فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2053

ونقل ابن حجر عن الزهريّ أنّه قال: ولذلك كانوا يفضّلون صلاة آخر اللّيل على أوّله . وذهب بعض العلماء إلى أنّ هذا الوقت يبدأ من منتصف اللّيل إلى أن يبقى من اللّيل سدسه ، ثمّ يبدأ وقت السّحر ، وهو موطن آخر ، لما روى عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: « قلت: يا رسول اللّه أي اللّيل أسمع ؟ قال: جوف اللّيل الآخر » .

على أنّه قد ورد من حديث جابر رضي الله عنه قال: سمعنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: « إنّ في اللّيلة لساعةً لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللّه خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلّا أعطاه إيّاه ، وذلك كلّ ليلة » ، وهو يعني أنّ اللّيل كلّه مظنَّة إجابة .

ب - وقت السَّحر:

6 -السّحر هو آخر اللّيل قبل أن يطلع الفجر .

وقيل: هو من ثلث اللّيل الآخر إلى طلوع الفجر .

ويرى الغزالي أنّه السدس الأخير من اللّيل .

قال القرطبي: هو وقت ترجى فيه إجابة الدعاء ، ونقل عن الحسن في قوله تعالى: { كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } ، قال: مدوا الصّلاة من أوّل اللّيل إلى السّحر ، ثمّ استغفروا في السّحر .

ج - بعد الزّوال:

7 -قال النّووي: يستحب الإكثار من الأذكار وغيرها من العبادات عقب الزّوال لما رُوِّينا عن عبد اللّه بن السّائب رضي الله عنه « أنَّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي أربعًا بعد أن تزول الشّمس قبل الظهر ، وقال: إنّها ساعة تفتح فيها أبواب السّماء ، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح » .

د - يوم الجمعة وليلتها وساعة الجمعة:

8 -ورد الحديث بأنّ « يوم الجمعة خير يوم طلعت عليه الشّمس » ، وورد حديثٌ في قبول الدعاء يوم الجمعة من غير نظر إلى ساعة الجمعة .

أمّا ساعة الجمعة ، فقال الشّوكاني: تواترت النصوص بأنّ في يوم الجمعة ساعةً لا يسأل العبد فيها ربّه شيئًا إلّا أعطاه إيّاه .

وقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم من طرقٍ عن عدد من الصّحابة رضي الله عنهم ذكر ساعة الإجابة يوم الجمعة ، منها ما روى أبو هريرة رضي الله عنه: رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر يوم الجمعة فقال: « فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلّي يسأل اللّه تعالى شيئًا إلّا أعطاه إيّاه . وأشار بيده يقلِّلها » .

وعن أبي لبابة البدريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم قال: « إنّ يوم الجمعة سيِّد الأيّام وأعظمها عند اللّه . . . فيه خمس خلال فذكر منهنّ: وفيه ساعة لا يسأل اللّه فيها العبد شيئًا إلّا أعطاه ما لم يسأل حرامًا » .

واختلف الفقهاء والمحدّثون في تعيين السّاعة المذكورة على أكثر من أربعين قولًا ، عدّدها الشّوكاني ، ونقل عن المحبّ الطّبريّ أنّه قال: أصح الأحاديث في تعيينها حديث أبي موسى رضي الله عنه أنّه سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم يقول في ساعة الجمعة: « هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصّلاة » ، واختار ذلك النّووي أيضًا.

وأمّا ليلة الجمعة ، فقد روي من حديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم قال لعليّ رضي الله عنه: « إنّ في ليلة الجمعة ساعةً الدعاء فيها مستجاب » . نقله الشّوكاني في تحفة الذّاكرين .

هـ - أيّام رمضان ولياليه وليلة القدر:

9 -فضل رمضان معروف . واستدلَّ بعضهم لإجابة الدعاء فيه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم: « ثلاثة لا ترد دعوتهم الصّائم حتّى يفطر . . . » .

وأمّا ليلة القدر ، فقد ورد فيها عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: « يا رسول اللّه أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها ؟ قال: قولي: اللَّهُمَّ إنّك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنّي » .

وإنّما كانت موطنًا ؛ لإجابة الدعاء لأنّها ليلة مباركة تتنزّل فيها الملائكة ، جعلها اللّه تعالى لهذه الأمّة خيرًا من ألف شهر ، وقال تعالى في شأنها: { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } ، قال الشّوكاني: وشرفها مستلزم لقبول دعاء الدّاعين فيها ، ولهذا أمرهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم بالتماسها ، وحرّض الصّحابة على ذلك .

وقد روي ما يدل على أنّ الدعاء فيها مجاب .

ونقل النّووي عن الشّافعيّ: أستحبُّ أن يكون اجتهاده في يومها كاجتهاده في ليلتها .

ثانيًا - المواطن المكانيّة:

أ - الملتزم:

10 -الملتزم هو ما بين الركن الّذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة ، جاء عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّه كان يلزم ما بين الركن والباب ، وكان يقول: ما بين الركن والباب ، يُدعى الملتزم ، لا يلزم ما بينهما أحدٌ يسأل اللّه شيئًا إلّا أعطاه إيّاه .

ونقل ابن جماعة عن ابن حبيب من المالكيّة أنّ الملتزم الموضع الّذي يُعتَنق ويُلِحُّ الدّاعي فيه بالدعاء ، قال: وقد سمعت مالكًا يستحب ذلك .

ب - عرفة:

11 -نبّه النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم إلى اغتنام الدعاء في هذا الموطن بقوله: « خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنّبيُّون من قبلي: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير » ، قال الشّوكاني: ثبت ما يدل على فضيلة هذا اليوم وشرفه حتّى كان « صومه يكفّر سنتين » ، وورد في فضله ما هو معروف ، وذلك يستلزم إجابة الدّاعين فيه .

ج - مشاعر الحجّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت