وقال المالكيّة: إنّ الموالاة فرضٌ في الغُسل ، قال الدسوقي: أمّا الموالاة ، فالظّاهر من المذهب أنّها واجبة كنيّة في الوضوء عندهم إن قدر وذكر ، فإن فرّق عامدًا بطل إن طال ، وإلّا بنى على ما فعل بنيّة ، أمّا النّاسي والعاجز فلا تجب الموالاة في حقّهما ، وحينئذٍ إذا فرّق ناسيًا أو عاجزًا فإنّه يبني مطلقًا سواء طال أم لا ، لكن النّاسي يبني بنيّة جديدة ، وأمّا العاجز فلا يحتاج لتجديد نيّة .
ج - الموالاة في التّيمم:
5 -اختلف الفقهاء في الموالاة في التّيمم ، فقال الحنفيّة والشّافعيّة في الجديد والحنابلة في إحدى الرّوايتين إنّها سنّة .
وقال المالكيّة والشّافعيّة في القديم: إنّها واجبة .
كما تجب عند الشّافعيّة الموالاة في تيمم دائم الحدث ووضوئه تخفيفًا للمانع ؛ لأنّ الحدث يتكرّر وهو مستغن عنه بالموالاة .
والمذهب عند الحنابلة أنّ الموالاة في التّيمم فرضٌ في الطّهارة الصغرى ، أمّا في الكبرى فلا يعتبر فيه ترتيب ولا موالاة .
والتّفصيل في مصطلح ( تيمم ف / 30 ) .
د - الموالاة بين كلمات الأذان والإقامة:
6 -اختلف الفقهاء في حكم الموالاة بين ألفاظ الأذان والإقامة .
فذهب الشّافعيّة والمالكيّة والشّافعيّة في قول إلى أنّ الموالاة بين ألفاظ الأذان والإقامة سنّة . وذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة إلى أنّها واجبة .
واختلفوا في الفصل الّذي يقطع الموالاة .
فيرى جمهور الفقهاء"الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة"أنّه يكره الفصل بين ألفاظ الأذان والإقامة ولو بردّ سلام أو تشميت عاطسٍ أو نحوهما ؛ لما فيه من ترك سنّة الموالاة ، ولأنّه ذكر معظّم كالخطبة ، فلا يسع ترك حرمته ، فإن تكلّم استأنفه ، إلّا إذا كان الكلام يسيرًا ، فإنّه لا يستأنف عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة .
وزاد المالكيّة والشّافعيّة أنّه إذا أضطرّ المؤذّن للكلام ، مثل أن يخاف على صبي أو دابّة أو أعمى أن يقع في بئر ، فإنّه يتكلّم ويبني .
وفي قول عند الشّافعيّة: أنّه لا يضر كلام وسكوت طويلان بين كلمات الأذان والإقامة كغيرهما من الأذكار ، وهذا إذا لم يفحش الطول ، فإن فحش بحيث لا يسمّى مع الأوّل أذانًا في الأذان ولا إقامةً في الإقامة استأنف جزمًا .
وقيل: يضر كثير الكلام دون كثير السكوت .
وللحنابلة تفصيل فقالوا: ولا يصح الأذان ، وكذا الإقامة ، إلّا متواليًا عرفًا ؛ لأنّه لا يحصل المقصود منه ، وهو الإعلام بدخول الوقت بغير موالاة ، وشرع في الأصل كذلك ، بدليل أنّه « صلى الله عليه وسلم علَّمَ أبا محذورة الأذان مرتّبًا متواليًا » . فلو فرّق بينه بسكوت طويل ، ولو بسبب نوم أو إغماء أو جنون ، أو فرّق بينه بكلام كثير لم يعتدّ به لفوات الموالاة ، ولو فرّق بينه بكلام محرّم ، كسبّ وقذف ونحوهما وإن كان يسيرًا لم يعتدّ به ؛ لأنّه قد يظنه سامعه متلاعبًا أشبه المستهزئ ، ولو ارتدّ في أثنائه لم يعتدّ به لخروجه عن أهليّة الأذان .
ويكره في الأذان سكوت يسير بلا حاجة وكره فيه كلام مباح يسير بلا حاجة فإن كان لها لم يكره ؛ لأنّ سليمان بن صرد رضي الله عنه - وله صحبة - كان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه .
وله رد سلام في الأذان والإقامة ولا يبطلان به ، ولا يجب الرّد ؛ لأنّ ابتداء السّلام إذن غير مسنون .
هـ - الموالاة بين كلمات الفاتحة:
7 -قال المالكيّة: يكره الدعاء في الصّلاة المفروضة قبل قراءة الفاتحة وبعدها وأثنائها بأن يخلّلها به ؛ لاشتماله على الدعاء ، ولا يكره في النّفل .
وقال الشّافعيّة: تجب الموالاة بين كلمات الفاتحة بأن يصل الكلمات بعضها ببعض ولا يفصل إلّا بقدر التّنفس للاتّباع مع خبر: « صلوا كما رأيتموني أصلّي » ، فلو أخلّ بها سهوًا لم يضرّ كترك الموالاة في الصّلاة بأن طوّل ركنًا قصيرًا ناسيًا ، بخلاف ما لو ترك الفاتحة سهوًا فإنّه يضر ؛ لأنّ الموالاة صفة والقراءة أصل ، فإن تخلّل ذكر أجنبيّ لا يتعلّق بالصّلاة قطع الموالاة وإن قلّ كالتّحميد عند العطاس وإجابة المؤذّن والتّسبيح للدّاخل ؛ لأنّ الاشتغال به يوهم الإعراض عن القراءة فليستأنفها ، هذا إن تعمّد ، فإن كان سهوًا فالصّحيح المنصوص أنّه لا يقطع بل يبني .
وقيل: إن طال الذّكر قطع الموالاة وإلّا فلا .
فإن تعلّق بالصّلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه إذا توقّف فيها فلا يقطع الموالاة في الأصحّ لندب ذلك للمأموم في الأصحّ ، والثّاني يقطعها لأنّه ليس مندوبًا كالحمد عند العطاس وغيره ، ومحل الخلاف في العامد ، فإن كان ساهيًا لم يقطع ما ذكر جزمًا .
ويقطع الموالاة السكوت العمد الطّويل لإشعاره بالإعراض مختارًا كان أو لعائق لإخلاله بالموالاة المعتبرة ، أمّا النّاسي فلا يقطع على الصّحيح ، وكذا يقطع يسير قصد به قطع القراءة في الأصحّ لتأثير الفعل مع النّيّة كنقل الوديعة بنيّة الخيانة ، فإنّه يضمن ، وإن لم يضمن بأحدهما منفردًا ، والثّاني لا يقطع ؛ لأنّ قصد القطع وحده لا يؤثّر ، والسكوت اليسير وحده لا يؤثّر أيضًا ، فكذا إذا اجتمعا ، فإن لم يقصد القطع ولم يطل السكوت لم يضرّ كنقل الوديعة بلا نيّة تعد ، وكذا إن نوى قطع القراءة ولم يسكت .