10 -لا أثر للاحتلام في الصّوم ، ولا يبطل به باتّفاق ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « ثلاث لا يفطرن الصّائم: الحجامة ، والقيء ، والاحتلام » ، ولأنّ فيه حرجًا ، لعدم إمكان التّحرّز عنه إلاّ بترك النّوم ، والنّوم مباح ، وتركه غير مستطاع . ولأنّه لم توجد صورة الجماع ، ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة بمباشرة ولا أثر له كذلك في الحجّ باتّفاق .
أثر الاحتلام في الاعتكاف
11 -يتّفق الفقهاء على أنّ الاعتكاف لا يبطل بالاحتلام ، ولا يفسد إن خرج المعتكف للاغتسال خارج المسجد ، إلاّ في حالة واحدة ذكرها الحنفيّة وهي إن أمكنه الاغتسال في المسجد ، ولم يخش تلويثه فإن خيف تلويثه منع ؛ لأنّ تنظيف المسجد واجب . وبقيّة الفقهاء منهم من يجيز الخروج للاغتسال ولو مع أمن المسجد في التّلوّث ، ومنهم من يوجب الخروج ويحرّم الاغتسال في المسجد مطلقًا ، فإن تعذّر الخروج فعليه تيمّم . والخروج لا يقطع التّتابع باتّفاق ما لم يطل .
12 -وفي اعتبار زمن الجنابة من الاعتكاف خلاف بين الفقهاء . فالشّافعيّة لا يعدّون زمن الجنابة من الاعتكاف إن اتّفق المكث معها لعذر أو غيره ؛ لمنافاة ذلك للاحتلام ، وهو قول الحنفيّة والمالكيّة ، ويحسب عند الحنابلة ، فقد صرّحوا بعدم قضائه لكونه معتادًا ، ولا كفّارة فيه .
البلوغ بالاحتلام:
13 -يتّفق الفقهاء على أنّ البلوغ يحصل بالاحتلام مع الإنزال ، وينقطع به اليتم لما روي عن عليّ رضي الله عنه عن النّبيّ عليه الصلاة والسلام قال: « لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى اللّيل » .
وفي موسوعة الفقه الأزهرية:
المعنى اللغوى:
جاء في المصباح: احتلم: رأى في منامه رؤيا، وحلم الصبى واحتلم: أدرك وبلغ مبلغ الرجال فهو حالم ومحتلم.
وفى القاموس: الإحتلام الجماع في النوم والاسم الحلم.
المعنى الفقهى:
والفقهاء يتناولون الاحتلام بمعنيين:
الأول: الإدراك وبلوغ مبلغ الرجال.
والثانى: الجماع في المنام.
كما يعتبرون الاحتلام بالمعنى الثانى في الجملة سبيلا إلى تحقيق الاحتلام بالمعنى الأول.
جلس في حاشية ابن عابدين (1) : الاحتلام من الحلم اسم لما يراه النائم. ثم غلب على ما يراه من الجماع.
وفى موضع آخر يقول (2) : أنه غلب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام لكثرة الإستعمال فيه.
هذا وسيبين من إيراد الفروع أن معناه يختلف في بعضها عنه في البعض الآخر، فهو في بعض الفروع يستعمل بالمعنى الأول وفى بعضها يستعمل بالمعنى الثانى.
أثر الاحتلام في الطهارة
مذهب الحنفية:
جاء في التنوير وشرحه وحاشية ابن عابدين (3) :"فرض الغسل عند خروج منى منفصل عن مقره بشهوة ولو حكما كمحتلم"فإنه لا لذة له يقينا لفقد إدراكه.
قال الرحمتى: أى إذا رأى البلل ولم يذكر اللذة لأنه يمكن أنه أدركها ثم ذهل عنها فجعلت اللذة حاصلة حكما.
وفرض عند رؤية متيقظ منيًا أو مذيًا وإن لم يتذكر الاحتلام إلا إذا علم أنه مذى أو شك أنه مذى أو ودى أو كان ذكره منتشرا قبيل النوم فلا غسل عليه اتفاقا كالودى إلا إذا نام مضطجعا أو تيقن أنه منى أو تذكر حلما فعليه الغسل، ولا يفترض الغسل أن تذكر ولو مع اللذة أو الإنزال ولم ير بللا إجماعا، وكذا المرأة مثل الرجل على المذهب، ولو وجد بين الزوجين ماء ولا مميز ولا تذكر، ولا نام قبلهما غيرهما اغتسلا.
قال ابن عابدين: والتقييد بالزوجين، الظاهر أنه اتفاقى جريا على الغالب. ونقل عن الطحطاوى أن الأجنبى والأجنبية كذلك.
وفى شرح درر الحكام شرح عزم الأحكام (4) تعليقا على قوله:"وعند رؤية مستيقظ منيا أو مذيا وإن لم يتذكر حلما"أن المذى ماء رقيق أبيض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله، أما الودى فهو كما
جاء في شرح العينى على الكنز (5) : ماء غليظ بعقب البول . وعلق على عبارة"كذا المرأة في الأصح"فقال: أن هذا احتراز عن ما قيل لو احتلمت المرأة ولم يخرج منها المنى أن وجدت لذة الإنزال فعليها الغسل لأن ماءها ينزل من صدرها إلى رحمها بخلاف الرجل حيث يشترط الظهور في حق الغسل.
وفى صحيح البخارى (6) فى كتابى العلم والغسل:"أن أم سليم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله أن الله لا يستحى من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هى احتلمت؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"نعم إذا رأت الماء". وقد علق عليه الكرمانى فقال نقلا عن ابن بطال: لا خلاف أن النساء إذا أحتلمن أن عليهن الغسل وحكمهن حكم الرجال."
مذهب المالكية:
جاء في الشرح الكبير على متن خليل (7) :"يجب غسل ظاهر الجسد بمنى أو بسبب خروجه من رجل أو امرأة. وان بنوم أى فيه بلذة معتادة أو لا، بل ولو بلا لذة أصلا على المعتمد".
وقد فسر خروج المنى ببروزه عن الفرج
فى حق المرأة لا مجرد إحساسها بانفصاله خلافا لسند حيث قال: خروج ماء المرأة ليس بشرط في جنابتها، ومحل الخلاف في اليقظة، أما في النوم فلابد من بروزه منها قطعا.
مذهب الشافعية:
جاء في متن أبى شجاع وشرحه الإقناع (8) :"من موجبات الغسل إنزال المنى.. وفى البِكْر لابد من بروزه إلى الظاهر كما إنه في حق الرجل لابد مع بروزه عن الحشفة، والأصل فيه خبر مسلم"إنما الماء من الماء"، وخبر الصحيحين: عن أم سليم. وذكر الحديث السابق."