واختلفوا فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصّلاة عليهم . فقال قائلون: يجوز ذلك ، واحتجّوا بقول اللّه تعالى: { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ } وقوله: { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ } وقوله: { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ } .
وبخبر عبد اللّه بن أبي أوفى قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللّهمّ صلّ عليهم فأتاه أبي بصدقته ، فقال: اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى » .
وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصّلاة ؛ لأنّ هذا شعار للأنبياء إذا ذكروا ، فلا يلحق بهم غيرهم ، فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم ، أو قال: عليّ صلى الله عليه وسلم ، وإن كان المعنى صحيحًا ، كما لا يقال: محمّد عزّ وجلّ ، وإن كان عزيزًا جليلًا ؛ لأنّ هذا من شعار ذكر اللّه عزّ وجلّ .
أمّا السّلام ، فقد نقل ابن كثير عن الشّيخ أبي محمّد الجوينيّ - من الشّافعيّة - أنّه في معنى الصّلاة ، فلا يستعمل في الغائب ، ولا يفرد به غير الأنبياء ، وسواء في ذلك الأحياء والأموات .
وأمّا الحاضر فيخاطَب به ، فيقال: سلام عليكم ، وسلام عليك ، وهذا مجمع عليه .
وقد روي عن ابن عبّاس رضي الله عنه أنّه قال: لا تصحّ الصّلاة على أحد إلاّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة .