فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2053

19 -القتال في سبيل اللّه موضع إجابة ؛ لأنّ المجاهد في سبيل اللّه باذلٌ نفسه وماله في مرضاة ربّه ، وباذل جهده كلّه لرفع كلمة اللّه تعالى .

وقد روي من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أنَّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « ساعتان تفتح فيهما أبواب السّماء: عند حضور الصّلاة ، وعند الصّفّ في سبيل اللّه » ، وفي رواية قال: « وعند البأس حين يُلحِم بعضهم بعضًا » .

وروي أنّ النّبيّ قال: « أطلبوا الدعاء عند التقاء الجيوش ، وإقامة الصّلاة ونزول الغيث » .

ج - حال اجتماع المسلمين في مجالس الذّكر:

20 -اجتماع المسلمين في مجالس الذّكر من مواطن الإجابة لحديث: « لا يقعد قوم يذكرون اللّه عزَّ وجلّ إلّا حفّتهم الملائكة وغشيتهم الرّحمة ، ونزلت عليهم السّكينة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » . ولحديث: « إنّ اللّه تعالى يقول لملائكته: قد غفرت لهم ، فيقولون: ربّ فيهم فلان ، عبد خطّاء ، إنّما مرّ فجلس معهم ، قال: فيقول: وله غفرت ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » ، ولحديث أمّ عطيّة في خروج النّساء يوم العيد وفيه: « يشهدن الخير ودعوة المسلمين » . قال الشّوكاني: فهذا دليل على أنّ مجامع المسلمين - أي للذّكر - من مواطن الدعاء .

ط - دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب:

21 -ورد في استجابة دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب حديث أبي الدّرداء مرفوعًا: « دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملكٌ موكّل ، كلَّما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكّل به: آمين ، ولك بمثل » .

ي - دعوة الوالد لولده وعليه:

22 -ورد في حديث أبي هريرة: « ثلاث دعواتٍ مستجابات: دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده » .

قال ابن علّان في دعوة الوالد على ولده: أي إن كان الولد ظالمًا لأبيه عاقًا له .

ك - دعوة المظلوم ودعوة المضطرّ والمكروب:

23 -دعوة المظلوم ورد فيها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الله عليه وسلم قال: « دعوة المظلوم مستجابة ، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه » .

وفي حديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن ، فذكر ما أوصاه به ، وفيه: « واتّق دعوة المظلوم ، فإنّه ليس بينها وبين اللّه حجاب » ، وفي حديث أبي هريرة: « دعوة المظلوم يرفعها اللّه فوق الغمام ويفتح لها أبواب السّماء ، ويقول الرّب: وعزَّتي لأنصرنَّك ولو بعد حين » .

وأمّا المضطر ، فقد قال اللّه تعالى: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ } .

وأمّا المكروب الّذي لا يجد له فرجًا إلّا من عند اللّه ، فيدل لكونه مجاب الدّعوة قوله تعالى: { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ } .

وفي قوله { وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ } بيان أنّ هذه الاستجابة عامّة لكلّ من كان في مثل حال يونس عليه السلام من الإخلاص وإفراد اللّه تعالى بالرّجاء والتّوجُه الصّادق .

ل - الدعاء عند نزول الغيث:

24 -قال النّووي: روى الشّافعي في"الأمّ"بإسناده حديثًا مرسلًا عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « أطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش ، وإقامة الصّلاة ، ونزول الغيث» . قال الشّافعي: وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصّلاة .

وممّا يؤكّد صحّة ذلك ما في بعض روايات حديث سهل بن سعد رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: « وتحت المطر » .

م - دعوة المريض:

25 -المرض من مواطن الإجابة لحديث عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك ، فإنّ دعاءه كدعاء الملائكة » .

قال ابن علّان: وذلك لأنّه مضطر ودعاؤه أسرع إجابةً من غيره ، ونقل عن المرقاة أنّه شبه الملائكة في التّنقّي من الذنوب ، أو في دوام الذّكر والتّضرُّع واللّجأ .

ن - حال أولياء اللّه:

26 -ورد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « يقول اللّه تعالى: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنّوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده الّتي يبطش بها ، ورجله الّتي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ بي لأعيذنه . . . » . قال ابن القيّم: ولمّا حصلت هذه الموافقة للعبد مع ربّه تعالى في محابّه حصلت موافقة الرّبّ لعبده في حوائجه ومطالبه ، أي: كما وافقني في مرادي بامتثال أوامري والتّقرُّب إليّ بمحابّي ، فأنا أوافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعل به ، ويستعيذني أن يناله مكروه .

س - حال المجتهد في الدعاء إذا وافق اسم اللّه الأعظم:

27 -يشهد لذلك حديث بريدة الأسلميّ « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يدعو وهو يقول: اللَّهُمَّ إنّي أسألك بأنّي أشهد أنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت ، الأحد الصّمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد . . . فقال: لقد سأل اللّه باسمه الأعظم الّذي إذا سُئل به أعطى وإذا دُعي به أجاب » . وفي لفظٍ: « والّذي نفسي بيده لقد سأل اللّه باسمه الأعظم » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت