8 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ تفل الفضلات الطّاهرة المستقذرة من مخاطٍ ونحوه من بصاقٍ ونخامةٍ محظور , لحديث: « البزاق في المسجد خطيئة » .
وقال الشّافعيّة: يحرم البصاق في المسجد مطلقًا وبه جزم النّووي لظاهر الحديث السّابق , وكذلك قال الصّيمري: البصاق في المسجد معصية , قال الزّركشي: أمّا إطلاق الروياني والجرجانيّ والمحامليّ وسليمٍ الرّازي وغيرهم من الشّافعيّة الكراهة فمحمول على إرادة التّحريم , فمن بصق في مسجدٍ فقد ارتكب محرّمًا , وكفّارته دفنه في رمل المسجد , فلو مسحها بخرقة ونحوها كان أفضل .
ونقل الزّركشي عن شرح المهذّب: من رأى من يبصق في المسجد لزمه الإنكار عليه , ومنعه منه إن قدر , ومن رأى بصاقًا أو نحوه كالمخاط في المسجد يزيله بدفنه , أو إخراجه , ويستحب تطييب محلّه , لحديث أنسٍ رضي الله عنه: « أنّ النّبيّ رأى نخامةً في قبلة المسجد فغضب حتّى احمرّ وجهه ، فجاءت امرأة أنصاريّة فحكّتها , وجعلت مكانها خلوقاء , فقال صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا » .
وحكى أبو العبّاس القرطبي عن بعضهم أنّه قال: إنّما يكون البزاق في المسجد خطيئةً لمن تفل فيه ولم يدفنه , لأنّه يقذر المسجد ويتأذّى به من يعلّق به , فأمّا من اضطرّ إلى ذلك ففعل ودفنه فلم يأت بخطيئة , ولهذا سمّاه كفّارةً , والتّكفير: التّغطية , والإخفاء , والسّتر , فكأنّ دفنها غطّى ما يتصوّر عليه من الإثم .
وقال مالك: إذا كان المسجد محصّبًا فلا بأس أن يبصق بين يديه وعن يساره , وتحت قدمه , ويكره أن يبصق أمامه في حائط القبلة , وإن كان عن يمينه رجل في الصّلاة وعن يساره رجل بصق أمامه , ويدفنه , وإن كان لا يقدر على دفنه لا يبصق في المسجد بحال , كان مع النّاس أو وحده .
وقال الحنابلة: يسن أن يصان المسجد من بزاقٍ , ولو في هوائه , والبزاق في المسجد خطيئة , فإن كانت أرضه حصباء ونحوها كالتراب والرّمل فكفّارتها دفنها , وإن لم تكن حصباء بل كانت بلاطًا أو رخامًا مسح النخامة بثوبه أو غيره , لأنّ القصد إزالتها , ولا يكفي تغطيتها بحصير , لأنّه لا إزالة في ذلك , وإن لم يزلها فاعلها لزم غيره من كلّ من علم بها إزالتها بدفن أو مسحٍ تبعًا لحالة الأرض .
فإن بدره البصاق في المسجد أخذه بثوبه , ومسح بعض الثّوب ببعضه , وإن كان المخاط على حائطٍ وجب أيضًا إزالته , لحديث أنسٍ السّابق .
والتّفصيل في مصطلح: ( مسجد , وبصاق ف 4 ) .