فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 2053

25 -إذا انبعثت أصوات الجمادات من تلقاء نفسها أو بفعل الرّيح فلا قائل بتحريم استماع هذه الأصوات . أمّا إذا انبعثت بفعل الإنسان ، فإمّا أن تكون غير موزونةٍ ولا مطربةٍ ، كصوت طرق الحدّاد على الحديد ، وصوت منشار النّجّار ونحو ذلك ، ولا قائل بتحريم استماع صوتٍ من هذه الأصوات . وأمّا أن ينبعث الصّوت من الآلات بفعل الإنسان موزونًا مطربًا ، وهو ما يسمّى بالموسيقى . فتفصيل القول فيه كما يلي:

أوّلًا - استماع الموسيقى:

26 -إنّ ما حلّ تعاطيه ( أي فعله ) من الموسيقى والغناء حلّ الاستماع إليه ، وما حرم تعاطيه منهما حرم الاستماع إليه ، لأنّ تحريم الموسيقى أو الغناء ليس لذاته ، ولكن لأنّه أداةٌ للإسماع ، ويدلّ على هذا قول الغزاليّ في معرض حديثه عن شعر الخنا ، والهجو ، ونحو ذلك: فسماع ذلك حرامٌ بألحانٍ وبغير ألحانٍ ، والمستمع شريكٌ للقائل . وقول ابن عابدين: وكره كلّ لهوٍ واستماعه .

أ: الاستماع لضرب الدّفّ ونحوه من الآلات القرعيّة:

27 -اتّفق الفقهاء على حلّ الضّرب بالدّفّ والاستماع إليه ، على تفصيلٍ في ذلك ، هل هذه الإباحة هي في العرس وغيره ، أم هي في العرس دون غيره ؟ وهل يشترط في ذلك أن يكون الدّفّ خاليًا من الجلاجل أم لا يشترط ذلك ؟ وستجد ذلك التّفصيل في مصطلح ( معازف ) ( وسماعٌ ) . واستدلّوا على ذلك بما رواه محمّد بن حاطبٍ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « فصل ما بين الحلال والحرام الدّفّ والصّوت في النّكاح » . وبما روت عائشة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « أعلنوا هذا النّكاح ، واضربوا عليه بالغربال » . وما روت الرّبيّع بنت معوّذٍ قالت: « دخل عليّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم غداة بني عليّ ، فجلس على فراشي ، وجويرياتٌ يضربن بالدّفّ يندبن من قتل من آبائي يوم بدرٍ ، حتّى قالت إحداهنّ: وفينا نبيٌّ يعلم ما في غدٍ ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا وقولي كما كنت تقولين » .

28 -وألحق المالكيّة ، والحنفيّة ، والغزاليّ من الشّافعيّة بالدّفّ جميع أنواع الطّبول - وهي الآلات الفرعيّة - ما لم يكن استعمالها للهوٍ محرّمٍ . واستثنى من ذلك بعضهم - كالغزاليّ مثلًا - الكوبة ، لأنّها من آلات الفسقة . واستثنى الحنفيّة من ذلك الضّرب بالقضيب . قال ابن عابدين: ضرب النّوبة للتّفاخر لا يجوز ، وللتّنبيه فلا بأس به ، وينبغي أن يكون كذلك بوق الحمّام وطبل المسحّر ، ثمّ قال: وهذا يفيد أنّ آلة اللّهو ليست محرّمةً بعينها بل لقصد اللّهو فيها ، إمّا من سامعها ، أو من المشتغل بها ، وبه تشعر الإضافة - يعني إضافة الآلة إلى اللّهو - ألا ترى أنّ ضرب تلك الآلة حلّ تارةً وحرم أخرى باختلاف النّيّة ، والأمور بمقاصدها .

ب - الاستماع للمزمار ونحوه من الآلات النّفخيّة:

29 -أجاز المالكيّة الاستماع إلى الآلات النّفخيّة كالمزمار ونحوه ، ومنعه غيرهم ، وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن ابن مسعودٍ إباحة الاستماع إليه ، فقد روى بسنده إلى ابن مسعودٍ أنّه دخل عرسًا فوجد فيه مزامير ولهوًا ، فلم ينه عنه . ومنعه غير المالكيّة .

30 -أمّا الآلات الوتريّة كالعود ونحوه ، فإنّ الاستماع إليها ممنوعٌ في العرس وغيره عند جمهور العلماء .

وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء السّلف إلى التّرخيص فيها ، وممّن رخّص فيها: عبد اللّه بن جعفرٍ ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وشريحٌ ، وسعيد بن المسيّب ، وعطاء بن أبي رباحٍ ، ومحمّد بن شهابٍ الزّهريّ ، وعامر بن شراحيل الشّعبيّ ، وغيرهم .

ثانيًا: استماع الصّوت والصّدى:

31 -من تتبّع أقوال الفقهاء يتبيّن أنّهم يرتّبون آثار الاستماع على استماع الصّوت ، أمّا استماع الصّدى فلم يتحدّث عنه إلاّ الحنفيّة . ويظهر أنّ الحنفيّة لا يرتّبون آثار الاستماع على استماع الصّدى ، فقد نصّوا على أنّه لا تجب سجدة التّلاوة بسماعها من الصّدى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت