فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 2053

والثّالث: لبعض المالكيّة , وهو جواز علف الدّوابّ والحيوانات مطلقًا الطّعام النّجس , ما أكل لحمه منها وما لم يؤكل , قال ابن الجلّاب: ولا بأس بعلف الدّوابّ الطّعام النّجس ما أكل لحمه وما لم يؤكل لحمه .

هـ - طلاء الجلود والسفن و الاستصباح بدهن الميتة:

26 -اختلف الفقهاء في جواز ذلك على ثلاثة أقوال:

أحدها: لجمهور الفقهاء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وهو عدم جواز الانتفاع بدهن الميتة باستصباح ولا غيره , ولا أن تطلى به ظهور السفن والجلود .

واستدلوا على ذلك بما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إنّ اللّه ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول اللّه , شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السفن , ويدهن بها الجلود , ويستصبح بها النّاس ؟ فقال: لا , هو حرام . ثمّ قال صلى الله عليه وسلم: قاتل اللّه اليهود , إنّ اللّه لمّا حرّم شحومها , جملوه ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه» . حيث بيّن النّبي عليه الصلاة والسلام أنّ اللّه إذا حرّم شيئًا حرّمه على الإطلاق , ودخل تحت تحريمه سائر ضروب الانتفاع به , ومنها البيع .

والثّاني: لعطاء وهو جواز دهن ظهور السفن بشحوم الميتة .

والثّالث: لابن تيميّة وهو أنّه يجوز الانتفاع بالنّجاسات , وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره . وحكى أنّ الإمام أحمد أومأ إلى ذلك في رواية ابن منصور .

الميتة المستثناة من التّحريم:

27 -ذهب جمهور الفقهاء إلى طهارة ميتة البحر وجواز أكلها لقوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } , وقد صحّ عن أبي بكر الصّدّيق وابن عبّاسٍ وجماعة من الصّحابة رضي الله عنهم أنّهم قالوا: إنّ صيد البحر ما صيد منه , وطعامه ما مات فيه .

ولقوله صلى الله عليه وسلم في ماء البحر: « هو الطّهور ماؤه , الحل ميتته » .

كما ذهب الجمهور إلى طهارة ميتة الجراد , وجواز أكلها لقوله صلى الله عليه وسلم: « أحلّت لنا ميتتان ودمان , فأمّا الميتتان فالحوت والجراد , وأمّا الدّمان فالكبد والطّحال » . وقد علّل ابن القيّم ذلك الحكم الاستثنائيّ بقوله: فإنّ الميتة إنّما حرّمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدّم الخبيث فيها , والذّكاة لمّا كانت تزيل ذلك الدّم والفضلات كانت سبب الحلّ , وإلّا فالموتُ لا يقتضي التّحريم , فإنّه حاصل بالذّكاة كما يحصل بغيرها , وإذا لم يكن في الحيوان دم وفضلات تزيلها الذّكاة لم يحرم بالموت , ولم يشترط لحلّه ذكاة كالجراد , ولهذا لا ينجس بالموت ما لا نفس له سائلةً كالذباب والنّحلة ونحوهما , والسّمك من هذا الضّرب, فإنّه لو كان له دم وفضلات تحتقن بموته لم يحلّ لموته بغير ذكاة .

( ر: أطعمة ف / 15 , 53 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت