فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2053

قال ابن عرفة من المالكيّة: من تنفّل في محمله فقيامه تربّع ، ويركع كذلك ويداه على ركبتيه فإذا رفع رفعهما ، ويومئ بالسّجود وقد ثنى رجليه ، فإن لم يقدر أومأ متربّعًا .

ومن افتتح التّطوّع راكبًا ، ثمّ نزل في أثناء الصّلاة فإنّه يستقبل القبلة ويبني على ما سبق من صلاته ويتمّها بالأرض راكعًا وساجدًا ، قال المالكيّة: إلاّ على قول من يجوّز الإيماء في النّافلة للصّحيح غير المسافر فإنّه يتمّ صلاته على دابّته بالإيماء إذا دخل المدينة .

وقال أبو يوسف من الحنفيّة: يستقبل صلاته ولا يبني على ما سبق ؛ لأنّ أوّل صلاته بالإيماء وآخرها بركوع وسجود ؛ فلا يجوز بناء القويّ على الضّعيف .

وروي عن محمّد: أنّه إذا نزل بعد ما صلّى ركعةً استقبل ؛ لأنّ ما قبل أداء الرّكعة مجرّد تحريمة وهي شرط ، فالشّرط المنعقد للضّعيف كان شرطًا للقويّ ، وأمّا إذا صلّى ركعةً فقد تأكّد فعل الضّعيف فلا يبنى عليه القويّ .

13 -وإن ركب ماش وهو في صلاة نفل أتمّه راكبًا ، كما يقول الحنابلة وزفر من الحنفيّة . وعند الحنفيّة: لا يبني ؛ لأنّ الرّكوب عمل كثير . ومن افتتح التّطوّع خارج المصر ، ثمّ دخل المصر ، أو نوى النّزول ببلد دخله نزل عن دابّته لانقطاع سفره وأتمّ صلاته مستقبلًا القبلة . وهذا عند الشّافعيّة والحنابلة ، وهو ما عليه الأكثر عند الحنفيّة ، وقيل: يتمّ على الدّابّة بإيماء .

ولو ركب المسافر النّازل وهو في صلاة نافلة بطلت صلاته ؛ لأنّ حالته إقامة فيكون ركوبه فيها كالعمل الكثير من المقيم ، وقال محمّد من الحنفيّة: يبني على صلاته .

الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم *

1 -المقصود بالصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم: الدّعاء له بصيغة مخصوصة والتّعظيم لأمره . قال القرطبيّ: الصّلاة على النّبيّ من اللّه: رحمته ، ورضوانه ، وثناؤه عليه عند الملائكة ، ومن الملائكة: الدّعاء له والاستغفار ، ومن الأمّة: الدّعاء له ، والاستغفار ، والتّعظيم لأمره .

الأحكام المتعلّقة بالصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

2 -لا خلاف بين الفقهاء في مشروعيّة الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم، للأمر بها، قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } قال ابن كثير في تفسير الآية: المقصود من هذه الآية: أنّ اللّه - سبحانه وتعالى- أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيّه عنده في الملأ الأعلى ؛ بأنّه يثني عليه عند الملائكة المقرّبين ، وأنّ الملائكة تصلّي عليه . ثمّ أمر جلّ شأنه بالصّلاة والتّسليم عليه ؛ ليجتمع الثّناء عليه من أهل العاَلَمين: السّفليّ والعلويّ جميعًا ، وجاءت الأحاديث المتواترة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصّلاة عليه ، وكيفيّة الصّلاة عليه .

فقد روى البخاريّ عند تفسير هذه الآية: « قيل لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم: يا رسول اللّه ، أمّا السّلام عليك فقد عرفناه ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال: قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد، وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، اللّهمّ بارك على محمّد ، وعلى آل محمّد ، كما باركت على آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » .

الحكم التّكليفيّ:

3 -ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في مواطن ، واستحبابها في مواطن . واختلفوا في مواطن الوجوب .

4 -فقال الحنفيّة ، والمالكيّة: إنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التّشهّد الأخير سنّة ، وليس بواجب . وقالوا: تجب الصّلاة عليه صلى الله عليه وسلم في العمر مرّةً للأمر بها في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .

وقال الطّحاويّ: تجب كلّما ذُكِرَ صلى الله عليه وسلم .

واستدلّوا على عدم الوجوب في التّشهّد الأخير « بقوله صلى الله عليه وسلم - في تعليم التّشهّد - بعد أن ذكر ألفاظ التّشهّد: إذا قلت هذا ، أو فعلت ، فقد تمّت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد » .

وقالوا: وإلى هذا ذهب أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وجملة من أهل العلم .

أمّا الصّلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التّشهّد الأوّل فليس بمشروع عندهم ، وبه قال الحنابلة فإن أتى بالصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم عامدًا في التّشهّد الأوّل كره ، وتجب عليه الإعادة . أو ساهيًا وجبت عليه سجدتا السّهو عند الحنفيّة . وتفسد صلاته عند المالكيّة إن تعمّد بإتيانها .

5-وقال الشّافعيّة والحنابلة: إنّها تجب في التّشهّد الأخير من كلّ صلاة ، وبعد التّكبيرة الثّانية في صلاة الجنازة ، وفي خطبتي الجمعة ، والعيدين ، ولا تجب خارج ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت