وفي ذلك فروعٌ كثيرةٌ ( ر: حجٌّ - إحرامٌ - ميقاتٌ - تمتّعٌ ) .
نيّة الإفراد:
11 -ويختلف الفقهاء فيما ينعقد به إحرام المفرد: فعند الشّافعيّة والحنابلة وهو الرّاجح عند المالكيّة أنّ الإحرام ينعقد بمجرّد النّيّة مع استحباب التّلفّظ بما أحرم به فيقول: اللّهمّ إنّي أريد الحجّ فيسّره لي وتقبّله منّي . وفي قولٍ للشّافعيّة أنّ الإطلاق أولى ، لأنّه ربّما حصل عارضٌ من مرضٍ أو غيره فلا يتمكّن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته ، فإن أحرم إحرامًا مطلقًا في أشهر الحجّ صرفه بالنّيّة - لا باللّفظ - إلى ما شاء من النّسكين أو إليهما معًا إن كان الوقت صالحًا لهما . وعند الحنفيّة لا ينعقد الإحرام إلاّ بأمرين: النّيّة والتّلبية ، ولا يصير شارعًا في الإحرام بمجرّد النّيّة ما لم يأت بالتّلبية ، لأنّ التّلبية في الحجّ كتكبيرة الإحرام في الصّلاة . وفي قولٍ عند المالكيّة: ينعقد بالنّيّة مع قولٍ كالتّلبية والإهلال ، أو فعلٍ كالتّوجّه في الطّريق والتّجرّد من المخيط .
على أنّ الّذي ذكر لا يختصّ بالإفراد وحده ، وإنّما ينطبق على القران والتّمتّع ، إذ لا بدّ في أيّ نسكٍ من هذه الأنساك الثّلاثة عند الإحرام بأيٍّ منها من النّيّة على رأي الجمهور ، أو النّيّة والتّلبية على رأي أبي حنيفة . ( ر: إحرامٌ - قرانٌ - تمتّعٌ ) .
التّلبية في الإفراد:
12 -التّلبية في الحجّ على اختلاف حكمها من أنّها سنّةٌ أو واجبةٌ تستوي كيفيّتها والبدء بها بالنّسبة للمحرم بأيّ نسكٍ من الأنساك الثّلاثة . أمّا قطع التّلبية فيكون المتمتّع والمفرد والقارن بالنّسبة لقطعها سواءً . فعند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة يقطع التّلبية عند ابتداء الرّمي . وعند المالكيّة يقطعها إذا وصل لمصلّى عرفة بعد الزّوال ، وإن كان قد وصل قبل الزّوال لبّى إلى الزّوال ، وإن زالت الشّمس قبل الوصول لبّى إلى الوصول . وهناك تفريعاتٌ كثيرةٌ بالنّسبة للتّلبية . ( ر: تلبيةٌ ) .
ما يفترق به المفرد عن المتمتّع والقارن:
أ - الطّواف بالنّسبة للمفرد:
13 -الطّواف في الحجّ ثلاثة أنواعٍ: طواف القدوم إلى مكّة ، وطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النّحر ، وطواف الوداع . والفرض من ذلك هو طواف الإفاضة ، ويسمّى طواف الزّيارة أو الفرض أو الرّكن ، وما عدا ذلك فهو سنّةٌ أو واجبٌ ينجبر بالدّم على خلافٍ بين الفقهاء في ذلك ( ر: طوافٌ ) .
والفرض على المفرد من هذه الأنواع هو طواف الإفاضة فقط ، لأنّه الرّكن ، فلا يجب عليه طواف القدوم ، بل يطالب به على سبيل السّنّيّة .
ب - عدم وجوب الدّم على المفرد:
14 -لا يجب على المفرد هديٌ لإحرامه بالحجّ مفردًا بخلاف القارن والمتمتّع فإنّ عليهما الهدي ، لقوله تعالى: { فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي } والقارن كالمتمتّع ، لإحرامه بالنّسكين . إلاّ أنّه يستحبّ للمفرد أن يهدي ويكون تطوّعًا .
ثمّ إنّ جزاء الصّيد وفدية الأذى بالنّسبة للمفرد والقارن والمتمتّع سواءٌ عند الجمهور . ( ر: دمٌ - هديٌ - كفّارةٌ - قرانٌ - تمتّعٌ ) .