عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ . وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُشْعِرُهَا مِنْ الْأَيْمَنِ - وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا أَفْلَحُ هُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ: رَأَيْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَشْعَرَهَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; وَأَبِي سُلَيْمَانَ ; وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: رَأَيْت عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلْغَنَمِ تُسَاقُ مَعَهَا هَدْيًا . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت الْغَنَمَ يُؤْتَى بِهَا مُقَلَّدَةً . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ بُرْدٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْت نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسُوقُونَ الْغَنَمَ مُقَلَّدَةً . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْت الْكِبَاشَ تُقَلَّدُ ; وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ بَسَّامٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: رَأَيْت الْكِبَاشَ تُقَلَّدُ - وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت الْغَنَمَ تُقَلَّدُ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: رَأَيْت الْغَنَمَ تَقْدُمُ مَكَّةَ مُقَلَّدَةً . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْرَهُ الْإِشْعَارَ , وَهُوَ مُثْلَةٌ - قَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ طَامَّةٌ مِنْ طَوَامِّ الْعَالَمِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ شَيْءٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُفٍّ لِكُلِّ عَقْلٍ يَتَعَقَّبُ - حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَلْزَمُهُ أَنْ تَكُونَ الْحِجَامَةُ , وَفَتْحُ الْعِرْقِ: مِثْلَهُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ مِنْ قَطْعِ الْأَنْفِ , وَقَلْعِ الْأَسْنَانِ , وَجَدْعِ الْأُذُنَيْنِ: مُثْلَةٌ ; وَأَنْ يَكُونَ قَطْعُ السَّارِقِ وَالْمُحَارِبِ: مُثْلَةً ; وَالرَّجْمُ لِلزَّانِي الْمُحْصَنِ: مُثْلَةً , وَالصَّلْبُ لِلْمُحَارِبِ: مُثْلَةً , إنَّمَا الْمُثْلَةُ فِعْلُ مَنْ بَلَّغَ نَفْسَهُ مَبْلَغَ انْتِقَادِ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهَذَا هُوَ الَّذِي مَثَّلَ بِنَفْسِهِ ; وَالْإِشْعَارُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُثْلَةِ كَانَ قَبْلَ قِيَامِ ذَلِكَ بِأَعْوَامٍ ; فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ مُثْلَةً وَهَذِهِ قَوْلَةٌ: لَا يُعْلَمُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا مُتَقَدِّمٌ مِنْ السَّلَفِ , وَلَا مُوَافِقٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ عَصْرِهِ إلَّا مَنْ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِتَقْلِيدِهِ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْبَلَاءِ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , وَمَالِكٌ: يُشْعِرُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قَالُوا: قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا كَانَتْ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ أَشْعَرَهَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَإِذَا كَانَتْ بَدَنَتَيْنِ قَلَّدَ إحْدَاهُمَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ , وَالْأُخْرَى فِي الْأَيْسَرِ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الْإِشْعَارَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ؟ قُلْنَا: هَذَا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ; وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ هُوَ قَوْلُكُمْ , وَسَالِمٌ ابْنُهُ أَوْثَقُ وَأَجَلُّ وَأَعْلَمُ بِهِ مِنْ نَافِعٍ رَوَى عَنْهُ الْإِشْعَارَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَمَا أَوْرَدْنَا , وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْعَجَبُ مِنْ احْتِجَاجِهِمْ بِابْنِ عُمَرَ فِي فِعْلٍ قَدْ اُخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ فَمَرَّةً عَلَيْهِمْ وَمَرَّةً لَيْسَ لَهُمْ , وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا قَوْلَهُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَا هَدْيَ إلَّا مَا قَلَّدَ وَأَشْعَرَ , وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْمَالِكِيُّونَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا ذَكَرْنَا . فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ تَقُولُوا أَنْتُمْ: بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ هَدْيًا إلَّا مَا أَشْعَرَ ؟ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمْ آنِفًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { أَنَّهُ أَمَرَ بِبَدَنَتِهِ فَأُشْعِرَ فِي سَنَامِهَا } ؟ قُلْنَا: لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَمْرٌ بِالْإِشْعَارِ , وَلَوْ كَانَ فِيهِ لَقُلْنَا بِإِيجَابِهِ مُسَارِعِينَ , وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِبَدَنَتِهِ فَأَشْعَرَ فِي سَنَامِهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا فَأُدْنِيَتْ إلَيْهِ فَأَشْعَرَ فِي سَنَامِهَا ; لِأَنَّهُ هُوَ عليه السلام تَوَلَّى بِيَدِهِ إشْعَارَهَا , بِذَلِكَ صَحَّ الْأَثَرُ عَنْهُ