فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 2053

وتكره عندهم الإقامة للصّلاة بعد الأذان مباشرةً بدون هذا الفصل ، وذلك لما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « أنّه قال لبلالٍ: اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا حتّى يقضي المتوضّئ حاجته في مهلٍ ، وحتّى يفرغ الآكل من أكل طعامه في مهلٍ »

وفي روايةٍ: « ليكن بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله ، والشّارب من شربه ، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته » .

ولأنّ المقصود بالأذان إعلام النّاس بدخول الوقت ليتهيّئوا للصّلاة بالطّهارة فيحضروا المسجد ، وبالوصل ينتفي هذا المقصود ، وتفوت صلاة الجماعة على كثيرٍ من المسلمين . وقد ورد عن بعض الفقهاء تحديد مقدار الفصل بين الأذان والإقامة ، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنّ مقدار الفصل في الفجر قدر ما يقرأ عشرين آيةً ، وفي الظّهر قدر ما يصلّي أربع ركعاتٍ ، يقرأ في كلّ ركعةٍ نحوًا من عشر آياتٍ ، وفي العصر مقدار ما يصلّي ركعتين ، يقرأ في كلّ ركعةٍ نحوًا من عشر آياتٍ .

أمّا في المغرب: فقد اتّفق الفقهاء على تعجيل الإقامة فيها لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « بين كلّ أذانين صلاة لمن شاء إلاّ المغرب » لأنّ مبنى المغرب على التّعجيل ، ولما روى أبو أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « لن تزال أمّتي بخيرٍ ما لم يؤخّروا المغرب إلى اشتباك النّجوم » وعلى هذا يسنّ أن يكون الفصل بين الأذان والإقامة فيها يسيرًا .

وللعلماء في مقدار هذا الفصل اليسير أقوال:

أ - قال أبو حنيفة والمالكيّة: يفصل بين الأذان والإقامة في المغرب قائمًا بمقدار ثلاث آياتٍ ، ولا يفصل بالصّلاة ، لأنّ الفصل بالصّلاة تأخير ، كما لا يفصل المقيم بالجلوس ، لأنّه تأخير للمغرب ، ولأنّه لم يفصل بالصّلاة فبغيرها أولى .

ب - وقال أبو يوسف ومحمّد: يفصل بجلسةٍ خفيفةٍ كالجلسة بين الخطبتين ، وهو الرّاجح عند الشّافعيّة والحنابلة ، ووجه قولهم أنّ الفصل مسنون ولا يمكن بالصّلاة ، فيفصل بالجلسة لإقامة السّنّة .

ج - وأجاز الحنابلة وبعض الشّافعيّة الفصل بركعتين بين الأذان والإقامة في المغرب ، أي أنّهما لا يكرهان ولا يستحبّان .

الأجرة على الإقامة مع الأذان:

25 -اتّفق الفقهاء على أنّه إذا وجد من يؤذّن ويقيم محتسبًا - ممّن تتحقّق فيه شرائط المؤذّن - فلا يجوز استئجار أحدٍ للأذان والإقامة . وأمّا إذا لم يوجد المتطوّع أو وجد ولم تتحقّق فيه الشّروط فهل يستأجر على الأذان والإقامة ؟

في المسألة ثلاثة آراء:

الأوّل: المنع لأنّه طاعة ، ولا يجوز استئجار أحدٍ على الطّاعة لأنّه عامل لنفسه ، ولما روي أنّ « آخر ما عهد به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لعثمان بن العاص رضي الله عنه أن يصلّي بالنّاس صلاة أضعفهم ، وأن يتّخذ مؤذّنًا لا يأخذ عليه أجرًا » وهذا الرّأي لمتقدّمي الحنفيّة ، وهو رأي للمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة .

الثّاني: الجواز لأنّه كسائر الأعمال ، وهو قول لمتأخّري الحنفيّة ، ورأي للمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ووجه ذلك: أنّ بالمسلمين حاجةً إليه ، وقد لا يوجد متطوّع . ولأنّه إذا انقطع له قد لا يجد ما يقيت به عياله .

الثّالث ، وهو رأي للشّافعيّة: يجوز للإمام أن يستأجر دون آحاد النّاس لأنّه هو الّذي يتولّى مصالح المسلمين . ويجوز له الإعطاء من بيت المال .

هذا ، وقد صرّح الشّافعيّة بأنّه لا يجوز الاستئجار على الإقامة فقط بدون الأذان لأنّه عمل قليل . والتّفصيل في مصطلح ( أذان ، وإجارة ) .

الإقامة لغير الصّلاة:

26 -يستحبّ الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى ، لما روي عن أبي رافعٍ قال: « رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أذّن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصّلاة » . وينظر مصطلح ( أذان ) فقرة 51 ( ج 2 ص 372 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت