21 -المتحيّرة: هي الّتي نسيت عادتها بعد استمرار الدّم وتوصف بالمحيّرة بصيغة اسم الفاعل ، لأنّها تحيّر المفتي ، وبصيغة اسم المفعول لأنّها حيّرت بسبب نسيانها ، وتدعى أيضًا المضلّة ؛ لأنّها أضلّت عادتها . ومسائل المحيّرة من أصعب مسائل الحيض وأدقّها ، ولها صورٌ كثيرةٌ وفروعٌ دقيقةٌ ، ولهذا يجب على المرأة حفظ عادتها في الزّمان والعدد . وجميع الأحكام في هذه المسألة تبنى على الاحتياط ، وإن كان هناك تشديدٌ في بعض الصّور فليس القصد التّشديد لأنّها لم ترتكب محظورًا . وتفصيل أحكام المتحيّرة في مصطلحها .
ما تراه المرأة الحامل من الدّم أثناء حملها:
22 -إذا رأت المرأة الحامل الدّم حال الحبل وقبل المخاض ، فليس بحيضٍ وإن كان ممتدًّا بالغًا نصاب الحيض ، بل هو استحاضةٌ عند الحنفيّة والحنابلة . وكذلك ما تراه حالة المخاض وقبل خروج أكثر الولد عند الحنفيّة ، أمّا الحنابلة فقد نصّوا على أنّ الدّم الّذي تراه الحامل قبل الولادة بيومين أو ثلاثةٍ دم نفاسٍ وإن كان لا يعدّ من مدّة النّفاس . واستدلّ الحنفيّة: بقول عائشة الحامل لا تحيض ومثل هذا لا يعرف بالرّأي . وقال الشّافعيّ: هو حيضٌ في حقّ ترك الصّوم والصّلاة وحرمة القربان ، لا في حقّ أقراء العدّة ، واحتجّ بما يروى عنه صلى الله عليه وسلم « أنّه قال لفاطمة بنت أبي حبيشٍ: إذا أقبل قرؤك فدعي الصّلاة » من غير فصلٍ بين حالٍ وحالٍ . ولأنّ الحامل من ذوات الأقراء إلاّ أنّ حيضها لا يعتبر في حقّ أقراء العدّة ؛ لأنّ المقصود من أقراء العدّة فراغ الرّحم ، وحيضها لا يدلّ على ذلك . أمّا المالكيّة فإنّهم نصّوا على أنّ الحامل إذا رأت دمًا في الشّهر الأوّل أو الثّاني يعتبر حيضًا ، وتعامل كأنّها حاملٌ ؛ لأنّ الحمل لا يستبين - عادةً - في هذه المدّة ، وأمّا إذا رأت دمًا في الشّهر الثّالث أو الرّابع أو الخامس واستمرّ كان أثر حيضها عشرين يومًا ، وما زاد فهو استحاضةٌ . وإنّما فرّقوا في أكثر الحيض بين الحامل وغيرها ؛ لأنّ الحمل يحبس الدّم ، فإذا خرج كان زائدًا ، وربّما استمرّ لطول المكث . وأمّا إن رأته في الشّهر السّابع أو الثّامن أو التّاسع واستمرّ نازلًا كان أكثر الحيض في حقّها ثلاثين يومًا . وأمّا إن رأته في الشّهر السّادس فظاهر المدوّنة أنّ حكمها حكم ما إذا حاضت في الشّهر الثّالث ، وخالف في ذلك شيوخ إفريقيّة فرأوا أنّ حكمه حكم ما بعده وهو المعتمد . وبعد هذه المدّة يعتبر استحاضةً .
ما تراه المرأة من الدّم بين الولادتين: إن كانت حاملًا بتوأمين:
23 -التّوأم: اسم ولدٍ إذا كان معه آخر في بطنٍ واحدٍ ، فالتّوأمان هما الولدان في بطنٍ واحدٍ إذا كان بينهما أقلّ من ستّة أشهرٍ ، يقال لكلّ واحدٍ توأمٌ ، وللأنثى توأمةٌ . فإن كان بين الأوّل والثّاني أقلّ من ستّة أشهرٍ فالدّم الّذي تراه النّفساء بين الولادتين دمٌ صحيحٌ ، أي نفاسٌ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمّدٍ وزفر دمٌ فاسدٌ أي استحاضةٌ ، وذلك بناءً على أنّ المرأة إذا ولدت وفي بطنها ولدٌ آخر ، فالنّفاس من الولد الأوّل عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمّدٍ وزفر من الولد الثّاني ، وانقضاء العدّة بالولد الثّاني بالإجماع . وجه قول محمّدٍ وزفر: أنّ النّفاس يتعلّق بوضع ما في البطن ، كانقضاء العدّة ، فيتعلّق بالولد الأخير ، وهذا لأنّها لا تزال حبلى ، وكما لا يتصوّر انقضاء عدّة الحمل بدون وضع الحمل ، لا يتصوّر وجود النّفاس من الحبلى ؛ لأنّ النّفاس بمنزلة الحيض ، فكان الموجود قبل وضع الولد الثّاني نفاسًا من وجهٍ دون وجهٍ ، فلا تسقط الصّلاة عنها بالشّكّ . ولأبي حنيفة وأبي يوسف: أنّ النّفاس إن كان دمًا يخرج عقيب الولادة فقد وجد بولادة الأوّل ، بخلاف انقضاء العدّة ؛ لأنّه يتعلّق بفراغ الرّحم ولم يوجد ، وبقاء الولد الثّاني في البطن لا ينافي النّفاس . ويتّفق الحنابلة في إحدى الرّوايتين مع الشّيخين ، وفي الرّواية الثّانية مع محمّدٍ وزفر وذكر أبو الخطّاب أنّ أوّل النّفاس من الولد الأوّل . وتبدأ للثّاني بنفاسٍ جديدٍ .
24 -وعند المالكيّة: الدّم الّذي بين التّوأمين نفاسٌ ، وقيل حيضٌ ، والقولان في المدوّنة . وعند الشّافعيّة: ثلاثة أوجهٍ كالّتي رويت عن الحنابلة .
أحكام المستحاضة:
25 -دم الاستحاضة حكمه كالرّعاف الدّائم ، أو كسلس البول ، حيث تطالب المستحاضة بأحكامٍ خاصّةٍ تختلف عن أحكام الأصحّاء ، وعن أحكام الحيض والنّفاس ، وهي: