وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ { أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَا هَدْيَ لَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ } وَأَنَّهُمْ فَسَخُوهُ , وَلَا يُعْدَلُ أَبُو الْأَسْوَدِ بِالزُّهْرِيِّ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ نَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ {: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - وَيُقَصِّرُ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ } ; قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ: إنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ( عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ مَنْ لَا يُذْكَرُ مَعَهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ وَهُمْ: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ; وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ , وَذَكْوَانُ مَوْلَاهَا وَكَانَ يَؤُمُّهَا , وَعَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَخَصُّ بِعَائِشَةَ وَأَعْلَمُ وَأَضْبَطُ وَأَوْثَقُ مِنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَيْلَانِيُّ نَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ الْعَقَدِيُّ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ { عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: وَفِيهِ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَأَحَلَّ النَّاسُ إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ , فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَذَوِي الْيَسَارَةِ ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا } . وَيَكْفِي مِنْ كُلِّ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الثَّلَاثَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ , وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّمَا هِيَ مَوْقُوفَةٌ لَا مُسْنَدَةٌ , وَلَا حُجَّةَ فِي مَوْقُوفٍ فَكَيْفَ إذَا رَوَى بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ التَّابِعِينَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافَ ذَلِكَ ؟ وَأَسْلَمُ الْوُجُوهِ لِحَدِيثَيْ أَبِي الْأَسْوَدِ , وَحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا: إنَّ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِحَجٍّ , أَوْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ لَمْ يَحِلُّوا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ إنَّمَا كَانُوا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ أَضَافَ الْعُمْرَةَ إلَى الْحَجِّ كَمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَتَخْرُجُ حِينَئِذٍ هَذِهِ الْأَخْبَارُ سَالِمَةً لِأَنَّ مَا رَوَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهَا فِيهِ زِيَادَةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو الْأَسْوَدِ , وَلَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ كَانَ مَا رَوَيَا مُسْنَدًا فَكَيْفَ وَلَيْسَ مُسْنَدًا ؟ وَنَحْمِلُ حَدِيثَ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ فِي حَجِّ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَسَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُوقُونَ الْهَدْيَ فَتَتَّفِقُ الْأَخْبَارُ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِنَهْيِ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَهْيُهُمَا رضي الله عنهما حُجَّةً فَقَدْ صَحَّ عَنْهُمَا النَّهْيُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ , وَهُمْ يُخَالِفُونَهُمَا فِي ذَلِكَ -: نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الطَّلْمَنْكِيُّ نَا ابْنُ مُفَرِّجٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا هُشَيْمٌ , وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ هُشَيْمٌ: أَنَا خَالِدُ هُوَ الْحَذَّاءُ - وَقَالَ حَمَّادٌ: عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ثُمَّ اتَّفَقَ أَيُّوبُ , وَخَالِدٌ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أُنْهِي عَنْهُمَا وَأَضْرِبُ عَلَيْهِمَا ; هَذَا لَفْظُ أَيُّوبَ ; وَفِي رِوَايَةِ خَالِدٍ: أَنَا أُنْهِي عَنْهُمَا , وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا: مُتْعَةُ النِّسَاء , وَمُتْعَةُ الْحَجِّ . وَبِهِ إلَى سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عُثْمَانَ