11 -ذهب المالكيّة والحنابلة ، والشّافعيّة في قول إلى أنّ الموالاة بين أشواط الطّواف واجبة ، فإن ترك الموالاة وطال الفصل ابتدأ الطّواف ، وإن لم يطل بنى ، ولا فرق بين ترك الموالاة عمدًا وسهوًا ، مثل من يترك شوطًا من الطّواف يحسب أنّه قد أتمّه ؛ لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم والى بين طوافه وقال: « خذوا عنّي مناسككم » ، ولأنّه صلاة ، قال النّبي صلى الله عليه وسلم: « الطّواف بالبيت صلاة » ، فاشترطت لها الموالاة كالصّلاة ، ويرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف من غير تحديد .
وقال الحنفيّة والشّافعيّة في الأصحّ: إنّ الموالاة سنّة ؛ « لأنّه صلى الله عليه وسلم والى طوافه » .
وصرّح الحنفيّة بأنّ التّفريق بين الأشواط تفريقًا كثيرًا مكروه .
ي - الموالاة بين أشواط السّعي:
12 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ الموالاة بين أشواط السّعي مستحبّة ، فلو فرّق بينها تفريقًا كثيرًا كره واستحبّ له أن يستأنف .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّها سنّة .
وقال المالكيّة والحنابلة في المعتمد: إنَّ الموالاة بين أشواط السّعي شرطٌ لصحّة السّعي . والتّفصيل في مصطلح ( سعيٌ ف / 23 ) .
ك - الموالاة في رمي الجمرات:
13 -الموالاة في الجمرات بين الرّميات السّبع سنّة بحيث لا يزيد الفصل بينها عن الذّكر الوارد فيما بينها .
ل - الموالاة في تغريب الزّاني:
14 -ذهب الشّافعيّة إلى أنّ الموالاة في تغريب الزّاني شرطٌ ولو رجع إلى بلد غرّب منه أستؤنفت المدّة ليتوالى الإيحاش حتّى يكمل له الحول مسافرًا .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه إن عاد قبل مضيّ الحول أعيد تغريبه حتّى يكمل الحول مسافرًا ويبني على ما مضى .
م - الموالاة بين كلمات اللّعان:
15 -يشترط الموالاة في اللّعان بين الكلمات الخمس الواردة في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ ،عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ،وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } ، فيؤثِّر الفصل الطّويل لأنّهم جعلوها كالشّيء الواحد ، والواحد لا تفرّق أجزاؤه كما في الصّلاة المؤلّفة من ركعاتٍ .
ن - الموالاة في البيع بين الإيجاب والقبول:
16 -ذهب جمهور الفقهاء"الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة"إلى أنّ الموالاة لا تشترط في الإيجاب والقبول ، ولا يضر تراخي القبول عن الإيجاب ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه .
وقال الشّافعيّة: الموالاة بين الإيجاب والقبول في العقد شرطٌ ، ويشترط أن لا يطول الفصل بينهما ، فإن طال ضرّ ؛ لأنّ طول الفصل يخرج الثّاني عن أن يكون جوابًا عن الأوّل ، فكل ما يشترط فيه القبول من العقود فعلى الفور ، أي أن يكون عقب الإيجاب ، ولا يضر عندهم الفصل اليسير .
وانظر التّفصيل في مصطلح ( عقد ف / 24 ) .
س - الموالاة في الاستثناء في اليمين:
17 -يشترط لصحّة الاستثناء في اليمين الموالاة بحيث يكون الاستثناء متّصلًا بالكلام السّابق ، فلو فصل عنه بسكوت كثير بغير عذر أو بكلام أجنبي لم يصحّ الاستثناء فلا يخصّص ما قبله إن كان استثناءً بنحو إلّا .
والتّفصيل في مصطلح ( استثناء ف / 16 ) .
ع - الموالاة في ردّ السّلام:
18 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه يجب رد السّلام على الفور .
قال ابن عابدين: إذا أخّر ردّ السّلام لغير عذر كره تحريمًا ولا يرفع الإثم بالرّدّ بل بالتّوبة . وقال الزّركشي والسيوطي: ممّا تجب فيه الموالاة . . الموالاة في ردّ السّلام .
ف - التّخلل القاطع للموالاة:
19 -قال السيوطيّ نقلًا عن ابن السبكي: الضّابط في التّخلل المضرّ في الأبواب أن يُعدّ الثّاني منقطعًا عن الأوّل .
هذا يختلف باختلاف الأبواب ، فربّ باب يطلب فيه من الاتّصال ما لا يطلب في غيره ، وباختلاف المتخلّل نفسه ، فقد يغتفر من السكوت ما لا يغتفر من الكلام ، ومن الكلام المتعلّق بالعقد ما لا يغتفر من الأجنبيّ ، ومن المتخلّل بعذر ما لا يغتفر في غيره ، فصارت مراتب أقطعها للاتّصال كلام كثير أجنبيّ ، وأبعدها عنه سكوت يسير لعذر وبينهما مراتب لا تخفى .