فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 2053

ادّخار الدّولة الضّروريّات لوقت الحاجة:

12 -إذا توقّعت الدّولة نزول نازلة بالمسلمين من جائحة أو قحط أو حرب أو نحو ذلك وجب عليها أن تدّخر لهم من الأقوات والضّروريّات ما ينهض بمصالحهم ، ويخفّف عنهم شدّة هذه النّازلة ، واستدلّ لذلك بقصّة يوسف عليه السلام مع ملك مصر . وقد قصّ اللّه تعالى علينا ذلك من غير نكير ، وليس في شرعنا ما يخالفه ، فقال جلّ شأنه: { يوسف أيّها الصّدّيق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلّي أرجع إلى النّاس لعلّهم يعلمون قال: تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلاّ قليلًا ممّا تأكلون ثمّ يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدّمتم لهنّ إلاّ قليلًا ممّا تحصنون } . قال القرطبيّ في تفسيره لهذه الآيات: « وهذا يدلّ على جواز احتكار الطّعام لوقت الحاجة » .

إخراج المدّخرات وقت الضّرورة:

13 -يتّفق الفقهاء على أنّ من ادّخر شيئًا من الأقوات الضّروريّة لنفسه أو لعياله واضطرّ إليه أحد غيره كان عليه بذله له إن لم يكن محتاجًا إليه حالًا ؛ لأنّ الضّرر لا يزال بالضّرر . ويأثم بإمساكه عنه مع استغنائه ، وإن كانوا قد اختلفوا هل يبذله له بالقيمة أو بدونها . ومحلّ تفصيل ذلك مصطلح: ( اضطرار ) . دليل وجوب الإخراج في هذه الحال من السّنّة ما رواه أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له » . وعن جابر بن عبد اللّه قال «: بعث رسول اللّه بعثًا قبل السّاحل فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجرّاح ، وهم ثلاثمائة وأنا فيهم ، فخرجنا حتّى إذا كنّا ببعض الطّريق فني الزّاد ، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش ، فجمع ذلك كلّه ، فكان مزودي تمر ، فكان يقوتنا كلّ يوم قليلًا قليلًا حتّى فني ، فلم يكن يصيبنا إلاّ تمرة تمرة ، فقلت: وما تغني تمرة ، فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت » - أخرجه البخاريّ في أوّل كتاب الشّركة . قال في عمدة القاريّ: قال القرطبيّ: جمع أبي عبيدة الأزواد وقسمها بالسّويّة إمّا أن يكون حكمًا حكم به لمّا شاهد من الضّرورة ، وخوفه من تلف من لم يبق معه زاد ، فظهر أنّه وجب على من معه أن يواسي من ليس له زاد ، أو يكون عن رضًا منهم ، وقد فعل ذلك غير مرّة سيّدنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .

ادّخار غير الأقوات:

14 -ادّخار غير الأقوات الضّروريّة جائز بالاتّفاق كالأمتعة والأواني ونحو ذلك . وعلى الدّولة أن تدّخر من غير الضّروريّة ما قد ينقلب ضروريًّا في وقت من الأوقات كالخيل مثلًا والكراع والسّلاح ونحو ذلك ، فإنّه غير ضروريّ في أوقات السّلم ، ولكنّه يصبح ضروريًّا أيّام الحرب ، وعلى الدّولة بذله للمحتاج حين اضطراره إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت