكفّ وهو الكوع لما روي من أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « قطع يد سارقٍ من المفصل » , ولما روي عن أبي بكرٍ الصّدّيق , وعمر رضي الله عنهما أنّهما قالا: إذا سرق السّارق فاقطعوا يمينه من الكوع , ولما روي عن عمر وعليٍّ رضي الله عنهما: أنّهما قطعا اليد من المفصل .
قال الكاساني: روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قطع يد السّارق من مفصل الزّند , فكان فعله بيانًا للمراد من الآية الشّريفة , كأنّه نصّ سبحانه وتعالى فقال: فاقطعوا أيديهما من مفصل الزّند , وعليه عمل الأمّة من لدن رسول اللّه إلى يومنا هذا .
وحكي عن بعض العلماء: أنّ يد السّارق تقطع من المرفق , وقال بعضهم: تقطع من منبت الأصابع .
وقيل: تقطع من المنكب , وأدلّة هؤُلاء جميعًا ظاهر آية السّرقة وهي قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } الآية , قالوا: إنّ اسم اليد يقع على هذا العضو إلى المنكب بدليل أنّ عمّار بن ياسرٍ رضي الله عنهما فهم هذا المعنى من قوله تعالى: { فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ } , فمسح بالتراب إلى المنكب , ولم يخطأ من طريق اللغة .
والتّفصيل في مصطلح: ( سرقة ف 65 و 66 ) .
ثامنًا: قطع كفّ قاطع الطّريق:
10 -ذهب عامّة الفقهاء إلى أنّ يد قاطع الطّريق الّذي تتوفّر فيه شروط القطع تقطع من مفصل الكفّ .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( حد ف 33 ) .