( وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال"لا ، لكن أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور"قالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم )
ثم اختلف الفقهاء في المفاضلة بين حج النفل وبين غيره من أعمال البر فقال الحنفية بناء الرباط أفضل من حج النفل .
واختلفوا في المفاضلة بين الصدقة وحج النفل
41 117 فرجح صاحب البزازية أفضلية حج النفل لمشقته في المال والبدن جميعا ، قال وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف المشقة .
وفي الولوالجية المختار أن الصدقة أفضل لأن الصدقة تطوعا يعود نفعها على غيره والحج لا .
وذكر المالكية في المفاضلة بين الحج والجهاد أربع صور حيث قالوا إن الصور أربع لأن الحج والغزو إما فرضان أو متطوع بهما ، وإما أن يكون الحج فرضا والغزو تطوعا وإما عكسه ، فإن كان الجهاد متعينا بفجأة العدو أو بتعيين الإمام أو بكثرة الخوف كان أفضل من الحج سواء كان تطوعا أو واجبا وحينئذ فيقدم عليه ولو على القول بفورية الحج ، وإن كان الجهاد غير متعين كان الحج ولو تطوعا أفضل من الغزو ولو فرض كفاية وحينئذ فيقدم تطوع الحج على تطوع الغزو وهو الجهاد في الجهات الغير المخيفة ، وعلى فرضه الكفائي كالجهاد في الجهات المخيفة .
ويقدم فرض الحج على تطوع وعلى فرض الغزو الكفائي على القول بالفور ، وكذا على القول بالتراخي إن خيف الفوات ، فإن لم يخف يقدم فرض الغزو الكفائي على فرض الحج .